11:05 AMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

زيارة عيسى للخطيب اول اشارة علنية لاعادة رسم العلاقة بين الشيعة والدولة

جوانا فرحات

المركزية – أن يأتي السفير الأميركي ميشال عيسى إلى مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في هذا التوقيت بالذات، وفي لحظة يقف فيها لبنان أمام مفترق بالغ الحساسية، فالزيارة ليست مجرد زيارة دبلوماسية. أكثر من ذلك، أن يلتقي عيسى نائب رئيس المجلس الشيخ علي الخطيب فهذا يتجاوز البروتوكول ويفتح الباب أمام السؤال الأبرز، هل بدأت واشنطن تتعامل مع مرحلة ما بعد حزب الله بصيغته العسكرية الحالية، أم أنها لا تزال تراهن على تسوية معه؟

أهمية الزيارة تكمن في الكلام المباشر الذي وجهه عيسى إلى "البيئة الشيعية"

إذ أكد أن "الولايات المتحدة تريد مصلحتها وتصر على عودة الجنوبيين إلى قراهم"، مشيرا أن "واشنطن تواجه مشكلة مع جزء من هذه البيئة الذي، بحسب تعبيره، لا يدرك أين تكمن مصلحته وما هي مسؤولياته". وهنا تكمن أهمية الزيارة.

وإذ أعلن عن استعداد واشنطن للتفاوض مع حزب الله، لكن من خلال الدولة اللبنانية، فهذا يعني أن الباب لم يُغلق أمام الحزب، لكن شروط التفاوض تغيرت: لا تفاوض مع حزب الله بوصفه دولة داخل الدولة، وإنما عبر الدولة اللبنانية وبإسم المصلحة اللبنانية.فهل اقتنع حزب الله بأنه انتهى؟

زيارة عيسى مهد لها موقف لافت لعضو المجلس السياسي في حزب الله وأحد أبرز الناطقين بلسانه محمود قماطي عندما قال إن الحزب "لايغلق الباب نهائياً أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين، وأن القرار بهذا الشأن سيتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة؟".

الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب يعتبر أن تصريح قماطي بشأن الإنفتاح على الولايات المتحدة يؤكد على حقيقة نوايا الحزب وموقعه في الحسابات الإيرانية ويرى أن الحزب يمر بأزمة سياسية وداخلية، مشيرا الى أن لا أحد يريد سلاحه، وهو يواجه أزمة إقليمية بعد تراجع الغطاء الإقليمي عنه وأزمة مالية نتيجة تراجع مداخيله من إيران فضلاً عن أزمة عسكرية في تلة علي الطاهر. وفي ظل هذه الأزمات من الطبيعي أن يبحث الحزب عن مخارج ، ومن بينها تقديم نفسه كجهة قادرة على التفاوض والحوار. لكن إذا كانت الدولة اللبنانية تريد فعلاً نزع سلاح حزب الله عليها أن تتفاوض مع إيران لأن الحزب إيراني وليس شيعياً أو وطنياً".

وفي قراءة لمفاعيل زيارة السفير عيسى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى يتوقف أبو صعب عند سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويقول"  من المتعارف عليه أن ترامب يعتمد على سياسة البراغماتية التي ترتكز على عدم وضع فيتو على أحد وفتح الباب أمام أي تفاوض مع أي كان. يضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة تسعى من خلال التحاور والتفاوض أن تنقذ لبنان مما تبقى من الجحيم الذي أدخله فيه حزب الله، وإذا استطاعت أن تنقذ النصف الثاني فليكن".

لكن الأكيد يتابع أبو صعب أن السفير عيسى أكد "أن لا تفاوض مع حزب الله إلا من خلال الدولة اللبنانية. مما يعني أنه إذا أرادت واشنطن أن تنفتح على حزب الله فسيكون ذلك من خلال الدولة وليس حزب الله. وهذا ما يقوم به السفير عيسى اليوم. أن يكون هناك حوار بين الحزب والدولة ولو أنني على قناعة أن هذا الإنفتاح لن يأتي بنتيجة لكن لا مانع من التجربة، حتى إذا حصل المكروه يكون التحذير والتنبيه من خلال فتح باب الحوار قد تمّ على قاعدة أللهم إني حذرت!".  

أن يزور عيسى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بضوء أخضر من أميركا وبمبادرة حسن نية لإنقاذ البلد الذي ينتمي إلى جذوره، فهذا أمر شبه طبيعي لكن اللافت والمستغرب أن يستقبله نائب رئيس المجلس ويضع يده بيد من يتهمه وحزبه بالشيطان الأكبر هذه هي النقطة التي يجب التوقف عندها يقول أبو صعب "وإن دلّ ذلك على شيء فهو أن كل ما يُحكى عن أميركا الشيطان الأكبر وإسرائيل الشيطان الأصغر والمواقف الرافضة للتفاوض مع واشنطن مجرد كلام وإنكار لواقع الحزب المأزوم ماليا وسياسيا وعسكريا ولو قدر لهم أن يجلسوا إلى طاولة واحدة مع المفاوض الأميركي لفعلوا".

ويختم أبو صعب" هذه المشهدية تؤكد على "انتهازية" سياسة الثنائي الشيعي  التي يمارسها الحزب، وليس الطائفة الشيعية، بدأت تتكشف على حقيقتها أمام أبناء الطائفة . فحزب الله لن يقتنع بأنه انتهى، لكن يمكن القول إنه بات أمام قناعة بأن المرحلة التي كان يستطيع فيها فرض معادلاته منفرداً انتهت أو أصبحت شديدة الصعوبة. من هنا يمكن التأكيد على أهمية زيارة عيسى إلى الخطيب باعتبارها واحدة من أولى الإشارات العلنية لإعادة رسم العلاقة بين الطائفة الشيعية والدولة اللبنانية، وبين حزب الله وسلاحه، وبين واشنطن والبيئة الشيعية مباشرة. وهذه على المدى البعيد، قد تكون أهم بكثير من نتائج أي معركة عسكرية في الجنوب".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o