جوانا فرحات
المركزية- إلى الضوء يعود ملف "عبرا" واضعا "عدالة" القضاء العسكري على المحك. فبعد أعوام على المعركة التي تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في الذاكرة الأمنية والقضائية اللبنانية، تعود قضية الشيخ أحمد الأسير إلى القضاء العسكري ومعها أفلام ووثائق ولائحة شهود، وهنا يصبح الاختبار أكبر من مصير الأسير أو أي متهم آخر. فإما أن تأخذ محكمة التمييز العسكرية بالأدلة الجديدة وفق معايير قانونية صارمة، أو يُغلق الباب بحجة أن القضاء قال كلمته. لكن إغلاق الملف لا يعني بالضرورة إغلاق باب الأسئلة.
وكيل الشيخ أحمد الأسير المحامي محمد صبلوح يكشف لـ"المركزية" المجريات القانونية التي سلكها الملف مع ما يحمله من ظلم في حيثياته والمسار المرتقب فيما لو لم تأخذ المحكمة العسكرية بالدفوع الجديدة ويقول" الملف لم يقفل أساسا، إنما وُضع في أدراج المحكمة العسكرية منذ سبعة أعوام وفي كل مرة كان يتم تحديد موعد للجلسة ويصار إلى تبليغ احمد الأسير يأتي قرار التأجيل لمدة أربعة أشهر أو ستة أو تسعة، ربما لأن القضاء العسكري يدرك أننا نملك ما يكفي من الأدلة والوثائق والصور التي تثبت أن الجهة التي قتلت 20 عسكريا في الجيش اللبناني لا تمت إلى الأسير بصلة. القتلة معروفون والجهة لم تعد مجهولة".
انسحاب وكلاء الدفاع سابقًا من جلسات محاكمة الأسير لم تكن عبثية، يوضح صبلوح "إنما بسبب رفض المحكمة العسكرية الأخذ بالأدلة والوثائق والفيديوهات التي قدمناها ولأننا لا نريد أن نكون شهود زور. وردا على هذا الموقف الذي اتخذناه عمدت المحكمة العسكرية إلى تعيين ضابط للدفاع عن أحمد الأسير وصدر بحقه حكم الإعدام. وفي حال تكرر هذا الإجراء في محكمة التمييز العسكرية سنرفض مجددا لأننا لا نطالب إلا بالعدالة والمفروض ان تأخذ بالأدلة و لائحة الشهود، هناك حكم بالإعدام بتهمة قتل شهداء في الجيش اللبناني المسألة حساسة ودقيقة جدا. نريد أن نكشف إذا كان الأسير أو سواه متورطين في هذه الجريمة.
الرهان على العدالة اليوم ينطلق من خطاب القسم الذي تعهد رئيس الجمهورية جوزاف عون بتطبيقه، يقول محامي الدفاع عن الأسير"وإذا لم ألمس جدية سيكون لنا تحرك واسع. فالقضية باتت قضية رأي عام ويجب إعادة النظر بجدوى القضاء العسكري وهنا لا بد من التذكير بأن المجتمع الدولي طالب الدولة اللبنانية منذ 15 عاما بإلغاء القضاء العسكري أو أن يكون عمله محصوراً بمحاكمة العسكريين لكن الطلب بقي من دون جواب.
ربما لم يتغير شيء حتى اليوم في مسألة القضاء العسكري ومع ذلك أصرينا على تقديم نفس الأدلة والفيديوهات التي سبق وعرضناها أمام المحكمة العسكرية واليوم أمام محكمة التمييز وإذا لم يؤخذ بها سيكون هناك ادعاء أمام محاكم حقوق الإنسان، لأن هناك أشخاصاً ماتوا تحت التعذيب في ملف عبرا وآخرين تآمروا مع حزب الله ولم يحاسبوا.
على لائحة الشهود التي تقدم بها صبلوح امام "التمييز العسكرية" أسماء لشخصيات سياسية وعسكرية " كما يقول صبلوح، وهم :قائد الجيش الأسبق العماد جان قهوجي، العميد شامل روكز، وزير الداخلية الأسبق مروان شربل، النائبان بهية الحريري وأحمد فتفت وفعاليات وعلماء ومن تولوا عملية التفاوض ويفترض أن تبلغنا محكمة التمييز مسبقا بموافقتها على استدعائهم قبل موعد الجلسة المقررة في 26 تشرين الثاني. وفي حال رفضت المحكمة استدعاء الشهود فهذا اعتراف ضمني من جانبها بالتستر على بعض الأسماء وتحديدا الأمنية منها".
بالتوازي، يكشف صبلوح أنه في صدد طلب تعيين خبير عسكري دولي "وعلى نفقتنا الخاصة ، وإذا ما رفضت المحكمة بحجة تدويل القضية نذكّرها أنه في جريمة تفجير مرفأ بيروت تمت الإستعانة بخبراء فرنسيين. في النهاية نحن نسعى إلى الحقيقة وتحقيق العدالة ليس إلا. نحن أمام جريمة ذهب ضحيتها 20 شهيدا للجيش اللبناني ونريد أن نظهر للرأي العام حقيقة من قتلهم.
ويختم"هناك حقائق خطيرة ومفاجآت ستظهر في جلسة تشرين الثاني المقبل في حال قررت المحكمة الأخذ بالأدلة التي تثبت أن حزب الله هو من أطلق الرصاصة الأولى ولن نقبل بأن نكون شهود زور مرة جديدة وسنلجأ إلى طرق دولية لإظهار الحقيقة في حال لم ترق محاكمة الأسير إلى العدالة المنشودة".
ربما ليس المطلوب أن تتبنى محكمة التمييز العسكرية رواية الدفاع، كما أن من غير المطلوب أن تغطي على الشبهات التي تحيط بالشهود والشخصيات الأمنية والعسكرية التي كانت على صلة وثيقة بالمعركة وبالتالي على الرواية التي بُنيت عليها الأحكام السابقة لمجرد أنها أصبحت جزءاً من التاريخ القضائي للملف. المطلوب أن يتم التدقيق في الأدلة والأفلام والوثائق ويؤخذ بها في جلسة 26 تشرين الثاني ليبنى على الشيء مقتضاه.






