Sep 19, 2025 11:55 AMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

زيارة الشيباني لواشنطن...أولها تنفيذ قرار رفع العقوبات وختامها التطبيع أو أوسلو- 2

جوانا فرحات

المركزية - في لحظة سياسية بالغة التعقيد إقليمياً ودولياً، ووسط تحولات دقيقة في الميدانين السياسي والأمني،  وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني صباحا إلى واشنطن على رأس وفد رسمي، في زيارة وُصفت بـ"التاريخية" وتحت عنوان واضح: كسر العزلة وتخفيف العقوبات.

برنامج الزيارة غير محدد لكن من خلال جدول لقاءاته مع عدد من أعضاء الكونغرس يتبين أنها سياسية وفي أولوياتها قانون قيصر الذي دخل حيّز التنفيذ في حزيران 2020، ووضع أسس لتفاهمات عملية بين دمشق وواشنطن تتعلق، إلى مسألة رفع العقوبات، بطرح مقترحات لاتفاق أمني برعاية أميركية يشمل تخفيف الضربات الإسرائيلية مقابل ترتيبات ميدانية في الجنوب السوري، وإمكانية فتح قنوات دبلوماسية رسمية بعد سنوات من الانقطاع الكامل في العلاقات.

وعلى رغم الشوائب والعقبات التي تلف هذه المواضيع، إلا أن مؤشرات الانفتاح المتبادل توحي بإرادة سياسية جديدة لدى الطرفين لتجاوز مرحلة الصدام، وقد بدا ذلك واضحا في اللقاء الذي جمع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر والشيباني، والمبعوث الأميركي توم براك في لندن ودام حوالى خمس ساعات قدم في خلاله الجانب السوري رده على المقترح الإسرائيلي لاتفاقية أمنية.

هذه الأجواء التفاؤلية مهد لها كلام الرئيس السوري  بأن المحادثات الأمنية بين سوريا وإسرائيل قد تؤدي إلى نتائج خلال الأيام المقبلة، مؤكدا أن الاتفاقية الأمنية بين البلدين ضرورية، لكن على إسرائيل أن تحترم المجال الجوي لسوريا ووحدة أراضيها، وأن تخضع لرقابة الأمم المتحدة.

نجاح الاتفاق الأمني مع إسرائيل من شأنه أن يفتح الباب أمام اتفاقيات أخرى. شرط أساسي وضعه الشرع مع التأكيد أن"السلام والتطبيع مع إسرائيل ليس مطروحا على الطاولة في الوقت الراهن".فهل تأتي الزيارة "السورية" الأولى بعد ربع قرن بالنتائج المرجوة؟

"قبل الدخول في أهداف الزيارة، يشير الكاتب والمحلل السياسي خالد زين الدين الى أن  زيارة الشيباني إلى واشنطن ليست مجرد حدث بروتوكولي. فهي تأتي في توقيت دقيق نظراً إلى مشروع التقسيم الذي تتعرض له سوريا خصوصا بعد كلام رئيس حكومة بنيامين نتنياهو حيث قال" لن نترك إخواننا الدروز في جنوب سوريا وعلينا أن ننزع السلاح من المنطقة الواقعة جنوب دمشق" وقد التزم بكلامه من خلال السماح لدروز سوريا بالتقدم لنيل الجنسية الإسرائيلية منذ العام 2014 وإلزامهم بالبرنامج التربوي المعتمد في المدارس والجامعات الإسرائيلية .والهدف من ذلك تحقيق الأمن القومي لإسرائيل وإنشاء منطقة منزوعة السلاح والسيطرة على هضبة الجولان أي السيطرة على نسبة 40 في المئة من مصدر المياه العذبة التي تصل إلى سوريا والأردن. وبذلك تكون إسرائيل قد أمسكت بالورقة الجيومائية مع ربط التواصل بين دروز سوريا ودروز إسرائيل.أما الخطوة الأهم فتتمثل بمحاولة نتنياهو تشكيل جيش درزي على غرار قصد. فهل تكون أوراق الضغط هذه مقدمة للتطبيع مع سوريا وإلزامها التنازل عن الجولان السوري؟

كل هذه الملفات هي في يد أميركا، والأكيد أنها ستوضع على طاولة المباحثات التي سيجريها الشيباني مع أعضاء في الكونغرس الأميركي. ويستطرد زين الدين" التطبيع مع إسرائيل حاصل بضمانات أميركية، لكن هل يلتزم الإسرائيلي بعد التطبيع بعدم تقسيم سوريا وقد رأينا سابقا إلى أين أوصلت اتفاقية أوسلو الفلسطينيين؟ وهل سنكون أمام أوسلو 2 في دمشق وكلنا يعلم أن إسرائيل لن تلتزم بوعدها بعد التطبيع عدم تقسيم سوريا في المستقبل وسلخ جزء من جنوب لبنان لصالح إسرائيل. والشرع مدرك لذلك، لكنه لا يملك أوراق قوة في يديه".

سيناريوهات عديدة بدأت ترتسم ومن ضمنها البدء بتنفيذ قرار رفع العقوبات عن سوريا الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي ولم يطبق حتى اليوم لأنه تحول إلى ورقة ضغط ومجرد إبقاء الوضع الإقتصادي والإجتماعي في الداخل السوري على حاله فهذا سيولد حالة من الغضب والدعوة لاحقا لإقالة الشرع بحسب زين الدين. أما على الصعيد الأمني فمن المرجح أن يصار إلى توقيع اتفاق ثلاثي غير معلن بين إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة الأميركية يمهّد لبسط أجواء الهدوء  في الجنوب السوري وتراجع الحضور الإيراني المباشر. وفي حال فشل المفاوضات وهذا السيناريو وارد لكنه يبدو مستبعدا في ظل الواقع الميداني.

على الصعيد الدولي هناك حذر وترقب. طهران تخشى أن تأتي نتائج هذه المفاوضات على حساب نفوذها، في حين ترى تل أبيب فيها فرصة لترتيب أمن جبهتها الشمالية. أما موسكو فتسعى للبقاء ضمن دائرة القرار في دمشق من دون الدخول في صدام مباشر مع واشنطن.وفي السياق العربي، من المرجح أن تُستخدم الزيارة كدليل على نجاح مسار إعادة دمج سوريا عربياً، بعد سنوات من المقاطعة والأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه الزيارة بداية مسار تفاهمات عميقة، أم أنها مجرد خطوة رمزية في طريق طويل من الحذر والاختبار".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o