6:40 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

زيارة مفصلية لسلام إلى واشنطن!

لم تكن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الولايات المتحدة الاميركية، ولقاءاته مع وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت،ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جون ريش،ورئيس البنك الدولي ومديرة صندوق النقدالدولي وآخرين، كباقي زيارات المسؤولين من قبل،ولكنها حملت في طياتها، ليس اعادة تأكيد الولايات المتحدة الأميركية على التزاماتها السابقة، للضغط على إسرائيل، ولمساعدة لبنان لإنهاء مشكلةالاحتلال الإسرائيلي فقط، وإنما بدعمه للخروج من الازمات المتراكمة، مالياً واقتصادياً، وتمويل المؤسسات للنهوض بها وتأهيل البنى التحتية، ليتسنى له عبور مرحلة الحرب الحالية بكل تداعياتها، الى مرحلة جديدة للنهوض بلبنان ككل،ولكن في المقابل مع التشديد على ضرورة قيام الدولة اللبنانية بما هو مطلوب منها لتنفيذ قرارات الحكومة، وفي مقدمتها، قرار حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وملاحقة كل من يخالف هذا القرار، دون تردد او مراعاة لخواطر هذه الجهة او تلك، والمسارعة الى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كل اراضيها .

ببساطة، اظهرت هذه اللقاءات، انه لم يعد مقبولاً من المسؤولين اللبنانيين ، تكرار الوعود السابقة، القبول وجهاً لوجه بتنفيذ متطلبات ما بعد الانسحاب الإسرائيلي، وخصوصا مسألة نزع سلاح حزب الله، وبعدها يتم تجميد الوعود او الادعاء بعدم القدرة على التنفيذ، لأسباب منها، الخشية على السلامه الداخلية او لافتقار الدولة ومؤسساتها، للمعدات والتجهيزات اللازمة ،للقيام بالمهمات المنوطة بها في كل لبنان.

تجاوز الامر الفرصة الأخيرة التي منحت للبنان، لاثبات قدرة المسؤولين بالسلطة، جميعهم وبدون استثناء على تنفيذ عملية نزع سلاح حزب الله، وحملت الأحاديث في طياتها أكثر من لفت نظر والتنبيه، بأن مسار الامور، قد يتعثر اذا لم تقوم الدولة بتنفيذ قراراتها ، واثبات التزامها القيام بما يلزم منها، لبسط سلطتها على كل الاراضي اللبنانية .

أكثر من ذلك ،لا يرتبط الكلام الاميركي المتجدد، بضرورة التلازم بين قيام واشنطن بالعمل على،تسريع الانسحاب الإسرائيلي الشامل والكامل من كل الاراضي اللبنانية المحتلة، وبين تحرك الدولة اللبنانية ، لاظهار جديتها وفاعليتها في بسط سلطتها حتى الحدود الدولية ،وانما تعداه ، ليربط حزمة كبيرة من المساعدات الاميركية، لدعم اعادة اعمار ما هدمته الحرب والاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، والمساعدة في تمويل تأهيل معامل الطاقة وغيرها من المؤسسات، وتأهيل البنى التحتية، وتقديم القروض الميسرة من المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، لاخراج لبنان من ازماته ومشاكله المتعددة.

محادثات رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن، يمكن وصفها بالمفصلية،لانها وضعت المسؤولين في موقف حرج وحساس ،ولأنها تفصل بين مرحلة تردد السلطة في تسريع تنفيذ قراراتها، ولاسيما قرارحصر السلاح بيد الدولة وحدها، وبين المرحلة الجديدة، التي تتطلب حزماً اقوى لتسريع خطى نزع السلاح الحزب وغيره من التنظيمات الفلسطينية، وأي تلكؤ او تردد ،يعني انكفاء واشنطن عن التزامها بدعم لبنان في المجالات المذكورة، ودخول لبنان حال المراوحة والاهتراء .

معروف الداعوق ـ اللواء

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o