بينما ينتظر أهالي الجنوب تثبيت الانسحاب الإسرائيلي والعودة إلى قراهم، عاد ملف مستقبل الأراضي التي ما زالت تحت السيطرة الإسرائيلية إلى الواجهة، مع دعوة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى ضمّ أجزاء من جنوب لبنان وصولاً إلى نهر الليطاني.
وجاءت تصريحات سموتريتش في وقت تتداخل فيه التطورات الميدانية مع المسار السياسي والتفاوضي، لتطرح مجدداً سؤالاً حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه إلى إنهاء وجودها العسكري في الجنوب، أم أن أصواتاً داخل حكومتها تدفع نحو تحويل السيطرة الميدانية إلى واقع سياسي وجغرافي دائم.
سموتريتش: أريد الضم حتى الليطاني
وفي حديث نُشر الأحد، قال سموتريتش إنه يريد أن تضم إسرائيل الأراضي التي تصل إلى نهر الليطاني في لبنان، بالتوازي مع ضم الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة حتى ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».
وبرّر الوزير الإسرائيلي موقفه بأن انتهاء الحرب عند الخطوط التي بدأت منها لن يمنع اندلاع مواجهة جديدة، معتبراً أن توسيع السيطرة وضم الأراضي يشكلان، من وجهة نظره، ثمناً يجب أن يدفعه الطرف الآخر.
دعوة سياسية لا قرار رسمي
ولا يعني تصريح سموتريتش أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قراراً رسمياً بضم الأراضي اللبنانية، كما لا يشير بحد ذاته إلى صدور أمر عسكري بهذا الاتجاه.
لكن أهمية التصريح تكمن في صدوره عن وزير في الحكومة الإسرائيلية ورئيس حزب «الصهيونية الدينية»، في وقت لا تزال فيه القوات الإسرائيلية موجودة في أجزاء من جنوب لبنان. كما أن سموتريتش سبق أن طرح مواقف تدعو إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية وضم أراضٍ في ساحات أخرى.
من الانسحاب إلى سؤال الحدود
ويضع هذا الطرح لبنان أمام معادلة مختلفة: فبدلاً من أن ينحصر النقاش في آلية الانسحاب الإسرائيلي وترتيباته، يبرز الآن خطاب سياسي إسرائيلي يتحدث عن الاحتفاظ بالأرض وتغيير حدود السيطرة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل استمرار المسار السياسي المتعلق بالجنوب، إذ إن تثبيت أي وقائع ميدانية جديدة قد يؤثر مباشرة في طبيعة المفاوضات وفي مستقبل المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.
الليطاني في الخطاب الإسرائيلي
ولم تكن الإشارة إلى نهر الليطاني جديدة تماماً في الخطاب السياسي الإسرائيلي، إلا أن إعادة طرحها بهذا الوضوح تعيد النهر إلى واجهة النقاش بشأن مستقبل جنوب لبنان.
وفي المقابل، يبقى الليطاني جزءاً من الجغرافيا اللبنانية، فيما تؤكد المواقف اللبنانية الرسمية تمسّكها بسيادة لبنان ووحدة أراضيه ورفض أي اقتطاع لأراضٍ لبنانية.
ماذا يعني التصريح للمفاوضات؟
وتأتي تصريحات سموتريتش في توقيت حساس، إذ تتزامن مع استمرار الاتصالات السياسية بشأن الوضع في الجنوب، ما يجعل الموقف من الوجود الإسرائيلي ومسألة الانسحاب أحد الملفات الأساسية على طاولة أي تفاوض.
وبالنسبة إلى لبنان، لا يتعلق الأمر فقط بموعد الانسحاب، بل أيضاً بمنع تحويل الوجود العسكري المؤقت إلى واقع دائم، أو استخدامه أساساً لطرح أفكار تتعلق بضم الأراضي.
بين الواقع الميداني والطرح السياسي
حتى الآن، يبقى ما طرحه سموتريتش موقفاً سياسياً صادراً عن وزير إسرائيلي، وليس قراراً حكومياً معلناً بضم جنوب لبنان. لكن تزامنه مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من الجنوب يمنحه وزناً سياسياً يتجاوز كونه تصريحاً عابراً.
وبينما ينتظر سكان القرى الجنوبية العودة إلى منازلهم، يفتح هذا الطرح نقاشاً أكثر حساسية حول مستقبل الأرض: هل يبقى الوجود الإسرائيلي إجراءً مرتبطاً بالمرحلة العسكرية، أم يتحول إلى مقدمة لفرض وقائع جديدة على الحدود؟
وهنا تحديداً تكمن أهمية الموقف اللبناني والدولي من أي محاولة لتغيير وضع الأراضي اللبنانية بالقوة، بالتوازي مع المسار التفاوضي الهادف إلى تثبيت الانسحاب واحترام سيادة لبنان.






