Jan 12, 2022 9:30 AMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

الوثيقة التأسيسية ل"المجلس اللبناني للتكامل الاستراتيجي العربي"
ضوّ: نرحّب بأي بادرة لمقاومة الاحتلال الايراني وتحرير لبنان ومشروعنا "العوربة"

المركزية- أعلن منسق "التجمع من أجل السيادة" نوفل ضو أن سبب عدم مشاركة التجمع في "المجلس الوطني لرفع الإحتلال الإيراني" يعود الى اعتبارات تنظيمية داخلية تتمثل في أهمية تركيز الجهود وعد تشتيت الإمكانات على أكثر من محور، لا سيما أن التجمع والأطر المنبثقة عنه تعمل منذ ست سنوات على رؤية استراتيجية متكاملة بدأت في العام 2016 بتأسيس أول إطار تنظيمي في لبنان يتخذ لنفسه تسمية "السيادة" ويحدد أهدافه ب "مقاومة الاحتلال الايراني للبنان وتحرير مؤسساته الدستورية واقتصاده وتوجهاته الاستراتيجية وثقافته وهويته".  

وأشار ضو الى أن "المجلس اللبناني للتكامل الاستراتيجي العربي" الذي انبثق عن "التجمع من أجل السيادة" عام 2019، وهو يضم قادة رأي وفاعليات سياسية واقتصادية واكاديمية مقيمة في لبنان وفي عالم الانتشار، خطا خطوات متقدمة في طريق بلورة مشروع "العوربة" الذي نصت عليه وثيقته التأسيسية الصادرة في 12 نيسان 2021، بهدف ربط لبنان بالنظام العربي الجديد وبالعولمة كسبيل يؤدي الى تحريره من الاحتلال الايراني.

وتمنى ضو التوفيق لكل بادرة جديدة تعمل على مقاومة الاحتلال الايراني وتحرير لبنان من هذا الاحتلال، مرحّبا بأي تعاون أو تنسيق مع أي إطار تنظيمي جديد تصبّ أهدافه مع أهداف "التجمع من أجل السيادة" و"المجلس اللبناني للتكامل الاستراتيجي العربي" التي نصت عليها وثيقته التأسيسية، وهذا نصها:  

المجلس اللبناني للتكامل الإستراتيجي العربي - الوثيقة التأسيسية في توصيف الواقع:

يعيش لبنان مجموعة من الأزمات السيادية والسياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والاجتماعية... نتيجة لخضوعه للاحتلال الايراني

ويعاني من شبه عزلة عربية ودولية بعدما أصبح بحكم الأمر الواقع جزءاً من المشروع الإيراني لزعزعة استقرار دول المنطقة،

ويئن تحت ثقل عقوبات وتدابير استثنائية بفعل ممارسات حزب الله االذي يعمل بقوة السلاح، كذراع من الأذرع الإيرانية في المنطقة، على قضم تدريجي للمؤسسات الدستورية، وعلى وضع يده على القرارات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية،

ويواجه مخاطر وجودية بفعل الخطة الممنهجة التي يعتمدها حزب الله لتغيير الهوية الثقافية والحضارية والسياسية والاقتصادية والديموغرافية للدولة والأرض والمجتمع،

ويغرق في فساد سياسي وإداري ومالي يديره أركان المنظومة السياسية التي تغطي الاحتلال وذراعه من خلال التسويات المتتالية التي يبرمونها مع حزب الله بذريعة الحفاظ على الاستقرار، وبهدف فعلي هو الحفاظ على مواقعهم في السلطة أو توسيعاً لهذه المواقع على حساب خصومهم ومنافسيهم المحليين من جهة، وعلى حساب مفهوم الدولة والدستور والقوانين المحلية والدولية من جهة مقابلة.

أما الخروج من هذه الأزمات فيحتاج الى:

  • قرار لبناني داخلي حاسم باعتماد خيارات استراتيجية تقوم على رفض الأمر الواقع بدل الرضوخ له، من خلال المقاومة بدل المساومة.
  • سياسة خارجية تستعيد موقع لبنان التاريخي على المستويين العربي والدولي، وتبني تحالفات عربية ودولية تخرجه من العزلة التي يتسبب بها الإحتلال الإيراني من خلال حزب الله وسلاحه.
  • التخلص من المنظومتين السياسية والحزبية اللتين تسيطران على الحكم وتحتكران الحياة السياسية وتصادران المقدرات الاقتصادية والثروات الوطنية بواسطة التسويات الفئوية والصفقات الشخصية والسمسرات المالية وسرقة خزينة الدولة والتهريب والتنازلات السيادية المتراكمة.

وبما أن الدول العربية صاحبة الحضور الدولي والمؤثرة في الاستراتيجيات الإقليمية، والفاعلة سياسياً، والمقتدرة اقتصادياً، تُعتبر منفذ لبنان الإلزامي الى محيطه والعالم، والحليف الطبيعي والبيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحاضنة للبنان واللبنانيين تاريخياً واستراتيجياً،

لذلك،

كان لا بدّ من:

  1. تصوّر استراتيجي للخروج من الانهيار الحالي، يعالج الأسباب بدل النتائج والتداعيات، يتبناه اللبنانيون كمشروع مقاومة وتحرير وإنقاذ، وينتشل لبنان من نادي الدول المحتلة والمارقة والفاشلة، ويعيده الى قلب الشرعيتين العربية والدولية، ويعيد إنتاج السلطة فيه ديموقراطياً بما يسمح للشعب اللبناني بتقرير مصيره بنفسه واستعادة هويته التاريخية والحضارية والثقافية والسياسية والاقتصادية بعيداً عن المحاولات الممنهجة لتشويهها وتزويرها، ويوقف هجرة الشباب والطاقات البشرية، ويفتح الباب واسعاً أمام إعادة البناء والإعمار والمحاسبة والمساءلة ومكافحة الفساد وإعادة إطلاق عجلة اقتصادية متفاعلة عربياً ودولياً.  
  2. هيكلية عمل تضع هذا التصوّر موضع التنفيذ لبنانياً وعربياً ودولياً، أطلقنا عليها تسمية: "المجلس اللبناني للتكامل الاستراتيجي العربي"، مهمتها وضع خريطة طريق وآلية تنفيذية لتحقيق الأهداف المشار إليها.

مصادر الخطر على لبنان:

  • الأفكار الضالة والمضللة والأيديولوجيات والحركات الدينية المتطرفة الإسلامية والمسيحية الرافضة لقبول الآخر المختلف دينياً وفكرياً وثقافياً.
  • الأنظمة والمنظمات المارقة الخارجة عن الشرعيتين العربية والدولية، والمصدرة للسلاح والعنف والإرهاب، والداعمة للأذرع المحلية التي أنشأتها لنشر الفتن الطائفية والمذهبية، واستهداف السلام، وزعزعة الاستقرار الإقليمي والدولي، وضرب الاقتصادات ومشاريع التنمية المستدامة بواسطة محاولة قلب الأنظمة وتغيير الهوية السياسية والثقافية والحضارية والدينية والديموغرافية للمجتمعات العربية عموماً والمجتمع اللبناني تحديداً.
  • الطموحات الامبراطورية لبعض الدول التي تترجمها مشاريع التوسع الإقليمي وبسط النفوذ والسيطرة خارج حدودها بالقوة لا سيما بواسطة التسبب بالحروب الدينية وتغذية صراع الحضارات والثقافات والأعراق والأديان والمذاهب.

الواقع الجيوسياسي المحيط بلبنان:

  • المشروع الإسرائيلي:   الرافض لمعادلة الأرض مقابل السلام، والمبني على فرض "سلام الأمر الواقع" من خلال تكريس النتائج الميدانية للحروب (الإحتلال) بمعزل عن حقوق الشعوب، ولا سيما حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وتقرير مصيره، مع ما يعنيه ذلك من انعكاسات خطيرة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين على الاستقرار السياسي والامني والاجتماعي والاقتصادي وعلى التوازنات الديموغرافية في لبنان.
  • المشروع الإيراني:     المرتكز على تصدير الثورة الخمينية لإقامة الهلال الشيعي من إيران الى لبنان مروراً بالعراق وسوريا للوصول الى البحر الأبيض المتوسط، ومحاولة إقامة رأس جسر في اليمن، وخلايا أمنية تخريبية في المملكة العربية السعودية، والبحرين، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وغيرها للسيطرة على الخليج العربي، مع ما يرافق ذلك من مشاريع لتغيير الهويات الثقافية والحضارية والدينية لشعوب المنطقة من خلال الفرز السكاني والتهجير والتشيّع ووضع اليد على أملاك السكان الأصليين.
  • المشروع التركي:       المرتكز على محاولة إعادة إحياء نفوذ الأمبراطورية العثمانية من دول البلقان الى الشرق الأوسط وصولاً الى شمال إفريقيا، مستغلا العامل الديني لاختراق الشعوب والمجتمعات العربية.
  • المشروع العربي:       الذي بدأت تلوح بوادره من خلال رؤى سياسية – اقتصادية – اجتماعية متكاملة في ابعادها واهدافها الاستراتيجية والهادفة الى مواكبة "العولمة" والمساهمة في بناء شراكة فاعلة ومتكافئة معها.  

تأثير الواقع الجيوسياسي على لبنان:

  1. المشروع الإسرائيلي: أزمة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات المنتشرة على الأراضي اللبنانية، وترسيم الحدود الجنوبية البرية والبحرية للبنان.
  2. المشروع الإيراني: حزب الله والتغيير الممنهج لهوية لبنان الديموغرافية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والسيطرة بقوة السلاح على مقدرات الدولة اللبنانية ومؤسساتها وقراراتها السيادية الداخلية والخارجية وخياراتها تحت شعار محاربة إسرائيل والتطرف والمنظمات الإرهابية.
  3. المشروع التركي: دعم الإخوان المسلمين وفروعهم واستغلال المشروع الإيراني لاختراق المجتمعات العربية ولو من خلال المنظمات العنفية المتطرفة والتكفيرية.
  4. المشروع العربي: غياب المشروع الاستراتيجي العربي المتكامل سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً وتنموياُ وثقافياً وفكرياً على مدى العقود الماضية، ساهم في الخلل الاستراتيجي الذي تعيشه المنطقة وبالتالي وصول الأمور في لبنان الى ما هي عليه اليوم.

التوازن الاستراتيجي مدخل الى السلام:

  1. التوازن الاستراتيجي هو مدخل الى الاستقرار وشرطه الإلزامي. فأي خلل في التوازانات يفتح الأبواب أمام مَن يشعر بفائض القوة ويشجعه على ممارسة التسلط والطغيان والاحتلال واللجوء الى القوة العسكرية والعنف للقمع والسيطرة والإخضاع. وهو ما قامت ايران بتنفيذه في الخليج العربي والشرق الأوسط منذ تولي الثورة الإسلامية الحكم عام 1979.
  2. تحاول تركيا الاستفادة من واقع الضعف العربي لا سيما بعد التمدد الايراني وسقوط الاتحاد السوفياتي وضعف الدول والأنظمة التي كانت تدور في فلكه (سوريا – ليبيا – العراق الخ...) لإحياء طموحاتها الامبراطورية التي سقطت قبل مئة عام.
  3. يضاف المشروعان الإيراني والتركي الى المشروع الإسرائيلي في إضعاف الدور العربي في الإقليم.
  4. من هنا، فإن بلورة مشروع عربي تعتبر حاجة ملحّة لقيام التوازن الاستراتيجي على مستوى المنطقة، وبالتالي للوقوف في وجه تمدد المشاريع الإيرانية والتركية والإسرائيلية.  

إشكاليات المشروع العربي:

  • يعاني مفهوم "العروبة" من حساسيات وتحفظات على خلفية التراكمات المتناقضة التي طبعتها خلال القرن الماضي:
  1. فهي بالنسبة الى البعض نقيض لسيادة الدول واستقلالها وشعار لابتلاعها باسم الوحدة الفوقية.
  2. وهي بالنسبة الى البعض الآخر إلغاء المسلمين لغير المسلمين من مسيحيين ويهود.
  3. وهي بالنسبة الى البعض الثالث انقلابات وصراعات داخلية على السلطة.
  4. وهي بالنسبة الى البعض الرابع حروب وتصفيات عقائدية بين أحزاب رفعت علناً شعار الوحدة العربية وأنتجت على ارض الواقع حروباً وانقسامات ومؤامرات بين هذه الدول وأنظمتها وانعكست فقراً وعجزاً عن اللحاق بركاب التقدم والتنمية والازدهار والثقافة والتطور العالمي.
  5. وهي بالنسبة الى البعض الخامس مجرد نوستالجيا عاطفية تاريخية شعرية بعيدة عن الواقعية السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية وعن المفهوم الاستراتيجي للتكتلات والتجمعات الإقليمية.   

ملامح "المشروع العربي الجديد":

  1. مع سقوط الاتحاد السوفياتي، ضعفت امتداداته داخل العالم العربي، وسقطت الأنظمة التي كانت تدور في فلكه تباعاً، وتفككت المنظومات السياسية والعسكرية التي كان يرعاها ويدعمها، وتراجع الحضور الضعيف والمحدود أصلاً لجامعة الدول العربية كمنظمة إقليمية. ولم يبق من "القوة العربية" السياسية والاقتصادية والعسكرية سوى دول مجلس التعاون الخليجي ومصر على الرغم من التجاذبات والتباينات في المصالح التي تظهر بين الحين والآخر بين هذه الدول.
  2. تشكل هذه الدول نواة "المشروع العربي الجديد" وبالتالي "النظام العربي الجديد" لا سيما في ظل "رؤية 2030" في المملكة العربية السعودية، وثقافة "الأخوة الإنسانية" التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة وترعاها، والنموذج المصري في التعاون والتكامل الاقتصادي والسياسي والأمني مع "مجلس التعاون لدول الخليج العربي". 

أسس "المشروع العربي الجديد" وقواعده ومرتكزاته:

  1. محاربة التطرف والإرهاب والتكفير وبناء السلام المستدام للدول والشعوب.
  2. تشجيع ثقافة الحوار بين الأديان والسلام الإقليمي والدولي بين الشعوب والدول والأعراق في الشرق والغرب بديلاً عن نظريات صراع الأديان والحضارات والثقافات.
  3. توظيف الثروات الوطنية في خدمة الثقافة والتعليم والتنمية البشرية والاقتصادية المستدامة.
  4. إن تعميم هذه السياسات على أكبر عدد ممكن من الدول العربية، والتعاون في ما بينها على وضعها موضع التنفيذ، من شأنه أن يعطي مفهوماً جديداً وحضارياً وعملياً للعروبة يصالح العرب مع أنفسهم، ومن ثم مع العالم، ويسمح لهم بدخول رحاب "العولمة" من الباب العريض للسلام والتنمية المستدامة، ويقضي على الصورة النمطية التي طُبعوا بها كمصدر تهديد لأنفسهم ومنطقتهم والعالم.
  5. إن "العروبة الجديدة" المبنية على ما سبقت الإشارة إليه هي ما نطلق عليها تسمية "العوربة" أي النموذج الإقليمي من "العولمة" أو عولمة العروبة، مما يسمح للدول العربية بأن تصبح جزءاً فاعلاً ومؤثراً في بناء ثقافة السلام والتنمية والتقدم والازدهار على مستوى العالم.

لبنان و"المشروع العربي الجديد":

إن الانتقال بلبنان من واقع التحلل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الحالي نتيجة للاحتلال الايراني، الى واقع جديد يؤسس لبناء دولة قوية ومستقرة يتطلب بالدرجة الأولى اقتناعا لبنانيا بتبني خيارات جديدة وجريئة وطموحة، تؤسس لقيام "شراكة لبنانية تكاملية" من خلال مشروع "العوربة" مع الدول العربية التي:

  1. تواجه التطرف والارهاب والتكفير، وتشجع ثقافة السلام والحوار بين الأديان والمذاهب والحضارات والثقافات والأعراق.
  2. تسعى لبناء الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي كأساس للسلام الداخلي والإقليمي والدولي.
  3. توظف إمكاناتها الاقتصادية وثرواتها الطبيعية في خدمة التنمية البشرية والازدهار لا في خدمة سباق التسلح والحروب والتوسع. 
  4. تقيم علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية بما يحفظ حقوقها ومصالحها الاستراتيجية ويؤمن لشعوبها الازدهار والنمو المستدام.

أوجه "الشراكة التكاملية اللبنانية – العربية":

  1. تكامل سياسي وحضاري لبناء "العروبة الجديدة" (العوربة) على أسس احترام سيادة الدول واستقلالها والخصوصيات والتعددية السياسية والدينية والاجتماعية وحق تقرير المصير لشعوبها. 
  2. تكامل مؤسساتي استراتيجي من خلال إعادة النظر بجامعة الدول العربية وتحديثها وتطوير المؤسسات التابعة لها، وإيجاد الأطر التنظيمية المطلوبة لتبادل المعلومات والتنسيق والتعاون في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
  3. تكامل اقتصادي وتنموي في مجالات النفط والغاز والنقل والسياحة والصناعة والزراعة والبيئة والبنى التحتية والخدمات الخ...
  4. تكامل ثقافي في بناء الإنسان وسلّم للقيم الاجتماعية والانسانية يواكب العصر، يطور المجتمع من دون أن ينقلب على تراثه وعاداته وتقاليده وقيمه!

الاقتصاد اللبناني:

  1. بناء الاقتصاد اللبناني يكون على الأسس السياسية والاستراتيجية ووفقا لأسس الشراكة التكاملية المذكورة أعلاه:
  • لأن أي تركيبة اقتصادية مرحلية وموقتة في ظل ما هو قائم سياسيا وعسكريا تعني ترسيخ "اقتصاد الحرب والنزاعات" القائم على المساعدات الانسانية والفقر والعزلة وتكريس لبنان دولة منكوبة.
  • في حين أن الانطلاق من ترسيخ الرؤية السياسية المستقبلية كأساس لبناء الاقتصاد يبني دورة اقتصادية لبنانية متفاعلة اقليميا ودوليا على صورة الواقع الجديد.

مقاربة النظام السياسي:

  • اي بحث أو إعادة نظر أو تطوير للنظام السياسي اللبناني في الظرف السياسي والعسكري والأمني والاجتماعي والإقتصادي الحاضر المتمثل بالاحتلال الايراني سيكون تحت تأثير الخلل القائم في موازبن القوى العسكرية لمصلحة إيران، وبالتالي تحت ضغط غريزة الحفاظ على البقاء والوجود سياسياً واجتماعياً وثقافياً، وتحت ضغط تأمين لقمة العيش حياتياً.
  • وجوب ازالة التهديدات الوجودية للبنان ومؤسساته الدستورية والشرعية ومكوناته الاجتماعية وتعدديته ليأتي النظام السياسي ترجمة لمتطلبات التفاعل والتنمية والاستقرار المستدام لا لغريزة البقاء والحفاظ على الوجود.

 

 

 

لبنان و"الحلقة المفرغة":

يعاني اللبنانيون:

  • من أزمة اجتماعية سببها الأزمة المالية
  • ومن أزمة مالية سببها الأزمة الإقتصادية
  • ومن أزمة اقتصادية سببها الأزمة السياسية
  • ومن أزمة سياسية سببها أزمة غياب الديمقراطية والفساد السياسي والإداري
  • ومن أزمة ديمقراطية وفساد سببها الاحتلال الايراني (الذي حل مكان الاحتلال السوري)، وسيطرته على قرارات الدولة السيادية ومؤسساتها الدستورية والشرعية.

حاول اللبنانيون على مدى السنوات الماضية، وخصوصاً منذ 17 تشرين الأول 2019، الخروج من أزماتهم من خلال اعتماد "اولويات" متعددة، ومعالجات موضعية مجتزأة، ومقاربات مطلبية جزئية وتفصيلية فتعاطت محاولاتهم، بمعظمها، مع العوارض والنتائج، من دون تركيز المواجهة على الأسباب، فكانت النتيجة الوقوع في "حلقة مفرغة" يستفيد منها الاحتلال وأركان منظومته السياسية والحزبية المحلية لإعادة إنتاج أنفسهم من خلال عمليات "تجميل" تعمق الأزمة وترسّخ أسبابها.

 

لبنان و"هرم التحرير والإنقاذ":

إن الخروج من الدوران في "الحلقة المفرغة" المتمثلة بالسعي الى تحقيق الاصلاح المالي - الاقتصادي – الاجتماعي قبل التغيير السياسي، أو التغيير السياسي من خلال اعادة انتاج للسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، قبل تحرير لبنان أرضاً ومؤسسات وقراراً، واستعادة سيادته وحريته واستقلاله، يستدعي من "اللبنانيين الأحرار" تغييراً جذرياً في استراتيجية المواجهة بحيث يتخلون:

  • عن منطق "الثورة" لأن الثورة كمصطلح سياسي هي الخروج من وضع قائم وتغييره باندفاع يحركه عدم الرضا أو التطلع إلى الأفضل أو حتى الغضب... إجمالا الثورة هي لإسقاط الأنظمة.
  • وعن منطق "الحراك" لأن الحراك مظهر من مظاهر التحرك الاجتماعي وشكل من أشكال "الثورات الثقافية" يقوم على التنقل والتغيير بين طبقات السلم الاجتماعي وعلى تبدّل الحالة الاجتماعية للفرد من حالة الى أخرى.
  • وعن منطق "الانتفاضة" لأن الانتفاضة غالباً ما تكون في مواجهة تدبير أو قرار محدد تتخذه سلطة محلية جائرة.
  • وعن منطق "المعارضة" لأن المعارضة تعني اعترافاً ضمنياً من جانب "اللبنانيين الأحرار" بعدم وجود مشكلة سيادة واحتلال، وبأن المشكلة تنحصر في أقلية تسعى للحلول محل الأكثرية في السلطة عبر الديمقراطية، من دون الأخذ في الاعتبار أن لا ديمقراطية في ظل الاحتلال، بل سلطة – واجهة يأتي بها الاحتلال ولو من خلال "انتخابات" صورية! 

في المقابل، يجب على "اللبنانيين الأحرار" اعتماد منطق المقاومة والتحرير، لأن الاحتلال يواجه بالمقاومة الشاملة (خصوصاً السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية الخ...) وصولاً الى التحرير، لا بالشعارات المطلبية – الاجتماعية، ولا بالآليات الديمقراطية التي تكون صورية في ظل الاحتلال الذي يحولها الى أداة من أدوات ترسيخ احتلاله، ولا بالتسويات المرحلية المبنية على خلل في موازين القوى.

وعليه، فإن "المجلس اللبناني للتكامل الاستراتيجي العربي" يطرح اعتماد "هرم التحرير والإنقاذ" بديلاً عن "الحلقة المفرغة"، لأنه:

  • لا حل للأزمة المالية بدون حل اقتصادي مستدام.
  • ولا حل للأزمة الاقتصادية بدون حل للفساد المستشري.
  • ولا حل لأزمة الفساد بدون قضاء مستقل.
  • ولا حل لأزمة غياب القضاء المستقل بدون تغيير سياسي.
  • ولا حل لأزمة التغيير السياسي بدون محاسبة ومساءلة من خلال انتخابات نزيهة.
  • ولا حل لأزمة الانتخابات النزيهة بدون ديموقراطية.
  • ولا حل لأزمة غياب الديموقراطية بدون التحرير وزوال الاحتلال.

لبنان والحياد:

يرى "المجلس اللبناني للتكامل الاستراتيجي العربي" أن مشروع "العوربة" هو الأساس المطلوب والضروري لأي سلام واستقرار وازدهار وتنمية واعتدال وحوار وحياة كريمة لكل إنسان، ليس فقط على مستوى لبنان وإنما على مستوى الشرق الأوسط والعالم. وبالتالي فإن أهدافه الاستراتيجية تلتقي مع أهداف "الحياد الإيجابي الفاعل" وتتكامل مع الآليات المطلوبة لتنفيذه. فهي تنقل لبنان والشرق الأوسط من مرحلة الصراعات والحروب والتطرف والمواجهات والكراهية الى مرحلة التفاعل والتكامل الإنساني والحضاري والثقافي تحت سقف سيادة الدول وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها واحترام التعددية الثقافية والحضارية والدينية وتطبيق القوانين الدولية.

إن الانتقال من سياسات المحاور والأحلاف، الى سياسات التكامل السياسي والاقتصادي والانساني، يسقط مشاريع الحروب والصراعات، وبالتالي يفتح الأبواب مشرعة أمام كل مفاعيل الحياد لتصبح واقعاً يعيشه الإنسان وتعيشه الدول في سياساتها وممارساتها وقراراتها كافة وتبلوره المجتمعات في سلّم قيم إنسانية يواكب الحداثة والتطور. 

إن نموذج الحياد الذي تعتمده جزيرة مالطا في دستورها وفي سياساتها كافة، هو نموذج صالح للحياد اللبناني. فكما أن حياد مالطا لم يحل دون عضويتها الكاملة والفاعلة في الاتحاد الأوروبي ومؤسساته كافة، هكذا فإن حياد لبنان لا يحول دون شراكته الكاملة والفاعلة في مشروع "العوربة". 

 

الخلاصة – خريطة الطريق:

من هنا فإن خريطة الطريق تبدأ بحسم الخيارات السياسية والاستراتيجية للبنانيين من خلال مجاهرتهم ومطالبتهم وعملهم الدؤوب على تموضع إقليمي ودولي جديد وفقاً للأسس التي سبقت الإشارة إليها، ونسج التحالفات العربية والدولية التي تساعد على ترجمة "هرم التحرير والإنقاذ" وفقاً للأولويات والتسلل الآتي:

  1. التحرير الشامل من خلال التوجه الى المجتمع الدولي عن طريق "المجموعة العربية" للعمل على تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي 1559 و1680 و1701، واستعادة موقع لبنان الطبيعي والتاريخي في العالم العربي والعالم الحر، ولو استدعى ذلك استصدار قرارات جديدة عن مجلس الامن الدولي.
  2. إحياء الديمقراطية من خلال تحرير المؤسسات الدستورية للدولة اللبنانية من سطوة السلاح، وصفقات المحاصصة، والضغوطات الخارجية، واعادة الاعتبار للدستور اللبناني كمرجعية تنظم العلاقة بين اللبنايين من خلال النظام البرلماني الديمقراطي الحر.
  3. تأمين المتطلبات الأمنية والسياسية والإدارية والإعلامية والقانونية لانتخابات نزيهة تعكس التمثيل اللبناني الصحيح وتحقق التغيير المطلوب في المنظومة السياسية.
  4. الإصلاح القضائي من خلال ضمان استقلالية القضاء ونزاهته.
  5. قانون جديد للأحزاب على قواعد إصلاحية تضمن الحداثة لمواكبة العولمة بعيدا عن ايديولوجيات القرن الماضي، كما تضمن الديموقراطية والتعددية السياسية الصحيحة.
  6. محاربة الهدر والفساد ومحاسبة المسؤولين عنهما، وخطة علمية للإصلاح الإداري.
  7. خطة علمية للإصلاح المالي وإعادة هيكلة القطاع المصرفي بما يسمح له بتفاعل طبيعي مع العالم.
  8. "مشروع مارشال" عربي ودولي يتضمن خطة متكاملة للنهوض الاقتصادي وإعادة البناء والإعمار في لبنان تحت سقف شراكة تكاملية استراتيجية لبنانية – عربية - دولية.
  9. بعد تحقيق كل هذه الخطوات يصبح بالإمكان إذا رأى اللبنانيون مصلحة لهم في ذلك، البحث في النظام السياسي الذي يرونه الأفضل لإدارة شؤونهم في ظل الظروف الداخلية والاقليمية الجديدة، وفي ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية مستقرة وواعدة، بعيداً عن ضغوط غريزة البقاء والحفاظ على الوجود البيولوجي، وعن تأثيرات الخوف من الآخر.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o