لم يكن اللقاء بين الرئيسين جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو مندرجاً في إطار التمهيد للقمة المقررة غداً بين الرئيسين عون ودونالد ترامب في البيت الأبيض، بل يشكل حدثاً قائماً بذاته، في سياق توفير فرص الدعم العملي لإنجاح المسار التفاوضي الممثل بالانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، عبر «اتفاق الإطار» الثلاثي الموقع بين لبنان واسرائيل، برعاية مباشرة من ترامب شخصياً، الأمر الذي استدعى شكراً رئاسياً مباشراً لجهوده، ومطالبة بالمضي قُدماً في دعم لبنان لحمل اسرائيل على البدء بالانسحاب من المناطق التجريبية، كخطوة أولى على طريق الإنسحاب الكامل من لبنان.
وكشفت مصادر لبنانية مواكبة للحركة الرئاسية في واشنطن منذ وصول الرئيس ليل السبت الماضي لـ «اللواء» أن المحادثات تناولت عدة مواضيع أبرزها تنفيذ «اتفاق الإطار» ثم توفير كامل الدعم للجيش اللبناني، ثم التطرق الى برنامج الحكومة اللبنانية في خصّ الاستثمارات وإعادة الإعمار والمؤتمرات المطلوبة عقدها لهذه الغاية.
كما تطرق البحث الى إمكانية الإستثمار الأميركي في قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات وغيرها، وتنظيم مؤتمرات مشتركة في هذه المجالات.
وتحدثت المصادر عن أن العلاقات بين لبنان وسوريا كانت حاضرة على جدول أعمال الاجتماع، من زاوية التنسيق على قاعدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأيٍّ منهما.
وطالب عون، حسب المصادر بخطوات اسرائيلية لوضع اتفاق الإطار على النار.
وفي المعلومات أن البحث تطرق الى احتمال التدخل العسكري السوري في لبنان فأشار الوزير روبيو أن هذا الطرح غير وارد.
وفي المعلومات المتداولة في واشنطن فإن الرئيس عون سيعرض على الرئيس ترامب تصوُّراً لمعالجة سلاح حزب الله.
وكان الرئيس عون وصل الى مقر الخارجية الاميركية عند الساعة التاسعة والنصف صباح امس الاحد بتوقيت واشنطن (الرابعة والنصف بعد الظهر بتوقيت بيروت)، حيث التقى الوزير روبيو على مدى ساعة ونصف الساعة، لا سيما وأن الوزير روبيو قطع زيارة الى الخارج واتى الى واشنطن للقاء الرئيس عون قبل سفره الى الفليبين، وبالتالي فهو سيغيب عن لقاء القمة بين الرئيسين عون ودونالد ترامب يوم غد الثلاثاء.
واستمر اللقاء 60 دقيقة، وكشف السفير ميشال عيسى أن الرئيس عون قال ما لديه بشأن كل الملفات من زاوية صداقته مع وزير الخارجية الأميركية، ورداً على سؤال ما إذا جرى طرح التدخل العسكري السوري على طاولة النقاش أجاب عيسى بالتأكيد ، وهذا أمر لا معنى له.
إذاً، إستهل الرئيس عون زيارته الى واشنطن ولقاءاته الرسمية بإجتماع في وزارة الخارجية الأميركية مع الوزير روبيو، بحضورالسفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى. وافيد ان الحديث تطرق إلى التفاهمات التي تم التوصل اليها، والتحضير للإجتماع المرتقب بين عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وحسب المعلومات الرسمية، في مستهل الاجتماع، شكر الرئيس عون الوزير روبيو على الدور الذي لعبه في مسار المفاوضات اللبنانية- الاميركية- الاسرائيلية التي عقدت في واشنطن والتي بدأت في شهر كانون الاول الفائت، وصولا الى تحقيق صيغة الاطار، كما شكر الادارة الاميركية على ما بذلته من جهد للوصول الى هذه النتيحة، مركزاً على ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الموقف الاميركي لجهة تطبيق اطار العمل الثلاثي عبر تحقيق خطوة اولى تتمثل بانسحاب القوات الاسرائيلية من المنطقة النموذجية الاولى.
كما طالب الرئيس عون الوزير روبيو بتعزيز الدعم الاميركي للجيش اللبناني والمؤسسات الامنية اللبنانية، واتخاذ كل الخطوات اللازمة لتكريس الاهتمام الاميركي في لبنان على الصعد الاقتصادية والاستثمارية في مختلف القطاعات، لا سيما منها قطاعات الطاقة والاتصالات والمواصلات.
من جهته، اكد الوزير روبيو خلال اللقاء، دعم بلاده لرئيس الجمهورية والمواقف والخطوات التي اتخذها في سياق استعادة سيادة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية، مشدداً على اهمية تطبيق اطار العمل الثلاثي الذي تم التوصل اليه في مفاوضات واشنطن. كما شدد على دور لبنان في المنطقة وضرورة احياء هذا الدور من خلال تحقيق شرطين اساسيين: الاول الازدهار الاقتصادي والثاني بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها، مشدداً على نزع سلاح حزب الله.
ووعد الوزير روبيو بالبحث عملياً في ترجمة الافكار والخطوات التي طرحها الرئيس عون في ما خص التعاون الاقتصادي والاستثماري في مجالات الطاقة والاتصالات والمواصلات واعادة الاعمار، وذلك من خلال عقد مؤتمرات للتنفيذ. وفي سياق النقاش في ما خص اطار العمل الثلاثي، اكد وزير الخارجية الاميركي على ان لبنان لا يمكن ان يكون ملحقاً بأي مسار تفاوضي آخر، وأن السيادة اللبنانية لا يمكن ان تكون الا بقرار لبناني صادر عن المؤسسات الدستورية اللبنانية.
وتطرق البحث خلال الاجتماع الى العلاقات اللبنانية- السورية، فأكد الرئيس عون ان التنسيق قائم بين البلدين في اطار من الاحترام المتبادل لسيادة كل من الدولتين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.
وأعلنت الخارجية الأميركية بعد الاجتماع الذي استمر نحو ساعة ونصف السا عة:أن روبيو ناقش مع الرئيس اللبناني تنفيذ الإطار الثلاثي. وأشاد الوزير بشجاعة الحكومة اللبنانية بقيادة الرئيس عون، وبجهودها الحازمة لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح حزب الله، وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي نحو السلام.
اضافت: وجدّد الوزير «تأكيد التزام الولايات المتحدة بدعم التنفيذ الناجح للإطار الثلاثي، ومساندة جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى تحقيق السلام والتعافي الاقتصادي وبناء مستقبل أفضل للشعب اللبناني».
وقال السفير عيسى بعد اللقاء في حديث لقناة “الجديد”: ان اللقاء كان ناجحاً، وأن أي تدخل سوري في الشأن اللبناني لا معنى له.
وأشارت المعلومات الى ان الرئيس عون يعقد صباح اليوم الاثنين اجتماعًا في السفارة اللبنانية مع مديري أبرز مراكز الأبحاث السياسية (Think Tanks) في واشنطن، قبل أن يشارك مساءً في عشاء تستضيفه السفارة، ويجمع رجال أعمال وسياسيين ودبلوماسيين لبنانيين وعربًا وأميركيين.
وستكون للرئيس اللبناني سلسلة لقاءات مع أعضاء من مجلس الشيوخ والمسؤولين في الإدارة الأميركية.ويختتم الرئيس زيارته بلقاء مرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
بالتوازي مع بدء زيارة عون، كشفت تقارير إسرائيلية عن «بدء تنفيذ المرحلة العملية من اتفاقية المبادئ بين لبنان وإسرائيل، عبر انتشار الجيش اللبناني في أولى المناطق التجريبية الواقعة شمال المنطقة الأمنية التي أقامها الجيش الإسرائيلي». وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن الانتشار شمل بلدتي فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، لافتة إلى أن القوات الإسرائيلية لم تكن تتمركز مباشرة داخلهما، بينما تستعد لتسليم منطقة تجريبية ثانية لا تزال قواتها منتشرة فيها.
وبحسب التقرير، يُنتظر أن يعلن الجانب الأميركي رسمياً، خلال الأيام المقبلة، انطلاق المرحلة التجريبية، بالتزامن مع زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن. وفي المقابل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن تل أبيب طلبت من واشنطن الإشراف على التحقق من خلو المناطق التي سيتم الانسحاب منها من أي بنى عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، مؤكدة أن الانسحاب الإسرائيلي من بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية سيكون مرتبطاً بالتفاهمات القائمة مع الجانب اللبناني.
لكن مصدراً عسكرياً مسؤولاً قال «اللواء»: ان الانسحاب الاسرائيلي لم يحصل من اي منطقة لأنها اصلا غير محتلة والجيش متواجد فيها اصلا لكنه عزز وجوده فيها عبر الدوريات والحواجز ومواكبة اعمال رفع القائف غير المنفجرة وفتح الطرقات وعودة من يرغب من الاهالي.
واشار المصدر الى ان الاحتلال الاسرائيلي موجود عند اطراف زوطر الغربية والشرقية وهو يمارس التحرشات اليومية بإطلاق النار والقاء القنابل والتفجيرات لمنع انتشار الجيش فيها ورفع الانقاض وعودة الاهالي.
واكد مصدر دبلوماسي لسكاي نيوز عربية: ان جيش الاحتلال الإسرائيلي يرفض الانسحاب من «زوطر الغريبة» لتنفيذ خطة «المناطق التجريبية»،وانتشار الجيش اللبناني في بلدة فرون (غير المحتلة) وما تلاها من خطوات عملياتية تم بناء على ورقة قدمها الجيش اللبناني. ولبنان يوافق على مشاركة أي دولة أوروبية بآلية التحقق في «المناطق التجريبية».
- اللواء -






