المركزية- عام على اتفاق وقف اطلاق النار والاطلاق لم يتوقف يوماً. عام لم تحتجب خلاله الاستهدافات الاسرائيلية ومسلسل الاغتيالات لعناصر وقادة حزب الله، ولا تم تنفيذ بنوده. عام استمرت فيه اسرائيل متمركزة في خمسة مواقع داخل لبنان ومُسيراتها تستبيح الاجواء من دون رادع الى درجة تآلف معها اللبنانيون، فيما يجهد الجيش في تقفي اثر اسلحة الحزب فوق الارض وداخل الانفاق جنوب الليطاني والسجال يتواصل حول مصيره شماله.
وفي ذكرى العام الاول على الاتفاق وولادة لجنة وقف الأعمال الحربية "الميكانيزم" برئاسة أميركية لمتابعة ما تم الاتفاق عليه ميدانياً، تجتمع اللجنة بعد اسبوع واغتيال رئيس اركان حزب الله علي الطبطبائي في عمق الضاحية الجنوبية على طاولة نقاشاتها. اما المخارج واقتراحات الحل فتصطدم حتى اليوم بجدران الممانعة، لم تنفع معها مبادرات ولا مساعي دول مهتمة بإبعاد كأس الانفجار المر عن لبنان المُنهمك في الاعداد لزيارة تاريخية لقداسة البابا اعتباراً من الاحد المقبل، علّ بركته تعيد السلام والطمأنينة الى ارض الوطن. وما بعدها لكل حادث حديث.
تجنّب التصعيد: وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي غادر لبنان، بعد ان نصح المسؤولين بالاسراع في حصر السلاح بيد الدولة في وقت تبدو البلاد، على ابواب حرب جديدة.وقال عبد العاطي في حديث مع قناة "القاهرة الاخبارية": كثفنا بتوجيهات من فخامة الرئيس الاتصالات في جوهانسبرج، وفي أنجولا كانت فرصة في إجراء اتصالات مع الأمير فيصل وزير الخارجية المملكة العربية السعودية، ومع جان نويل بارو وزير خارجية فرنسا، وأجرينا اتصالات مع عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين".وأوضح أن "محصلة هذه الاتصالات هي كيفية العمل على تكثيف الجهود لتجنب أي تصعيد محتمل أو أي توتر"، وقال: "يكفينا ما في المنطقة من أزمات ومشاكل إقليمية وهشاشة في الأوضاع الأمنية وبالتالي نريد أن نحافظ على الاستقرار النسبي القائم في لبنان وعدم تدهور الأوضاع خلال الفترة القادمة بما يقود إلى أشكال من الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية".
لا جواب: واليوم، ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الأمين العام المساعد للشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادىء في الأمم المتحدة خالد خياري خلال استقباله في قصر بعبدا، ان لبنان يرحب بأي مساعدة تقدمها الأمم المتحدة والدول الصديقة بهدف تثبيت الاستقرار في الجنوب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على المدنيين والقرى والبلدات الجنوبية والتي وصلت الى الضاحية الجنوبية من بيروت. وقال "يصادف اليوم مرور سنة كاملة على اعلان اتفاق وقف الاعمال العدائية، وفي وقت التزم فيه لبنان التزاما كاملا مندرجات هذا الاتفاق، لا تزال إسرائيل ترفض تنفيذه وتواصل احتلالها للاجزاء من المنطقة الحدودية وتستمر في اعتداءاتها غير آبهة بالدعوات المتكررة من المجتمع الدولي لالتزام وقف النار والتقيد بقرار مجلس الامن الرقم 1701، فضلا عن انها استهدفت اكثر من مرة مواقع القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل"". واكد الرئيس عون للمسؤول الاممي انه اطلق مبادرات عدة بهدف التفاوض لايجاد حلول مستدامة للوضع الراهن، لكن لم يتلق أي ردة فعل عملية على رغم التجاوب الدولي مع هذه المبادرات والتي كان آخرها عشية عيد الاستقلال. وأشار الرئيس عون للسيد خياري الى ان العلاقات متينة بين الجيش و" اليونيفيل" وان التنسيق دائم بين الجانبين وسيتواصل التعاون خلال السنة المقبلة الى ان يكتمل انسحاب هذه القوات في نهاية العام 2027، علما ان لبنان كان يرغب في ان تستمر هذه القوات الى حين استكمال انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود، وهو امر عرقلته إسرائيل بعدم انسحابها من التلال والأراضي التي تحتلها. وبعدما اكد الرئيس عون ان الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملا في منطقة انتشاره في جنوب الليطاني منذ اللحظة الأولى لاعلان الاتفاق قبل عام تماما، رفض الادعاءات الإسرائيلية التي تطاول دور الجيش وتشكك بعمله الميداني، لافتا الى ان هذه الادعاءات لا ترتكز على أي دليل حسي، مع الإشارة الى ان لجنة "الميكانيزم" كانت وثقت رسميا ما قام ويقوم به الجيش يوميا، في اطار منع المظاهر المسلحة ومصادرة الذخائر والكشف على الانفاق وغيرها.
قرارات شجاعة: وكان خياري عبر في مستهل اللقاء عن تأييد الأمين العام للأمم المتحدة واحترامه للقرارات الشجاعة التي اتخذها الرئيس عون بهدف تحقيق الاستقرار والأمان في لبنان، مؤكدا العمل مع لبنان لجعل هذه الأهداف واقعا قائما لاسيما وان الأمين العام للأمم المتحدة يعمل من اجل السلام والاستقرار في لبنان. وأشار خياري الى ان زيارته الى لبنان تندرج في اطار معاينة الأوضاع ميدانيا لابلاغ السيد غوتييريس ومجلس الامن بها.
السلاح لم يردع: من جهته، اعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن "لبنان متأخّر في موضوع حصر السلاح وبسط سلطة الدولة وسيادتها، وهذا ما نصّ عليه اتفاق الطائف، لافتاً إلى أن المقاومة كان لها دور في تحرير الجنوب وكان لحزب الله دور أساسي فيها". وانتقد رئيس الحكومة بشدّة "سردية" حزب الله المتعلّقة بسلاحه، وقال امام وفد الهيئة الادارية لنادي الصحافة : إن" الحزب يقول إن سلاحه يردع الاعتداء، والردع يعني منع العدو من الاعتداء، ولكنه اعتدى والسلاح لم يردعه. كما أن هذا السلاح لم يحمِ لا قادة الحزب ولا اللبنانيين وممتلكاتهم، والدليل على ذلك عشرات القرى الممسوحة".وسأل: "هل سلاح حزب الله قادر حالياً على ردّ الاعتداءات الإسرائيلية الراهنة؟ هذا السلاح لا ردع ولا حمى ولا نصر غزة. ونحن لم نطبّق الـ1701 في العام 2006، ولا بد من التذكير بأن مقدّمة اتفاق وقف الاعمال العدائية تحدّد الجهات الستّ التي يحق لها حمل السلاح".
بلاسخارت للحوار: بدورها، اكدت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت ان "منذ عام واحد، دخل تفاهم وقف الأعمال العدائية حيز التنفيذ، مما أدى إلى تهدئة سريعة بعد شهرين من الأعمال العدائية المدمرة والمعاناة الإنسانية على جانبي الخط الأزرق". واوضحت ان "هذا الترتيب قدم بعضاً من الأمل وزاد من التوقعات بإمكانية التوصل الى حلول أكثر استدامة، في خضم فترة من التحولات في المنطقة". ولفتت الى ان "الوجود المعزز للقوات المسلحة اللبنانية في جنوب البلاد فضلاً عن القرارات المهمة التي اتخذتها الحكومة شكلتا حجر الأساس لمسار نحو وضع طبيعي، فإن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة". واضافت: "بالنسبة لكثير من اللبنانيين، لا يزال الصراع مستمرًا، وإن كان بوتيرة أقل حدة. ولا يحتاج المرء إلى بلورة سحرية ليفهم أنه طالما استمر الوضع الراهن الحالي، سيظل شبح تجدد الأعمال العدائية يلوح في الأفق". واشارت الى أن "الوقت قد حان لانتهاز الفرصة المتاحة في اللحظة الراهنة وإدراك إلحاحها. وهذا ينطبق على الأطراف على جانبي الخط الأزرق. الحوار والمفاوضات وحدهما لن يحلا كل شيء، لكنهما سيساعدان في إرساء تفاهم متبادل حول الالتزامات العالقة، والأهم من ذلك، سيمهدان الطريق للأمن والاستقرار اللذين يسعى إليهما الطرفان". وختمت "لقد حان وقت الحوار الآن. ما من تحدٍّ لا يمكن تجاوزه. إن مستقبلاً مشرقاً للجميع لا زال ممكناً".
مهلة نهاية العام: في المقابل، واصل الجانب العبري اليوم التحذير والتهويل والتنبيه. فقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري قوله ان" نتنياهو يعقد اليوم اجتماعا مع عدد من الوزراء وكبار المسؤولين بشأن لبنان، فيما نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصادر قولها "إن الإدارة الأميركية حددت للحكومة اللبنانية يوم 31 كانون الاول موعدا نهائيا لنزع سلاح حزب الله"، بحسب "روسيا اليوم". يأتي ذلك، بينما أطلق وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديدات جديدة بـ "الحرب على لبنان في حال لم يتخل حزب الله عن سلاحه حتى نهاية العام". ونقلت القناة 7 العبرية عن كاتس قوله "لا نثق بأن حزب الله سيتخلى عن سلاحه من تلقاء نفسه وواشنطن أمهلته حتى نهاية العام". واكد أنه "إذا لم يتخل حزب الله عن سلاحه حتى نهاية العام فسنعمل بقوة مرة أخرى في لبنان". وأشار إلى "أننا لم نشهد وضعا أمنيا أفضل على الحدود الشمالية منذ عشرين عاما".
جنبلاط يرد: وما يعزز فرضية عودة الحرب، تشددُ ايران ورفضها تسليم حزب الله سلاحه وهو ما عسكه كلام مستشار المرشد الاعلى على اكبر ولايتي امس. تعقيبا، كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على منصة "إكس": "اذ نشجب كلام المسؤول الإيراني حول استباحة لبنان وجعله صندوق بريد في محاورة الاميركي نشجب ايضا وجود أعداد كبيرة من ضباط النظام السوري القديم في البلد بحماية جهات حزبية ورسمية، يشكلون خطرًا على الاستقرار الداخلي. أخيرا تحية للسيد السيستاني لحرصه على لبنان".
بري – سلام: وكانت هذه المستجدات والتطورات السياسية كلها مدار بحث في مقر الرئاسة الثانية، بين رئيس الحكومة نواف سلام ، حيث تم البحث في تطورات الاوضاع العامة وآخر المستجدات السياسية . واستقبل بري السفير البريطاني لدى لبنان هاميش كاول، حيث تم عرض للاوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين والمملكة المتحدة ولبنان .
غارات: ميدانياً، شن الطيران الحربي بعد الظهر سلسلة غارات على المنطقة الواقعة بين عربصاليم وجرجوع و اطراف اللويزة وايضا الجرمق و الجبور و الزغارين بين سجد والريحان والمحمودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه أغار على بنى تحتية تابعة لحزب الله في مناطق مختلفة بجنوب لبنان.وأشار إلى أنه في إطار الغارات استهدف عددًا من مواقع الإطلاق التي خُزّنت فيها وسائل قتالية تابعة لحزب الله.كما هاجم مستودعًا احتوى على وسائل قتالية إلى جانب مواقع عسكرية استخدمها عناصر حزب الله للدفع بمخططات ضد قوات الجيش الإسرائيلي، إلى جانب بنى تحتية إضافية.واعتبر ان وجود هذه البنى التحتية ونشاط عناصر حزب الله في هذه المناطق يشكل خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان.واعلنت هيئة البث الإسرائيلية ان الغارات على لبنان أول ضربة كبيرة منذ تصفية "رئيس أركان" حزب الله علي الطبطبائي.
البابا في تركيا: وبينما تصدرت زيارة البابا الى لبنان الاحد المقبل الاهتمامات الرسمية والشعبية، وصل البابا اليوم إلى تركيا، في زيارة تستمر أربعة أيام، مستهلا جولة خارجية هي الأولى له وتشمل أيضا لبنان. وحطّت الطائرة البابوية في أنقرة عند الساعة 12,20 بالتوقيت المحلي (09,20 ت غ). وبعد الظهر التقى البابا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والقي خطابا أمام مسؤولين حكوميين وممثلين عن المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي، على أن يتوجه إلى إسطنبول في ساعات المساء الأولى. وشدد البابا على الحاجة الى أشخاص يعملون على الحوار أكثر من أي وقت مضى محذرا من ان مستقبل البشرية بات على المحك.
مجلس الوزراء: من جهة ثانية، عقد مجلس الوزراء بعد الظهر جلسة برئاسة سلام في السراي بجدول اعمال عادي ابرز بنوده ملف تفرغ الاساتذة. وقبل الشروع في البنود ناقش المجلس التطورات الامنية الاخيرة وخطر التصعيد .






