المركزية- في الجنوب، تتقدم الدولة خطوة فيما تدفعها النيران الاسرائيلية إلى التراجع خطوتين. من النبطية، حيث حمل الأهالي لرئيس الحكومة نواف سلام رسالة "نحنا معك"، إلى دير ميماس، حيث وصف الرئيس جوزاف عون أبناء الجنوب بـ"حرّاس الأرض"، بدا المشهد اللبناني اليوم وكأنه محاولة لإعادة رسم حضور الدولة فوق أرض لا تزال إسرائيل تضغط عليها بالنار والتفجيرات. وبينما تؤكد السلطة السياسية أن الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وبسط القرار الواحد هي الطريق إلى الخروج من دوامة الحرب، تترقب الساحة السياسية مصير جولة المفاوضات في تامبا، وما اذا كان ضغط لبنان لجعلها سياسية –عسكرية سيفلح في ظل وسط شروط متبادلة،.
سلام، في جولته الجنوبية الثالثة، ذهب أبعد في رسم خياره السياسي: لا انتظار لتسوية إقليمية قد تأتي أو لا تأتي، بل حشد الإمكانات للانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة بناء دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم.
سلام في النبطية: بعبارة "نحنا معك" وما ترمز اليه، وجّه أهالي النبطية رسالة دعم إلى رئيس الحكومة ، الذي حط على ارض الجنوب، في سلسلة محطات بدأها من مجمع قوى الامن الداخلي في كفرجوز - النبطية، يرافقه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من القادة الأمنيين، ثم انتقل الى مركز الامن العام في النبطية حيث اكد أن "عودة المركز إلى العمل تشكّل رسالة واضحة بأن هذه أرض لبنانية، ونحن متمسكون بها وثابتون فيها، مشددًا على أن" مؤسسات الدولة ستبقى حاضرة فيها مهما كانت الصعوبات".اما المحطة الثالثة فكانت وضع حجر الأساس لمبنى الدفاع المدني، ومن هناك أكد أنه لا يمكننا أن نضع حجر الأساس لمبنى الدفاع المدني في النبطية من دون أن نستذكر شهداء الدفاع المدني موجهًا التحية لكل العناصر الذين ضحوا ويضحون خدمة للناس آملًا في العودة قريبًا لافتتاح المركز الجديد. رابع المحطات كانت في إعادة افتتاح سراي النبطية الحكومي والإعلان عن تسمية السراي باسم "سراي شهداء أمن الدولة". ومن بلدية النبطية اعلن سلام ان "الضمانة الحقيقية أمامنا هي أن نمضي، وفي آن واحد، في حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم. فهذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال. أما أن نقول إن بإمكاننا انتظار تسوية إقليمية كبرى، فهذا بالنسبة لي ليس خياراً للبنان. لأن هذه التسوية قد تأتي او لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وإذا حصلت، فقد تكون على حسابنا. ماذا لو اندلعت حرب جديدة في المنطقة؟ هل نقبل بأن يدفع لبنان والجنوب ثمنها مرة أخرى؟ وهل نبقى منتظرين، ويبقى أهلنا نازحين، وتبقى أرضنا محتلة، ويبقى أسرانا في الأسر، ويبقى الإعمار مؤجلاً، ونبقى معلّقين على ما يقرره لنا الآخرون؟ بالتأكيد، لا يمكن لعاقل ان يقبل بذلك".
حرّاس الارض: من جهته، اعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفداً من بلدية دير ميماس "أن تمسك الجنوبيين بأرضهم هو أبلغ رد على كل محاولات التهجير والتخويف والاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل، مشدداً على أن الدولة ستبقى إلى جانب أبناء الجنوب، الصامدين منهم والنازحين قسراً من قراهم وبلداتهم، حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي أو الحصار عن كل قرية جنوبية."وقال: إن أبناء الجنوب، لاسيما الصامدين منهم في قراهم، "هم حراس الأرض، والدولة هي سندكم وسوف تحميكم ولن تتخلى عن أي شبر من أرضكم."
مسار اوسلو: من جهته، كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط عبر "أكس": "يبدو اننا دخلنا في حلقة التفاوض من أجل التفاوض، وفي كل جلسة سيتلقى الوفد اللبناني مطالب جديدة، لذا أنصح بأن نستفيد من مسار أوسلو وأن نعمق التنسيق مع مقاطعة رام الله".
بري- ارنو: اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فاستقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان جان ارنو حيث تناول اللقاء الاوضاع العامة والتطورات والمستجدات لاسيما الميدانية في الجنوب وبرامج عمل الامم المتحدة في لبنان.
توقيع مراسيم: في مجال آخر، وقّع الرئيس عون ٣ مراسيم: الاول حمل الرقم ٣٩٨٦ يقضي بتعديل التعويضات العائلية المنصوص عنها في نظام التعويضات والمساعدات. الثاني حمل الرقم ٣٩٨٧ يقضي بإحالة مشروع قانون الموازنة العامة للعام ٢٠٢٧ إلى مجلس النواب. الثالث حمل الرقم ٣٩٨٨ ويقضي بإحالة مشروع قانون إلى مجلس النواب يرمي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة للعام ٢٠٢٦ بقيمة ١٤٥٠ مليار و٨٠٠ مليون ليرة لبنانية لدعم السائقين العموميين لنقل الركاب لمدة ٣ اشهر.
تفجيرات ضخمة: ميدانياً، واصلت القوات الإسرائيلية استهدافاتها جنوبًا وقد أفيد عن قصف لبلدة ميس الجبل، وعن تمشيط للجيش الاسرائيلي بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف بلدة برعشيت. ونفذت تفجيرات ضخمة في بلدتي بيت ليف وعيترون - قضاء بنت جبيل وكذلك في بلدة مجدل زون، على دفعتين..كما اغار الطيران الاسرائيلي على دفعتين مستهدفا بلدة المنصوري جنوب صور. الى ذلك، هزّ تفجير ضخم بلدة المنصوري ظهر اليوم، محدثاً أصواتاً قوية وارتجاجات شعر بها أهالي مدينة صور والبلدات المجاورة.
ترجمة ايجابية: الى ذلك، وقبل ان يغادر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى الفاتيكان الاحد للمشاركة في اعمال السينودوس، ندد مجلس المطارنة الموارنة اثر اجتماعه الشهري برئاسة الراعي "تكرارًا بتمادي الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وأهله ويدعون المجتمع الدّولي إلى بذل الجهود لعودة السكان إلى أرضهم ودعم المفاوضات الجارية وعملية حصر السلاح بيد الدولة. واعلن في بيان ان أعضاء المجلس تابعوا أعمال الجمعية العمومية للأُمم المتحدة والمواقف التي صدرت عن وفد لبنان ووفود الدول الصديقة. وهم يتطلّعون إلى ترجمةٍ إيجابية إنقاذية لها في القريب الممكن.يُسجِل أعضاء المجلس استياءهم من تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية في البلاد، وانعكاساته السلبية على معيشة المواطنين، وغلاء المعيشة الفاحش، في وقت تتراجع فرص العمل وتتزايد حركة هجرة الشباب طلبًا لحياةٍ أفضل. ويدعون المسؤولين إلى التقدّم في الإصلاح الاقتصادي والحدّ من الفساد والغلاء وترشيد السياسة الضرائبيّة وإعادة أموال المودعين وعدم تدفيع اللبنانيين أثمانًا لا يستطيعون تحمّلها".
ادانة "خارجية": في مجال آخر، دانت وزارة الخارجيّة والمغتربين في بيان" بأشدّ العبارات استهداف ميليشيا الحوثي، بطائرة مسيّرة، محطّة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنوّرة، ما أدّى إلى تعطّل أحد المحوّلات التي تغذّي المسجد النبوي الشريف بالطاقة الكهربائيّة". ورأت في "هذا الاعتداء على منشآت حيويّة ومدنيّة تصعيداً خطيراً وانتهاكاً سافراً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومساساً بسيادة المملكة العربيّة السعوديّة وأمنها، وتهديداً للاستقرار في المنطقة".
حاملة طائرات: في المقلب الدولي- الاقليمي، وفي وقت يلوح فيه الرئيس دونالد ترامب بتكثيف القصف على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، افادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن وزارة الحرب الأميركية أرسلت حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" ومجموعتها القتالية إلى الشرق الأوسط، وعلى متنهما نحو 10 آلاف جندي، وأنهما تبحران باتجاه المنطقة للانضمام إلى حاملتي الطائرات "جورج دبليو بوش" و"جورج واشنطن" الموجودتين هناك.
اجتماع لاتفاق مكة: ليس بعيداً، أعلن وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن لجنة الدفاع السياسي الاستراتيجي المنبثقة من اتفاق مكة ستعقد اجتماعاً قريباً في الرياض.






