عبوة انفجرت في آلية اسرائيلية في بلدة المنصوري وهو ما أدى إلى سقوط قتيلين إسرائيليين، لكأنها انفجرت في جلسة المفاوضات التي كانت تشهدها العاصمة الإيطالية روما. سريعاً اختار الإسرائيليون الردّ بإصدار إنذار بإخلاء البلدة وتنفيذ غارات فيها لما اعتبروه خرق حزب الله للاتفاق. كان في البلدة حوالى 200 شخص خرجوا منها بينما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية في الوقت الذي كان فيه الوفد اللبناني يتواصل مع الأميركيين لأجل التراجع عن إنذار الإخلاء وعدم تنفيذ الغارات، إضافة إلى مواصلة البحث في مناطق تجريبية جديدة. التصعيد أربك المفاوضات، التي كانت متوترة أصلاً بسبب عدم تحقيق تقدم فعلي، إذ أصر لبنان على وقف العمليات العسكرية، وعلى اتفاق حول مناطق تجريبية جديدة، فيما رفض الإسرائيليون ذلك وتمسكوا بأن يكون لهم الحق في التحقق من عمل الجيش اللبناني في سحب السلاح. كادت المفاوضات أن تنهار مجدداً بفعل التصعيد، خصوصاً أن الوفد اللبناني تمسك بضرورة عدم تنفيذ التهديد الإسرائيلي لبلدة المنصوري، عندها تدخل الأميركيون لإنهاء الجلسة في وقت مبكر واستمروا بالتواصل مع كل طرف على حدة.
اجتياح بري؟
أصبح واضحاً أن مسار المفاوضات ينفصل عن مسار الواقع على الأرض، خصوصاً في ظل مواصلة الإسرائيليين لعمليات التوغل والتقدم وتعزيز قواتهم العسكرية في عدد كبير من البلدات الجنوبية، إضافة إلى السيطرة على المزيد من المناطق خارج نطاق الخط الأصفر، كما أن تحذير المنصوري قد يكون مرتبطاً بالتقدم للسيطرة عليها لاحقاً إلى جانب مواصلة العمليات العسكرية الإسرائيلية في وادي السلوقي، وفي القطاع الأوسط من خلال زيادة عمليات التجريف والتدمير أو مواصلة عمليات التوغل. لا يزال لبنان يبدي تخوفاً من أن يواصل الإسرائيليون عملياتهم العسكرية عبر التوسع خارج الخط الأصفر، وأن يكون ذلك مرتبطاً بالتمهيد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل الإصرار الإسرائيلي على السيطرة على تلة علي الطاهر، وبحسب المعلومات فإن الإسرائيليين يمنحون لبنان مهلة زمنية محددة لدخول الجيش إلى علي الطاهر وفي حال لم يقدم على هذه الخطوة فالتهديدات تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي هو الذي سينفذ المهمة. هذه التهديدات الإسرائيلية لا تنفصل عن مواصلة العمليات التي ينفذها الإسرائيليون لجهة تقدمهم في القطاع الغربي أو الأوسط، والإصرار على تجاوز الخط الأصفر وهذا الأمر له مؤشران، إما توسيع المنطقة العازلة التي يسيطر عليها الإسرائيليون، أو التمهيد من خلال هذه العمليات للانتقال إلى مرحلة ثانية من الحرب والاجتياح البري لاحقاً.
نعم لإيطاليا
أما على صعيد آلية التحقق فتفيد المعلومات بأن الإسرائيليين والأميركيين أبدوا موافقة على أن تكون إيطاليا هي الدولة المشرفة على آلية التحقق من سحب سلاح حزب الله، على أن تعقد لقاءات لبنانية إيطالية على المستوى العسكري للتنسيق بهذا الشأن. وهنا لا يمكن إغفال الرفض الإسرائيلي المطلق لأي دور لفرنسا على هذا الصعيد.
نفِّذوا وإلاّ..
عملياً تتدرج المواقف الإسرائيلية نحو المزيد من التصعيد، إما سياسياً وإمّا عسكرياً. من الواضح أن تل أبيب لا تريد تقديم أي تنازل أو مكسب لمصلحة لبنان، ولا تبدي الاستعداد للانسحاب من أي بلدة في الجنوب، حتى أن بعض المسؤولين قد سمعوا من الأميركيين بأنه لا يمكن انتزاع أي تنازل من إسرائيل قبل الانتخابات، ويجب الانتظار إلى ما بعد انتهائها، وهذا ما يعني أن الوضع سيستمر على حاله المتدهور لشهرين بالحد الأدنى. يأتي ذلك على وقع السعي الإسرائيلي لإقناع الأميركيين بتنفيذ عمليات عسكرية موضعية تستهدف مناطق جديدة، يقول الإسرائيليون إنهم يريدون الدخول إليها والسيطرة عليها وتفكيك البنى العسكرية فيها وبعدها يسلمونها للجيش اللبناني. لا تزال تل أبيب تسعى لإقناع واشنطن بذلك، ومن بين هذه المواقع تلة علي الطاهر، خصوصاً أن تل أبيب بدأت تتهم الجيش اللبناني بأنه لا يقوم بما هو مطلوب منه خصوصاً في المناطق التجريبية، وهذه بداية حملة على الجيش للتنصل من أي اتفاق. ما تفيد به بعض المصادر أيضاً، هو أن إسرائيل لديها المزيد من المناطق التي تريد للجيش الدخول إليها وتعتبرها مناطق عسكرية أساسية سواء في وادي الحجير أو في جبل الريحان. ويقول الإسرائيليون بوضوح إنه في حال لم يدخل إليها الجيش اللبناني ويعمل على تفكيكها، فإن الجيش الإسرائيلي هو الذي سيقوم بالمهمة، وهذا ما سيبقي لبنان في دائرة الحرب.
منير الربيع - المدن






