المركزية- لبنان أمام استحقاقات سياسية وأمنية واقتصادية متسارعة، من نيويورك حيث يواصل رئيس الحكومة نواف سلام لقاءاته الدولية عشية إلقاء كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى الجنوب الذي يشهد تصعيداً إسرائيلياً متواصلاً، وسط بحث رسمي عن صيغة دولية تملأ الفراغ بعد انتهاء مهمة اليونيفيل. اما الابرز فلا بد سيخرج من لقاء سلام مع الرئيس الايراني مسعود بزشكيان عصرا .
وفي موازاة الحراك الدبلوماسي، يرتفع في الداخل منسوب الضغوط الاجتماعية والمعيشية على اللبنانيين، مع ارتفاع حاد في الاسعار واقساط المدارس والجامعات الخاصة، وكلفة النقل، ما ينذر بانفجار اجتماعي وشيك.
كلمة سلام: في نيويورك، يواصل رئيس الحكومة لقاءاته حيث يلقي غدا كلمة لبنان امام الجمعية العامة للامم المتحدة، قبل ان يتوجه الى واشنطن، طالبا الدعم الدولي لبيروت لتحرير الجنوب واستئناف المفاوضات ومل الفراغ الناتج عن انتهاء ولاية اليونيفيل نهاية العام الجاري. واليوم افادت معلومات ان سلام سيلتقي الرئيس الايراني في مبنى الأمم المتحدة في الخامسة والنصف عصرا بتوقيت بيروت، موضحة ان اللقاء سيأخذ طابعاً سياسياً وأمنياً بالدرجة الأولى ولن يقتصر على الجانب البروتوكولي، خاصةً أن سلام أعلن في نيويورك أن محادثاته تركز على خفض التصعيد وبسط سيادة الدولة على أراضيها وسيسعى إلى ايصال رسالة إلى طهران مفادها أن قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية.
لقاءات نيويورك: في السياق، اشار سلام عبر "أكس" الى انه تم التركيز في لقاءاته وابرزها مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ونائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبدالله العليمي، ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتسا، والرئيس الروماني نيكوشور دان، وولي عهد دولة الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، والرئيس السوري أحمد الشرع، ووزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي في دولة الإمارات ريم الهاشمي، على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، بما يساهم في تثبيت الاستقرار وعودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم والعمل من الآن على التحضير لمرحلة ما بعد "اليونيفيل" وتفادي أي فراغ في الجنوب، من خلال صيغة تؤمن استمرار وجود دولي يقوم بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي وحشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، بما يساهم في استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت عودة أهلنا وتعزيز صمودهم في المناطق المتضررة".
على الثقة: وبعد اللقاء مع الشرع، قال سلام في تصريح تلفزيوني "نحن منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة". أضاف "ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية- السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه". وتابع "كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين".
الشرع: من جهته، أشار الشرع بعد لقاء سلام الى ان "الإرث القديم صعب ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني"، مؤكدا ان "الهموم واحدة بين لبنان وسوريا ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات". وعن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع: "أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة".
لافروف: كما عقد سلام اجتماعاً مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بحضور رجي. وجرى خلال الاجتماع البحث في العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا وسبل تعزيزها، إضافة إلى آخر التطورات في لبنان والمنطقة. وأشار الرئيس سلام إلى أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار، ويضمن استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
قوة بديلة: بدوره، أكد رجي الذي عقد سلسلة لقاءات في نيويورك أن ما يحتاجه لبنان من المجتمع الدولي والاشقاء العرب، الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها والانسحاب من لبنان، وعلى إيران لكف يد حزب الله عن الدولة. وفي مقابلة لقناة "المملكة" الأردنية اعتبر رجي ان الحزب أدخل لبنان في حرب ليس له أي علاقة فيها، لإسناد إيران وجَلَبَ الاحتلال من جديد والدمار والقتلى بالآلاف. ودعا الاشقاء والأصدقاء الى مساعدتنا كي يستعيد لبنان استقلاله الكامل من بعض الهيمنة لميليشيا مسلحة خارجة عن القانون، موضحا ان الحكومة اتخذت قراراً صعباً جداً، لم تأخذه أي حكومة منذ 35 سنة، وبدأ التطبيق، الا ان الموضوع معقد، لان سلاح حزب الله وتمويله يفوق ال 45 عاما، ولا يمكن حل المعضلة بين يوم وآخر وبكبسة زر.رجي شدد على ان الحكومة ماضية في قرارها ولا عودة عنه، الا انه يستدعي بعض الوقت لتنفيذه. وعن اليونيفيل، أجاب وزير الخارجية: لسوء الحظ لم نستطيع التمديد ولاتيها لأسباب إقليمية وأخرى تتعلق بتركيبة مجلس الامن الدولي، شارحا ان هناك سعيا في الوقت الحالي لإيجاد قوة او إطار يكون بديلا من القوة الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة، إذا أمكن ذلك.
الجيش بكل قواه: ليس بعيدا، كتب عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غياث يزبك عبر"اكس": محزِن ان تكون الدولة اللبنانية مشاركة، بطيبة قلب، في الفريق الدولي الباحث عمن يعبئ الفراغ الذي سينجم عن انهاء مهام اليونيفيل في الجنوب. محزن نعم، لأن الدولة بهذا التصرف، تسلِّم بل تستسلم لفكرة انها غير راغبة او غير قادرة على ان تسيطر بقواها العسكرية الشرعية على جزء محتل او سائب من جسدها، فلا تستعيده الى كنفها وعصمتها مهما كان الثمن. قاهر الاحتلال الاسرائيلي، ومعيب الاحتلال الايراني، لكن التردد اللبناني، يشكل كارثة لا سابقة لها في التاريخ الحديث". وأردف "هذا الكلام ليس شعراً والحل موجود، فليتوجه الجيش بكل قواه وألويته او معظمها الى الجنوب، وهنا نتكلم عن اربعين الف عسكري، وفراغات الداخل التي سيخلفها انتشاره ستعبئها الاجهزة الامنية الاخرى، وهنا نتكلم عن تسعين الف عسكري، بمؤازرة اللبنانيين الواعين لخطورة المرحلة، الفخورين بما تقوم به دولتهم وبما ينفذه جيشهم، فحرام ان نضيّع لحظة تاريخيّة مصيرية قد لا تتكرر في مئة عام والظروف الاستثنائية تحتاج الى حلول استثنائية ورجال استثنائيين".
تفجيرات: في الميدان، التصعيد الاسرائيلي مستمر. فقد نفذ الجيش الاسرائيلي تفجيرا كبيرا في محيط مدينة بنت جبيل. وسجل تقدّم دبابات اسرائيلية باتجاه محمية برعشيت. واستهدف القصف المدفعي اطراف بلدة كفرا كما تعرضت بلدتا كونين وبيت ياحون لقصف مدفعي مماثل. و اقدمت القوات الاسرائيلية على تنفيذ تفجيرات في بلدة بيت ياحون. وأغار الطيران الحربي الاسرائيلي صباح اليوم على بلدة المنصوري، كما تعرضت البلدة لقصف مدفعي. كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي زوطر الشرقية، والأطراف الشرقية لبلدة شقرا لجهة وادي السلوقي في قضاء بنت جبيل. وأغارت مسيّرة اسرائيلية على محيط مطعم "اللافيتا" بين النبطية الفوقا وميفدون، وبعد الظهر سجلت غارة على بلدة القنطرة قضاء مرجعيون. كما هزّ تفجير ضخم عند الأولى من بعد منتصف الليل، بلدة الخيام ومحيطها وتركّز في منطقة امتدت من نبع الرقيقة، وصولًا إلى مفرق المبرّات، على طول يُقدّر بحوالى 300 متر. وكان التفجير شديد القوة، إذ وصل عصفه إلى بلدتي جديدة مرجعيون والقليعة والمناطق المحيطة.
ثقة الحزب بإيران: اما حزب الله، فعلى رهانه على ايران. فقد أكدت كتلة الوفاء للمقاومة في بيانها الاسبوعي "ثقتها المطلقة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادة ورئاسة وحكومة وحرساً ثورياً وجيشاً وشعباً، وترى أن مواقفها الثابتة المستمدة من إيمانها بالله وعقيدتها الإسلامية الراسخة هي الضمانة الحقيقية للنصر على الأعداء في المنطقة والعالم، وهي مرتكز الأمل لتطلعات شعوب المنطقة في الاستقلال والحرية والكرامة والنصر".
من جهته، رأى عضو كتلة " الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله أن "قوة المقاومة وثباتها وتضحياتها، وصمود شعبها مع قوة المعادلة الإقليمية التي ترسمها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هي التي ستدفع العدو الإسرائيلي في النهاية إلى الخروج من أرضنا، وإلى عودة أهلنا وإعادة إعمار القرى والبلدات المهدمة، لأنه مهما حاول البعض فصل لبنان عن أوضاع المنطقة، فلا يمكن أن يحدث ذلك، لأن الأمور متشابكة مع بعضها البعض، وهذا لا يعني أن تحل ايران محل الدولة اللبنانية، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية دعت السلطة في لبنان لتفاوض عن نفسها مع الاستفادة من مظلة مذكرة التفاهم، وهذا المسار الآن موجود، رغم كل ما حصل من تعقيدات، ويجب أن يستفيد منه لبنان".
دعم اوروبي: وفي نتيجة لمساعي لبنان الرسمي، أعلنت المفوضية الأوروبية عن تقديم دعم مالي بقيمة 505 ملايين يورو للبنان لعامي 2026 و2027، وهو الجزء الثاني من حزمة الدعم البالغة مليار يورو التي أعلنت عنها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها لبيروت في أيّار 2024. وسيغطي التمويل الجديد ثلاثة مجالات رئيسية وسيدعم لبنان في المضي قدمًا في الإصلاحات الرئيسية، وتقوية تعافيه الاقتصادي، وتعزيز الأمن وإدارة الحدود، والحفاظ على الخدمات الأساسية للفئات الأكثر ضعفاً. كما سيدعم لبنان في مواجهة عواقب عدم الاستقرار والنزاع والنزوح في المنطقة.
تشكيلات : قضائياً، إستكمل مجلس القضاء الأعلى البحث في ملفّ التشكيلات والمناقلات القضائيّة الجزائيّة، وأقرّ اليوم سلسلة تشكيلات في مختلف المناطق.
مذكرة اقتصادية:اما حياتيا، وعلى وقع اضرابات معيشية بدأت وستستكمل الاسبوع المقبل، بسبب تردي الاوضاع المعيشية وتدني الرواتب والغلاء الفاحش في الاسعار، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة مع رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد الذي قدم له مذكرة تناولت الضغوط المعيشية الراهنة وضرورة تحصين الاستقرار الاجتماعي، لافتا الى ان تطورات الواقع الاجتماعي وصلت الى حد من الخطورة باتت تنافس المخاطر الأمنية والاستراتيجية التي تهدد لبنان. وعرضت المذكرة الوضع الراهن والاعباء التي تواجه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. كما تضمنت اقتراحات استباقية ووقائية للحد منها مشيرة الى ان الاستقرار السياسي رافعة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وان لا استقرار اجتماعي مستدام من دون اقتصاد منتج. ومن المقترحات اطلاق حوار وطني اجتماعي- اقتصادي عادل يجمع الدولة والقوى السياسية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والقوى الاقتصادية والعمالية والاجتماعية وذلك بهدف بلورة إجراءات محددة وقابلة للتمويل ومواكبتها بمناخ سياسي يساعد على استعادة الثقة وانجاح مسار التعافي، على ان يلي ذلك سلسلة إجراءات لرصد كلفة المعيشة والقدرة الشرائية وحماية الفئات الأكثر تأثرا بتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، والتخفيف من كلفة الخدمات الأساسية وتحفيز الاقتصاد والإنتاج.






