المركزية- الانظار شاخصة الى اسلام اباد التي استقبلت اليوم وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي، لمعرفة المسار الذي ستسلكه الحرب الايرانية – الاميركية والهدنة التي تمر بها، حيث ان مضمون الورقة التي سلّمها الدبلوماسي الى الوسيط الباكستاني ستحدد مصير المفاوضات المعلقة راهنا بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية، واحتمالات التوصل الى اتفاق، من عدمه، علما ان الخيارين سينعكسان على موقف حزب الله في لبنان. فالدولة اللبنانية فصلت مسار محادثاتها مع اسرائيل عن مسار باكستان، الا ان الحزب الذي يتمرّد على هذا القرار، مرجعيته طهران.
رسائل بن فرحان: في بيروت، وغداة مغادرة الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان، بعد جولة اراد منها من جهة، الحث على تعزيز التواصل بين الرؤساء والتقريب بين وجهات نظرهم وتأمين اوسع اجماع على خيار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون التفاوضي - وقد أبلغه بن فرحان بثقة المملكة الكبيرة فيه وبحرصها على الثوابت الاساسية والحقوق اللبنانية- ومن جهة ثانية، الحثَ على تطبيق اتفاق الطائف بدءا من حصر السلاح، ومن جهة ثالثة المطالبة بالابتعاد عن كل ما يثير الفتنة وعن محاولات اسقاط الحكومة، الحركةُ انتقلت الى الكواليس لوضع هذه النصائح موضع التنفيذ. ووفق ما تقول مصادر سياسية مطلعة لـ"المركزية"، الحركة الداخلية تشمل ايضا طمأنة بعبدا، المكوناتِ اللبنانية كافة، بأن لبنان الرسمي لن يذهب نحو اي اتفاقات او سلام مع تل ابيب، قبل ان ينتزع منها كل الشروط التي يريد والتي تؤمّن مصالح لبنان كلها.. لكن في الميدان، حتى الساعة، الاسرائيلي يواصل خروقاته وتفجيراته واغتيالاته- وقد كانت الخيام والناقورة ويحمر الشقيف، مسرحا لها اليوم - خلافا لما طالب لبنان اسرائيل به في المحادثات اللبنانية – الاسرائيلية التي رعاها الرئيس الاميركي دونالد ترامب شخصيا الخميس الماضي في البيت الابيض، الامر الذي من شأنه أن يعقّد مسار المفاوضات المباشرة، وفق المصادر.
للالتزام بالـ1701: وسط هذه الاجواء، الثنائي الشيعي، وعين التينة ضمنا، لا يزال في "العلن" أقله، على معارضته خيار المفاوضات المباشرة. في السياق، دعا عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيسي "الدولة اللبنانية إلى التمسك بالأعراف والقوانين الدولية وعدم التنازل عنها، والالتزام بالمؤسسات الدولية التي رعت الأمن والسلام على مستوى العالم لفترة طويلة، معتبراً أن "الخيار الأول يجب أن يكون التمسك بهذه القرارات وعدم التخلي عن دورها". وأشار قبيسي، مستذكراً موقف الرئيس نبيه بري، إلى أن "أقصى ما يمكن أن يقدمه اللبنانيون هو الالتزام بالقرار الدولي 1701، بحيث يُلزم إسرائيل بوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وعودة الأهالي إلى القرى التي هُجّروا منها". وشدد على "التمسك بالعلاقات الطبيعية مع الدول الشقيقة التي دعمت لبنان، ولا سيما العربية منها"، مؤكداً أن "لبنان دولة عربية حسب اتفاق الطائف، وهو متمسك بعلاقاته العربية والإسلامية، وسيسعى للاستفادة من دعم هذه الدول لكي يبقى لبنان دولة ومؤسسات لا تتنازل عن حقوقها بل تؤمّن الخير لأبنائها".
الحوار ليس بديلا: ليس بعيدا، بقيت أصداء لقاءات بن فرحان وما تضمنته، تتردد في الداخل. في هذا الاطار، أعلن عضو كتلة الكتائب النائب سليم الصايغ عن لقاء جمع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل والموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان بعيدًا من الاعلام، مشيرًا الى أن الموفد السعودي يرفض أن يكون الحوار بديلًا عن المؤسسات وأكد خلال اللقاء أنه يريد تعزيز دور رئيس الجمهورية كرأس السلطة التنفيذية في البلد وتعزيز الحكومة ودعمها وسحب لغة التعامل بالشارع ويقول أن ما يمكن أن يطرح بالشارع يمكن طرحه في حوار بين اللبنانيين، كما أنه لا يريد أن يذهب الثنائي الى لغة تشبة لغة 6 شباط فلا غطاء عربي لها ولا سوري.
دعم لأركان الدولة: بدوره، قال النائب أشرف ريفي "تلقيتُ إتصالاً من سمو الأمير يزيد بن فرحان عبّر خلاله عن دعم وتأييد المملكة العربية السعودية، أركان الدولة اللبنانية للحفاظ على الإستقرار والسلم الأهلي وسيادة لبنان، مؤكداً إستعداد المملكة العربية السعودية لدعم لبنان وشعبه على كل الصُّعد والوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة الدقيقة".
الشرعي الأعلى: وحضرت المستجدات السياسية والعسكرية والتفاوضية في اجتماع المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في دار الفتوى اليوم برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. وفي بيانه الختامي، تمسك بـ"احترام حق رئيس الجمهورية الدستوري في تولي المفاوضات في عقد المعاهدات والاتفاقات الدولية بالاتفاق مع رئيس الحكومة استنادا الى أحكام المادة 52 من الدستور اللبناني، وفي اختياره مع أركان الدولة سلوك المفاوضات الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الكيان الصهيوني الذي شن حرباً مدمرة، لا هوادة فيها على لبنان مرتكبا افظع الجرائم وأخطرها ، وفي وقت سدت فيه كل المنافذ لإنقاذه من جحيم هذه الحرب". واذ تمسك بالطائف، أعلن المجلس "الحرص المطلق على الوحدة الوطنية ووشائج العيش المشترك الذي يشكل الضمانة الحقيقية لوحدة لبنان وسيادته وحريته واستقلاله، وحماية للأمن الوطني والابتعاد عن الفتنة التي تفرق والخطاب التحريضي الهدام والصدام، والانتصار لمنطق الدولة وعدم إخلاء الساحات الى منطق الحقد والكراهية والتهديد والوعيد والتخوين والتمسك بفضائل المحبة والتكافل والتضامن التي تجمع وتوحد". ودعا الى "الامتناع عن التعرض لرئاسة الحكومة أو التطاول على شخص رئيس الحكومة والرئاسات الأخرى واللجوء إلى الخطاب التصعيدي التخويني الفتنوي الذي يسيء إلى هيبة الحكم ومعنويات الدولة وكرامات الناس، لأن التعرض لرأس الدولة وعمودها الفقري ورموز الدولة بات يرقى الى المساس بالأمن الوطني، وإذا استمر هذا التعرض، فهل ندرك حجم وهول المخاطر من المهالك التي نزج هذا الوطن فيها، فإلى متى؟ وإلى أين؟، مع التأكيد على دعم قرارات مجلس الوزراء الأخيرة والعمل على تنفيذها والتقيد بأحكامها"...
جنبلاط عند الشرع: على صعيد آخر، لفتت زيارة قام بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط الى سوريا اليوم برفقة النائب هادي أبو الحسن حيث التقيا الرئيس السوري أحمد الشرع. وافيد ان الزيارة تقررت بشكل مفاجئ مساء أمس.. وكان ابو الحسن قال في حديث اذاعي "اننا نبحث عن وقف نار دائم وحصر السلاح بالدولة تطبيقاً للقرارات. نحتاج لرعاية دولية إقليمية تساعدنا على حصر السلاح"، سائلاً "اذا لم تصل مفاوضات باكستان الى نتيجة من يضمن ان الحزب سيقبل بتسليم سلاحه"؟ تابع "لا نقبل ان يبقى السلاح خارج الشرعية حتى نمنع الفتنة نضغط باتجاه مسار تفاوضي لا تنازل فيه عن اتفاق طائف لجهة حصر السلاح وهذا يحتاج الى ضامنين: الولايات المتحدة لتضمن إسرائيل، وايران في ما خص سلاح حزب الله".
باكستان: دوليا، التقى عراقجي رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش الباكستاني، في إطار زيارة رسمية إلى إسلام آباد. وفي السياق، أفاد التلفزيون الإيراني بأن عراقجي يحمل رد طهران على مقترحاتٍ قدّمها قائد الجيش الباكستاني خلال زيارته إلى العاصمة الباكستانية. وأوضح أن الرد شامل ويراعي كل ملاحظات طهران. واذ اشارت الخارجية الايرانية الى ان عراقجي لفت خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني إلى "استمرار الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة والأراضي اللبنانية"، مشيدا بـ"اهتمام باكستان بتنفيذ اتفاق وقف النار في لبنان"، يتوجّه مبعوثا الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية، اليوم، في مسعى لإطلاق جولةٍ مفاوضات جديدة مع إيران ، رغم أن احتمال إجراء محادثات مباشرة لايزال غير مؤكد. وأفاد البيت الأبيض بأن ويتكوف وكوشنر سيجريان "محادثات شخصياً" مع ممثّلين عن الجانب الإيراني، لكن وسائل إعلام إيرانية أشارت إلى أن المفاوضات المباشرة غير مطروحة.






