المركزية- لم تعطّل الاستقالة المفاجئة لرئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض الحركة المكوكية التي يقوم بها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، من خلال جولاته الأخيرة على الرياض وموسكو وأخيرا عمّان، في محاولة لشرح موقف شريحة كبيرة من اللبنانيين المعارضين للمشهد السياسي الذي حكم البلاد طويلا، لا سيما في ما يخص سلاح حزب الله الذي تأخذ الصيفي على السلطة الحاكمة تأمين الغطاء الرسمي له، وإن كانت تترقب بكثير من الحذر المرحلة الجديدة التي سيتحدث عنها الرئيس سعد الحريري وأهدافها وانعكاساتها على موازين القوى المحلية. لكن، حتى اتضاح معالم الصورة الجديدة، يبدو الكتائب متمسكا بموقعه المعارض لمحاولة تأمين ما يسميه "توازنا اقليميا" يشبه إلى حد بعيد ذاك الذي خلقه في الداخل عندما غرّد وحيدا خارج سرب التسوية.
وغداة لقاء رئيس الكتائب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في قصر الحسينية المخصص لكبار الشخصيات والأمراء، والذي بدا غير ممكن فصله عن الجولات الخارجية السابقة لنائب المتن، أوضحت مصادر كتائبية لـ "المركزية" أن "النائب الجميل يواصل تحمّل مسؤولياته كمعارض حتى النهاية، وذلك عن طريق محاولة خلق نوع من التوازن الاقليمي في التعاطي مع لبنان. فبعد أن أعاد إلى النظام الديموقراطي اللبناني بعضا من توازنه من خلال التموضع في خانة المعارضة، يسعى رئيس الكتائب إلى مد الواقع اللبناني بأحزمة الأمان، متسلحا باتصالات عربية انطلقت من السعودية والأردن، ويفترض أن تستكمل في المرحلة المقبلة.
وفي معرض تشريح الأسفار الخارجية للجميل، تذكر مصادر الصيفي بأن "اللقاءات الديبلوماسية الكثيفة التي يشهدها البيت المركزي الكتائبي في الفترة الأخيرة تعد دليلا قاطعا إلى أن خطوط النائب الجميل مفتوحة مع أكثر من جهة مؤثرة في الواقع اللبناني. ولكن عندما يجد أن هناك ما يستدعي رفع مستوى الاتصال والتواصل إلى لقاءات مباشرة وزيارات خارجية بهدف مساعدة لبنان والمساهمة في مده بأحزمة الأمان، فإن نائب المتن لن يتوانى عن ذلك".
على المستوى الداخلي، يعتبر كثيرون أن الاستقالة الحريرية أجهزت على الاتفاق السياسي العريض الذي أطلق العهد. ويذهب بعض المتفائلين إلى القول إن المرحلة الجديدة التي فتحها خطوة الحريري ستشهد عودة المياه الى مجاريها بين الحريري والجميل، اللذين لا تزال المشادات الكلامية بينهما تحت قبة البرلمان ماثلة في الأذهان. إلا أن المصادر تبدو حريصة على وضع الأمور في نصابها، فتشير إلى أن "التسوية انتهت، غير أن السلطة التي أنتجتها لا تزال قائمة. ذلك أننا اليوم أمام حكومة غير متوازنة لا رأي موحدا بين فرقائها، خصوصا بعد استقالة الرئيس الحريري، إلى جانب مواقف رئاسية لا تزال تؤمن الغطاء لسلاح حزب الله. تبعا لهذه الصورة، تبدو المعارضة في الموقع الأنسب لتشدد على أهمية خلق توازن إقليمي، حتى لا يتعاطى المجتمعان العربي والدولي مع لبنان، كما لو أن كل مكوناته موافقة على وجود سلاح حزب الله"، أو على الصفقة السياسية التي أمنت له الغطاء. من هنا، يمكن القول إن النائب الجميل يشق طريق مقاربة أكثر عقلانية للمعطيات التي أفرزها المشهدان المحلي والاقليمي الجديدان"، لافتا إلى أن "من المفترض أن يكون الرئيس الحريري قد انتقل من موقع إلى آخر. في ما يتعلق بالكتائب، فإن تموضعه معروف، ولا يزال على حاله. ونحن ننتظر لنرى تفاعل الرئيس الحريري مع المعطيات الجديدة".
وتختم مشددة على أن "المشكلة مع الرئيس الحريري لم تكن يوما شخصية بل سياسية، بدليل أن رئيس الكتائب هو من بادر إلى الاتصال بالحريري أخيرا. أما في ما يخص المشكلة السياسية، فإننا ننتظر ما سيعلنه الحريري من بيروت، بعدما أجّل الكلام السياسي إلى حين عودته إلى لبنان".






