المركزية- اقترح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منذ ايام أن يلجأ لبنان الى التحكيم الدولي لحل النزاع الحدودي البحري والبري بينه وبين اسرائيل، وذلك بعد فشل الوساطة الاميركية واصرار لبنان على عدم التنازل عن شبر من سيادته على الخط الأزرق وفي المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر. إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تحفظ على الاقتراح خشية حصول ضغوط دولية على لبنان تدفعه للتنازل لصالح اسرائيل. والاعتراض لم يقتصر على بري فقط، فحزب الله كان له موقف مماثل، باعتبار أن اللجوء الى طرف ثالث لن يمنح لبنان حقه وستكون النتيجة لصالح اسرائيل. فعلى ماذا يقوم التحكيم؟ وهل صحيح بأن هذه الوسيلة غير قابلة للتطبيق بما أن اسرائيل لم توقع على قانون البحار؟
الدكتور في القانون الدولي طلال طربيه أشار عبر "المركزية" الى أن "في القانون الدولي هناك طرق قضائية وأخرى دبلوماسية لحل النزاعات بين الدول. بالنسبة للوسائل الدبلوماسية فهي أربع: المساعي الحميدة، الوساطة، التوفيق والتفاوض. أما الوسائل القضائية، فتنحصر بين المحاكم الدولية (محكمة العدل الدولية، محكمة الجزاء الدولية) ولجان التحكيم.
وأوضح أن "التحكيم يختلف عن المحكمة الدولية، وهو عبارة عن وسيلة قضائية تقوم بموجبها الدولتان بالتوقيع على اتفاقية تحكيم وتعيّنان لجنة لادارة العملية مع تحديد قواعدها ولغتها ومقرها"، مشيرا الى أن "التحكيم لا يلزم الدول باعتماد القانون الدولي كمرجع، وفي حالة لبنان، ليس شرطا أن تكون اسرائيل موقعة على قانون البحار ليتم اللجوء الى التحكيم، فالسند القانوني المعتمد تتفق عليه الدولتان، فقد يُعتمد القانون الاميركي مثلا".
وقال إن "لجان التحكيم تكون مفردة العدد (واحدة أو ثلاث أو خمس..)، تعين كل دولة ممثلاً أو ممثلين من قبلها(على اطلاع بالقانون الدولي)، ويُتفق على اسم رئيس اللجنة ويكون من خارج الدولتين(مختص في القانون الدولي ويحوز على ثقة الدولتين)"، مشيرا الى أن "محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، خصصت لائحة تضم 800 حاكم دولي لرئاسة لجان كهذه، يمكن اختيار اسم من بينها يحظى بموافقة الدولتين".
ولفت الى أن "من الخطأ القول إن القرار النهائي الذي يصدر عن اللجنة، يُفرض على الدولتين، فهما اتفقتا سابقا على تشكيل اللجنة والاحتكام الى قراراتها".
وعن إلزامية وقانونية القرار الذي يصدر عن اللجنة، قال "القرار الذي يصدر ملزم للطرفين، والوثيقة التي تصدر توثّق لدى الامم المتحدة كسند قانوني".
وعن حالات تحكيمية سابقة طبّقت في العالم العربي، قال إن "قطر والبحرين لجأتا الى التحكيم لحل المشاكل الكبيرة حول حدودهما البحرية".
واعتبر أن "النزاعات الدولية تفضّ إما بالوسائل السلمية (قضائية أودبلوماسية) أو العسكرية، وقد يكون صعبا وضع لبنان واسرائيل على طاولة المفاوضات، ولكن الحل لا يكون بالوسائل العسكرية"، مشيرا الى أن "التحكيم يحفظ ماء وجه الدولتين".






