المركزية – رغم انصراف إسرائيل الكلي وحشد قدراتها وطاقاتها للمعركة ضد ايران وتراجع استهدافاتها للبنان تبدي اوساط متابعة خشية من ان تعمد تل ابيب الى تنفيذ غارات في الضاحية الجنوبية على غرار المرة الأخيرة خصوصا وان طائراتها المسيرة تكاد لا تفارق أجواء بيروت وضاحيتها منذ أيام، وسط تحليق مستمر على مدار الساعة .علما ان تقارير أوروبية وردت الى بيروت أخيرا تؤكد ان تل ابيب حسمت امرها لجهة تنفيذ عملية برية في لبنان تتمثل باجتياح بري حتى نهر الاولي . وقد يسبق ذلك فترة التجديد للقوات الدولية العاملة في الجنوب نهاية اب المقبل . رغم ان الاستعدادات والحشود العسكرية الإسرائيلية قرب الحدود اللبنانية والسورية لا تزال حتى الساعة ذات طابع دفاعي ولم تتخذ الوضعية الهجومية .
جدير انه على الجبهة جنوبا، تسجل حركة ناشطة في محيط النقاط الخمس المحتلة وتقوم القوات الإسرائيلية بتدعيم وتحصين تلك المواقع وتوسيعها وبعمليات تجريف في محيطها ورفع سواتر ترابية في حركة توحي على ما يبدو عن نية لاستقدام اعداد إضافية من الجنود اليها .
رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث العسكرية العميد ركن المتقاعد هشام جابر اذ يستبعد لـ "المركزية" قيام إسرائيل بعملية برية على لبنان ، يرى انه اذا ما حدث ذلك سيكون من البقاع الأوسط بغية قطع الطريق ما بينه والجنوب كون الدخول من البوابة السورية اسهل بكثير وغير مكلف لها . الجنوب اثبت ابان حروبها على لبنان انه بمثابة المستنقع للقوات الإسرائيلية . اما بالنسبة الى تخفيف حشوداتها واجراءاتها المتخذة على حدودها الشمالية مع لبنان فقد يكون من قبيل الأساليب الخداعية التمويهية المعتمدة لدى الجيوش في حروبها . وهو امر لا يمكن الركون اليه . خلال 48 ساعة يمكن لإسرائيل حشد أكثرية قواتها لانها من الدول العسكرية لا السلمية . هي في جهوزية وتأهب دائمين . السؤال ماذا تعمل السلطة اللبنانية لمواجهة المخططات الإسرائيلية . لا شيئ هي كما لبنان منقسمة على ذاتها . البلد المقسوم سهل الاعتداء عليه وتأليب اهله وناسه على بعضهم بعض .
ويتابع ردا على سؤال مؤكدا ان العمليات العسكرية الكبيرة انتهت في المنطقة المقبلة على حروب صغيرة ومحدودة مثل اثارة الفتن والاحداث والاختراقات السيبرانية والحصار الاقتصادي والتجاري . المثال ما تتعرض له ايران راهنا وان استمر واشتد لن يؤدي الى اسقاط النظام كما يراهن البعض . مضى على طهران قرابة الأربعين سنة وهي تعمل على ترسيخ حكم الملالي الذي لا بديل له اليوم . ابن الشاه الراحل رضى بهلوي يفتقد الى التأييد والدعم . كذلك مجاهدو خلق غير مقبولين لتعاملهم مع الاميركيين . الإصلاحيون متفرقون ويعملون من ضمن النظام . بالتالي اسقاط النظام يتطلب من التحضير والعمل سنوات لا نعلم ماذا تحمل والى اين تؤدي .






