المركزية- لفت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى انه يمكن للبنانيين، اينما حلوا، ان يفتخروا بجذورهم وتاريخهم، كونهم يرثون اكبر الحضارات على مر التاريخ والتي نقلوها الى اوروبا واميركا وغيرها". وشدد على ان التجارب السابقة لاحلال السلام لم تنجح لانه كان سلاماً على الورق فحسب، فكانت الحرب العالمية الاولى ثم الثانية، فيما "فشلت الامم المتحدة في تطبيق ما تنادي به من سلام واحترام للشعوب، بينما لا تزال معادلة القوي والضعيف هي السائدة للاسف، في مقابل ضعف الحضارة والثقافة الدينية، والحاجة هي الى نهضة لاعادة الاخلاق الحميدة والقيم المرفقة بالقرارات التي نتخذها". واشار الى اهمية مشروع "اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار" الذي تقدم به الى الامم المتحدة، لـ"تحويل لبنان الى ملتقى للحضارات والاديان والاتنيات"، والى ان المتخرجين من هذه الاكاديمية سيساهمون في ان نشهد عالماً افضل.
مواقف رئيس الجمهورية اتت خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، راعي ابرشية الروم الارثوذكس في المكسيك وفنزويلا واميركا الوسطى والكاراييب المطران اغناطيوس سمعان مع وفد من المنتشرين اللبنانيين في هذه الدول.
المطران سمعان: بداية تحدث المطران سمعان عن هدف الزيارة، شاكراً الرئيس عون باسمه وباسم الوفد لاستقبالهم في قصر بعبدا، مشيراً الى ان اعضاء الوفد رغبوا في توطيد المعرفة بلبنان وبشعبه الطيب. وشدد على ان الهدف من الزيارة هو تعزيز الروابط بين المتحدرين من اصل لبناني ووطنهم الام، وليعاينوا عن كثب تاريخهم وجذورهم والقيم التي لطالما تمتع بها لبنان. واشاد بالاهتمام الذي يوليه الرئيس عون باللبنانيين المنتشرين في العالم، والذي تجسد من خلال السعي الحثيث لاستعادتهم جنسيتهم وهويتهم، و"نحن نضع انفسنا في خدمة هذا الهدف، ونشجّع الجميع على استعادة هويتهم اللبنانية. نحن نحبكم ونحب لبنان، وندعو لكم بالتوفيق للقيام بالمهام الملقاة على عاتقكم، وقيادة لبنان الى شاطىء الامان".
عون: ورد الرئيس عون مرحباً بالوفد، معرباً عن سروره الدائم برؤية المنتشرين اللبنانيين في العالم، كونه يفسح المجال امام اعادة الحرارة الى العلاقات التي تربط اللبنانيين بأقربائهم واصدقائهم الذين انتقلوا الى دول اخرى. واستذكر رئيس الجمهورية زيارة كان قام بها الى المكسيك خلال مسيرته العسكرية، والاصداء الايجابية التي سمعها عن الدور الذي يلعبه اللبنانيون هناك، وقال: "كما تحبون لبنان الذي عدتم لرؤيته، عليكم ايضاً ان تحبوا المكسيك والدول التي استقبلتكم وافسحت لكم المجال للعيش والعمل فيها، وبنيتم فيها مستقبلكم". ولفت الى اهمية العمل الذي يقوم به وزير الخارجية والمغتربين والوزارة للتقريب بين اللبنانيين المنتشرين والمقيمين، خصوصاً عبر انشاء "جمعية الطاقة الاغترابية" التي تهدف الى تلاقيهم على الرغم من المسافات البعيدة، وقد نجح هذا المسعى حيث نتج عن هذه اللقاءات تعزيز العلاقات بينهم واقامة مشاريع مشتركة. كما: "انجزنا قانوناً لاسترداد الجنسية اللبنانية لفترة عشر سنوات مضى منها عامان، وهناك العديد من الطلبات التي وردت من المنتشرين في هذا المجال وتم تلبيتها، ونأمل ان تزداد الطلبات في الفترة المقبلة. واينما حل اللبنانيون يمكنهم الافتخار بجذورهم وتاريخهم، كونهم يرثون اكبر الحضارات على مر التاريخ والتي نقلوها الى اوروبا واميركا وغيرها".
وتابع: "تقدمت بمشروع في الامم المتحدة لتحويل لبنان الى ملتقى للحضارات والاديان والاتنيات، من خلال اكاديمية تعمل على نشر هذه التعاليم وتسمح بالتعارف بين الشعوب والدول، وتساعد على احلال السلام وتوطيده في العالم، لان التعرف على الآخر ومعتقداته الدينية وعاداته يسهّل فهم الحياة المشتركة بين البشر، خصوصاً اذا كانت مرتكزة الى حرية المعتقد لكل شخص، وتجاوز الاختلاف في المعتقدات الدينية والفكرية والعادات الاجتماعية تماماً كما يختلف الانسان عن غيره بالبصمات (بصمة اليد، الصوت، العين...)، انما بعد تخريج الاكاديمية للشباب المنتسبين اليها من كل انحاء العالم، سنشهد عالماً افضل بكل تأكيد. وليس هناك ما يمنع من نشر حضارتنا في اصقاع الارض، وهو ما يؤسس لترسيخ الديمقراطية ولحضارة سلام آتية".
ولفت عون الى ان التجارب السابقة لاحلال السلام لم تنجح، فبعد الحرب العالمية الاولى اسست الامم المتحدة "عصبة الامم" لنشر السلام بين الشعوب ولم تنجح لانه كان سلاماً على الورق فقط، فحلّت الحرب العالمية الثانية وما حملته من ويلات. وحالياً، تدعو الامم المتحدة من خلال شرعة حقوق الانسان ومؤسساتها الى المحافظة على السلام واحترام الشعوب، لكنها فشلت في تطبيق ما تنادي به، و"هناك معاناة حقيقية في قضايا مثل القضية الفلسطينية، كما تم تقديم القدس كهبة من قبل من لا يملكها الى طرف ثالث وهو امر من شأنه اضاعة الهوية الفلسطينية، وهذا لا يمكنه ان يحفظ العدالة ويحقق السلام، بل هناك مبدأ القوي والضعيف الذي لا يزال سائداً للاسف، في مقابل ضعف الحضارة والثقافة الدينية. لهذا، فإننا نحتاج الى نهضة لاعادة الاخلاق الحميدة والقيم المرفقة بالقرارات التي نتخذها".
ديب ودرغام والنائب ومخيبر: واستقبل عون النائبين حكمت ديب واسعد درغام والنائب السابق غسان مخيبر، الذين اطلعوه على اوضاع السجون في لبنان لجهة تعرض عدد من الموقوفين لعمليات تعذيب خلال التحقيق معهم، وضرورة وضع حد لهذه الممارسات ومراعاة حقوق الانسان.
مخزومي: واستقبل عون رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي وعرض معه الأوضاع في لبنان والمنطقة.
احياء القطار: واستقبل عون رئيس جمعية "تران تران" المهندس كارلوس نفاع ورئيس نادي "روتاري شتورة البقاع – غايت" الدكتور لبنان ابو ماضي، مع وفد من الجمعية والنادي، واطلعوه على العمل المشترك الذي اعدّ لاحياء خطوط سكك الحديد في لبنان وذلك بعد انجاز الدراسات الاساسية لخط بيروت- البقاع، وخط بيروت – طرابلس- عكار.
واشار المهندس نفاع الى انه تم التواصل مع وزارة الاشغال العامة والنقل ووزارة الخارجية لدعم عمل الجمعية والنادي، لان من شأن احياء خطوط سكك الحديد المساعدة في الحد من ازمة السير والنقل وشحن البضائع داخل لبنان وخارجه، " ليعود لبنان بوابة الشرق". ولفت المهندس نفاع الى وجود 14 حافلة قطار في لبنان ذات قيمة تاريخية سوف يتم ترميمها وهي من اصل 48 حافلة من صنع سويسري والماني وفرنسي من طراز رفيع.
واشار الى الاحتفال الذي سيقام في محطة سكة الحديد في رياق- البقاع في 3 آب المقبل لمناسبة مرور 124 سنة للرحلة الاولى للقطار الى لبنان. ويهدف الاحتفال الى اظهار الدور الذي لعبته سكك الحديد في لبنان في ربط الشرق بموانىء العالم، والتدليل على الدور الذي يلعبه لبنان من جديد بحيث يكون رسالة انسانية تجسد التقاء وتفاعل الحضارات وترابط الشعوب وتعاونها.
ونوه عون بالجهد المشترك بين جمعية " تران تران" ونادي روتاري، لافتا الى ان الحكومة وضعت دراسات لاحياء خطوط سكك الحديد وانه يولي هذه المسألة عناية خاصة، ويريد ان يعود القطار الى لعب دوره الاقتصادي والتجاري والسياحي في لبنان.






