المركزية- سجّل الميدان اليمني تطورات "دراماتيكية" متسارعة في الساعات الماضية، تدلّ وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية" الى ان البلاد قد تكون في طريقها نحو "تسوية" تضع حدا للأزمة التي تتخبط فيها منذ العام 2014.
فبعد أن اندلعت الازمة في صنعاء منذ 3 سنوات، باعلان جماعة أنصار الله "الحوثيين" ومعها قوات تابعة للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، تحالفهما ضد الحكومة اليمنية التي يعترف بها المجتمع الدولي، قبل ان يسيطرا معا على العاصمة اليمنية في أيلول من العام نفسه، ازدادات الخلافات بين الحليفين في الأشهر الماضية حتى انفجرت أمس اشتباكات مسلحة بين الطرفين، هي الأعنف بينهما تستخدم فيها مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في مناطق عدة في العاصمة وفي محيطها، أوقعت عشرات القتلى والجرحى.
وفي وقت أطلقت ثلاث قذائف هاون على منزل العميد طارق محمد عبد الله صالح، نجل شقيق علي عبد الله صالح، سيطرت قوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس اليمني السابق، بالتعاون مع القبائل الموالية لحزبه "المؤتمر الشعبي العام"، على معسكرات كبيرة كانت تحت سيطرة الحوثيين، في جنوب وشرق صنعاء.
ونقلت قناة اليمن اليوم التابعة لصالح أن قواته والقبائل الموالية لحزبه "طهرت" جميع المديريات والمناطق المحيطة بالعاصمة، حسب تعبير القناة، واستولت على أهم مؤسسات ومرافق الدولة.
واذا كان انشقاق صفّ الحليفين القديمين، سيساعد في "إنعاش الشرعيّة" من جهة، وفي دفع عجلة المفاوضات لانهاء الصراع اليمني قدما من جهة أخرى، فإن ما يعزز أيضا هذا التوجّه، دائما بحسب المصادر، هو انتقال الرئيس "المخلوع" تدريجيا الى "الخندق السعودي" في النزاع في خطوة ستضعف كثيرا موقف "الحوثيين" المدعومين من ايران.
وفي السياق، برز اليوم مضمون رسالة تلفزيونية أطلقها صالح دعا فيها "الشعب اليمني إلى "الانتفاض" ضد الحوثيين، وقد وصفهم بـ"الميليشيات التي عبثت بمؤسسات الدولة" وقطعت رواتب الموظفين. واذ دعا أيضا دول التحالف بقيادة السعودية (والتي بدأت عام 2015 بعمليات عسكرية في اليمن دعما للشرعية) إلى أن "يوقفوا عدوانهم وأن يرفعوا الحصار" عن اليمن، تعهّد بفتح "صفحة جديدة" معهم.
وقد سارع "التحالف" الى تلقف كلام صالح إيجابا حيث رحّب باستعادة صالح "زمام المبادرة" في اليمن، معربا عن ثقته بأن زعماء حزب المؤتمر الشعبي العام سيعودون إلى "المحيط العربي".
أما الحوثيون، فاعتبروا موقف صالح "انقلابا على التحالف والشراكة". وقد أطل زعيمهم عبد الملك الحوثي في رسالة تلفزيونية وصف فيها أنصار صالح بالميليشيات، محذرا إياهم من مواصلة القتال "تحت طائلة فرض الأمن بالقوة في العاصمة اليمنية".
واذ تذكّر بأن هذه التطورات تأتي وسط مناخات دولية أميركية – فرنسية – خليجية ضاغطة على ايران لتطويق نفوذها في الشرق الاوسط ومحاصرة أذرعها العسكرية المنتشرة في الميادين العربية، لا تستبعد المصادر ان تكون المستجدات اليمنية مقدّمة لوضع حد للتدخل الايراني في اليمن عبر "الحوثيين"، خصوصا ان الوضع في هذه الدولة يحظى بالاولوية بالنسبة الى المملكة، كونها واقعة على حدودها ويطلق منها الحوثيون الصواريخ على السعودية وكان آخرها ليل الخميس الماضي، تختم المصادر.






