المركزية- بين سلاحٍ يتحدى الدولة غير آبه بقراراتها، وحكومةٍ تتعثر في ملفاتها مع انسحاب وزراء من جلساتها، وبين دبلوماسي إيراني يجول على بعض المسؤولين الموالين ليعزز تنسيقاً غير مرغوب فيه ،تماما كما سفير بلاده ، وفرص مهدورة لا تتلقفها السلطة السياسية، يأتي اتصال سيجريه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في السابعة مساء اليوم بالرئيس جوزاف عون ليضيء على مدى اهمية شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر بالنسبة الى واشنطن والتي أقر حزب الله بالفم الملآن اليوم انها له، محذرا السلطة من التمادي في الاجراءات ضد سلاحه.
الحزب يتحدى ويحذر: ففيما تتجه الانظار الى نتائج التحقيقات في شحنة متفجرات حزب الله والتي ستشكل محور النقاش في اتصال وزير الخارجية الأميركي بالرئيس عون، خرج حزب الله عن صمته ليتحدى الدولة، معلنا ان الشحنة للمقاومة. فقد اكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله من مجلس النواب ان شرعية المقاومة لا تؤخذ من هكذا سلطة تخلت عن السيادة ودورها في تنفيذ الحماية لشعبها وتريد سلب هذا الحق من أصحاب الارض. وفي موضوع السيارة التي تم توقيفها، كشف انه منذ اللحظة الأولى التي أوقفت فيها السيارة تواصلت المقاومة مع الجهات المعنية وقالت إن السيارة لها والمواد بداخلها هي قدرات لمواجهة الاحتلال وطالبت باستعادتهما. واشار الى ان سلاح المقاومة موجه نحو العدو حصرًا لا سيما العبوات الناسفة التي يخشاها. واعتبر فضل الله في هذا السياق ان مسارعة رئيس الحكومة لوضع ما جرى في سياق التحضير لاغتيالات هي حملة فتنوية وم حاولة مكشوفة لتقديم أوراق اعتماد للخارج، مشيرا الى ان بعض الجهات وبعض أهل السلطة يصرون على استغلال مسألة السيارة من اجل تحقيق مآرب لا تخدم سوى العدو، وان محاولات بعض اهل السلطة تتناغم مع المطالب الاسرائيلية والاميركية وتؤدي الى تخريب البلد. وأكد فضل الله ان هذه الحملة لن تثني المقاومة عن العمل للدفاع عن أرضنا وتحريرها لأن المقاومة هي كل هؤلاء الناس والشعب الصابر والمضحي. وقال: ننبه السلطة الى ضرورة التراجع عن هذه السياسات لأن المقاومة لن تتساهل مع اي استهداف من اجل جهة تنفذ الاملاءات الاميركية.
انسحاب قواتي: وسط هذه الاجواء، عقد مجلس الوزراء جلسة في السراي انسحب منها وزراء القوات اللبنانية على خلفية عدم التجاوب مع مطالب وزير الطاقة جو الصدي في شأن الكهرباء والمتمثلة بـ: دفع مستحقات الدولة بشكل منتظم ومستدام ، التعرفة المتحركة، تحمل الحكومة تبعات قرارتها المالية بما يتعلق بإعفاء الجنوب وتحملها تكاليف اعمال صيانة الكهرباء والمياه جنوبًا. وقال وزير الصناعة جو عيسى الخوري: انسحبنا من الجلسة لأننا طالبنا بالتعامل مع ملف الكهرباء بجدية أكبر لكن لم يُتّخذ أي قرار بشأنه ولا استقالة لوزير الطاقة حتى الآن.
لا إحالة: وعلى الاثر، اعلن وزير الاعلام مقررات الجلسة فاشار الى موافقة المجلس على إقامة محطات تعمل على الطاقة البديلة وإرجاء البحث في بعض البنود الى جلسة الخميس المقبل.وقال:" ملفّ الكهرباء أساسيّ وجدي وهو في طور المتابعة ورئيس الحكومة نواف سلام اجتمع مع وزير الطاقة جو الصدي بالأمس لزيادة ساعات التغذية وتأمين الموارد اللازمة. اضاف "لا قرار حكومياً بعد بإحالة قضية شاحنة المتفجرات على المجلس العدلي، وزير العدل طرح مشروع مرسوم لاحالة القضية على المجلس العدلي ولكن لم يصدر موقف حكومي بسبب عدم ادراجه بعد على جدول الاعمال ، اذ لم يصل مشروع المرسوم الى طاولة مجلس الوزراء وعندما يصل الينا يبنى على الشيء مقتضاه". وكان وزير العدل عادل نصار قال قبيل الجلسة تعليقاً على شحنة المتفجرات:ان أي عمل خارج إطار الدولة اللبنانية مرفوض والتحقيقات ستأخذ في الاعتبار جميع المواقف لتحديد هوية المحرّض ومالك المتفجرات ولا نيّة لتأخيرها بأي شكل من الأشكال.
ايران في لبنان..: بالعودة الى ملف السلاح، الذي تلعب ايران على خطه، دورا كبيرا، حيث يعكس تشدد حزب الله حياله، تشددَ طهران، تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، تطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات بين لبنان والجمهورية الاسلامية الايرانية خلال استقباله مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة والوفد المرافق بحضور القائم بأعمال السفارة الإيرانية في لبنان توفيق صمدي. وقال خطيب زادة بعد اللقاء: حملتُ أطيب التمنيات للشعب اللبناني وإلى لبنان، هذا البلد العظيم الذي تربطنا به علاقات تاريخية ودّية وعلى مختلف المستويات . واضاف خطيب زادة: هذا النوع من تبادل الزيارات بين البلدين هو أقلّ ما يمكن توقّعه في إطار العلاقات الثنائية، ليس فقط لتبادل وجهات النظر بل أيضاً لتعزيز التنسيق بيننا على نحو أفضل.
..وقطر ايضا: في المقابل، يبدأ رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني زيارة الى بيروت اليوم الخميس، سيلتقي خلالها المسؤولين اللبنانيين، ناصحا بالابتعاد عن اي حرب جديدة قد تشتعل في المنطقة، بين ايران من جهة واميركا واسرائيل من جهة ثانية، وعارضا ايضا للتحديات الاقتصادية التي تواجه لبنان.
حفظ الاخبار: في غضون ذلك، وفي حين قال رئيس الجمهورية جوزاف عون" ان التطورات الإقليمية والدولية والانتخابات الإسرائيلية ربما أبطأت من وتيرة المفاوضات إلا أن هذا لا يعني أنها توقفت وهدفنا مصلحة لبنان"، قرر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم حفظ الإخبار المقدّم من المحامي حسن بزي ضد سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض، بشبهة مخالفة قانون مقاطعة إسرائيل، لعدم توافر أدلة وإثباتات تُظهر ارتكابها أفعالاً تنطبق عليها أحكام هذا القانون.
فرصة مهدورة: ليس بعيدا، كتب النائب أشرف ريفي عبر حسابه على منصّة "أكس": "إستهداف السفيرة اللبنانية في واشنطن السيدة ندى حمادة معوض بإخبارٍ يفتقر إلى السند القانوني، بسبب قيامها بمهمتها الدبلوماسية، هو محاولة مكشوفة لضرب دور الدولة اللبنانية وعرقلة مسار التفاوض الذي تقرّره سلطاتها الشرعية. الدولة وحدها تقرّر، والدبلوماسية ليست جريمة، ولا يجوز تحويل القضاء إلى أداةٍ للتصفية السياسية. فعلاً، اللي استحوا ماتوا". اما عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب جورج عقيص، فكتب عبر "أكس": كان متاحاً للدولة ان تستردّ بعضاً من هيبتها في غضون اسبوع: بأن تحيل حادثة نقل المتفجرات داخل الاراضي اللبنانية الى المجلس العدلي بالنظر الى التهديد الواضح للأمن القومي، وبأن تردّ بشكل فوري الشكوى المرفوعة بوجه سفيرة لبنان لدى واشنطن وان تلاحق مباشرة مقدمي الشكوى لإساءتهم الموصوفة لأركان الحكم الذين تمثلهم ندى حمادة. مرة أخرى فرصة مهدورة مع انها لم تكن تحتاج الى قوة خارقة ولا الى خطط وجهود جبارة.
الصدي في عين التينة: الى ذلك، إستقبل بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط وعددا من اعضاء الكتلة وتناول اللقاء بحث لتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وشؤوناً وطنية و تشريعية. كما استقبل رئيس المجلس وزير الطاقة والمياه جو الصدي حيث جرى عرض للمستجدات والاوضاع العامة لاسيما اوضاع قطاع الكهرباء وبرامج عمل الوزارة في هذا المجال.
مناقشات جيدة: اقتصاديا ايضا، أعلن أثناسيوس أرفانيتيس نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي أن مسؤولي الصندوق أجروا مناقشات "جيدة" مع السلطات اللبنانية هذا الأسبوع، ومن المقرر أن تتواصل هذه المناقشات خلال الأسابيع المقبلة مع اعتزام فريق من الصندوق زيارة لبنان في شهر تشرين الثاني. وأوضح أن المناقشات ركزت على القطاع المصرفي وضمان استعادة ثقة الشعب اللبناني في النظام المالي. وذكر أن مسألة إعادة الدين العام إلى مسار مستدام كانت أيضا من القضايا الرئيسية التي جرى بحثها.






