المركزية- ساعات بعيد اعلانه أمس "فضّ شراكته" مع الحوثيين متهما اياهم بارتكاب "حماقات" تسببت في "تجويع الشعب" من أجل مطامعهم الشخصية ورؤيتهم الضيقة التي رسمتها لهم إيران"، على حد تعبيره، فجّرت جماعة أنصار الله "الحوثيون" منزل الرئيس اليمني السابق رئيس حزب المؤتمر الشعبي علي عبدالله صالح في صنعاء، وأكّدت مقتله. النبأ الذي سارعت اوساط "الحزب" الى نفيه، تبين تباعا أنه صحيح حيث عاد "الحزب" وأكده مطالبا أنصار صالح بمقاومة "ميليشيات" الحوثي...التطور الدراماتيكي هذا الذي يأتي في ظل معارك شرسة اندلعت بين الطرفين حليفي الامس منذ الجمعة الماضي، من شأنه ان يصب زيتا على النار التي تتقلب فيها صنعاء، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية". أما المستجدات المتسارعة التي يشهدها المسرح اليمني، فتؤشّر الى أن البلد أمام منعطف مصيري، قد يقلب، رأسا على عقب، الواقعَ السياسي والاستراتيجي الذي يعيش فيه منذ 3 سنوات.
وفي هذه الخانة، تصب ملاقاة "الشرعية" اليمنية، سياسيا وعسكريا، انقلاب صالح على "الحوثي"، وقد رأت فيه فرصةً طال انتظارها لتحرير صنعاء من "الوصاية الايرانية" التي يمثّلها الحوثيون، وإعادتِها الى الحضن "العربي"،
ولم يكن أدل الى هذا التوجّه من إطلاق الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، اليوم، عملية عسكرية حملت اسم "صنعاء العروبة"، هدفها إنهاء سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية (وستلحظ ارسال قوات لدعم المقاومة الشعبية في العاصمة من جبهات عدة)، في وقت أعلن رئيس الوزراء اليمني أحمد بن دغر عفواً عاماً عن كل من يقطع تعاونه مع الحوثيين، علما ان صالح كان أكد أمس ان "ساعة الصفر قادمة" على صعيد المعارك في صنعاء و"سيهبّ الجيش والحرس الجمهوري"، داعياً إلى انتظار الساعات القادمة.
في الاثناء، اشتدت المواجهات في صنعاء وهي تسببت وفق الصليب الاحمر بمقتل 125 شخصا على الأقل في الايام الخمسة الماضية. في الموازاة، أفيد أن ميليشيات الحوثي نقلت ملفات مجلسها السياسي، وسيارات محملة بالأموال، من صنعاء إلى صعدة شمالي البلاد، وأن قيادات حوثية غادرت العاصمة مع عائلاتها في اتجاه صعدة. أما طهران، فنفت معلومات أشارت الى "تعرّض سفارتها في صنعاء لقصف صاروخي أدى الى احتراقها خلال النزاعات الجارية". وفي انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة على الارض، تقول المصادر ان ما يدور في اليمن هو مقدّمة لوضع حد للنفوذ الايراني في البلاد عبر مجموعة "الحوثيين" المدعومة من طهران، والذي تسبّب في قيام وضع شاذ منذ 3 سنوات حيث انقلب "أنصار الله" على قرار الشعب اليمني إزاحة الرئيس هادي، وفرضوا، بالشراكة مع الاخير، سيطرتَهم بالقوة على صنعاء، قبل ان يحوّلوا الميدان اليمني منصة لاطلاق الصواريخ في اتجاه السعودية والدول الخليجية. وفيما دخل "التحالف العسكري" بقيادة السعودية على خط الازمة مساندا لقوات صالح والجيش اليمني، وقد طلب اليوم من المدنيين إخلاء أماكنهم القريبة من مواقع تمركز الحوثيين، يصعب التكهن في ما ستؤول اليه الامور في اليمن قبل معرفة طبيعة الرد الايراني على ما يجري، علما ان طهران حتى الساعة، اكتفت بالقول ان "الحوار هو السبيل الأفضل لحل الخلافات العالقة وقطع الطريق أمام من سمتهم أعداء اليمن، حتى لا يستغلوا الأوضاع الحالية لصالحهم".
واذ اعتبر السفير السعودي في اليمن ان ما يحصل اليوم في صنعاء هو بداية طرد إيران من العالم العربي، لا تستبعد المصادر ان يكون ما يدور في صنعاء اليوم، مقدّمة لمسار تقليص نفوذ ايران في الدول العربية، عبر تقليم أظافر أذرعها المنتشرة فيها، في سوريا والعراق ولبنان في شكل خاص، بدفع اميركي- خليجي- فرنسي مشترك، بالوسائل الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية...






