المركزية- في خطاب ألقاه بمناسبة يوم الجيش الايراني في طهران اليوم، أطلق الرئيس الايراني حسن روحاني مواقف لافتة من حيث "لطافتها" وإيجابيتها تجاه دول المنطقة، وفق توصيف مصادر دبلوماسية. فهو قال "ان ايران ليست لديها اي نيّة لمهاجمة جاراتها، لكنها ستواصل انتاج كل الاسلحة التي تحتاج اليها للدفاع عن نفسها". وتوجّه الى دول الشرق الاوسط معلنا "اننا نريد ان نكون جاراً صالحا وان تكونوا جيرانا صالحين لنا، ليست لدينا اي نية لمهاجمتكم"، ومضيفا "ايران ليست بحاجة للاعتداء على بلد آخر. نحن بلد عظيم يمتلك موارد هائلة، نحن أمّة عظيمة متحضرة وخلال العقود او القرون الأخيرة، لم تعتد ايران على جاراتها او على دول المنطقة". وأكد "اننا نريد علاقات ودية وأخوية مع جيراننا ونقول لهم: أسلحتنا ومعداتنا وصواريخنا وطائراتنا ودباباتنا لن توجه ضدكم، لكنها وسيلة ردع، وحده التفاوض السياسي والسلوك السلمي سيسمحان بتسوية المشاكل في المنطقة".
الا ان هذه اللهجة التصالحية المهادنة، تفتقر حتى الساعة الى أي ترجمة عملية على أرض الواقع، وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية لـ"المركزية". فطهران لا تزال حتى اللحظة، على موقفها الداعم للنظام السوري في سوريا ولحزب الله في لبنان وللحشد الشعبي في العراق وللحوثيين في اليمن، وهي تمدّ هذه الجماعات بالمال والسلاح.
وفي حين تلفت الى ان آخر تجليات هذا الدعم سجّل اليوم اذ أعلنت وكالة أنباء الإمارات أن "القوات المسلحة الإماراتية في اليمن سيطرت على طائرة من طراز "قاصف1" إيرانية محمّلة بالمتفجرات كانت تستهدف مواقع يمنية"، تشير المصادر الى ان "هنا، يكمن أساس النزاع المتوالي فصولا بين طهران من جهة والدول الخليجية والعربية والغربية ولا سيما مع الولايات المتحدة، من جهة أخرى والتي ترى ان سلوك ايران هذا، يتهدد الاستقرار في الشرق الاوسط.
واذ تعتبر ان أولى الخطوات التي يمكن ان تُصلح البين الذي يفرّق بين الطرفين تتمثل في وقف ايران التصعيد في سوريا واليمن، تقول المصادر ان الرئيس روحاني قد يكون صادقا في نواياه، الا ان تنفيذ سياساته الاقليمية "اللّينة" ونقلها من النظري الى العملي، قد يكون صعبا عليه، في ظل صراع الاجنحة في البيت الايراني الداخلي، حيث لاتزال الغلبة للحرس الثوري، صاحب التوجهات المتشددة.
والى ان تتغيّر هذه المعادلة، الامر غير الوارد في القريب العاجل على ما يبدو، فإن المنطقة مرشّحة لتشنّجات اضافية، سيكون مسرحها سوريا واليمن في شكل خاص، في حين يبقى لبنان- حتى الساعة- بمنأى عنها بقرار اقليمي – دولي.
غير ان المخاوف كبيرة من ان تتدهور الاوضاع الاقليمية أكثر وان تُفتح جبهات جديدة لا تزال "هادئة" نوعا ما، اذا ما اندلعت مواجهات بين الجمهورية الاسلامية واسرائيل. فالاولى أكدت في الساعات الماضية، على لسان أكثر من مسؤول فيها ومقرّب من محورها، أنها ستردّ في الوقت المناسب والشكل المناسب على الضربة التي نفّذها الطيران الاسرائيلي على مطار تيفور في سوريا وتسببت بمقتل قياديين عسكريين ايرانيين. فيما أفادت مصادر أمنية إسرائيلية إلى تقديرات أن إيران قد توجه ضربات داخل إسرائيل عن طريق طائرات دون طيار. ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عنها تحذيرها من أن "إسرائيل سترد بقوة على أي عملية انتقام إيرانية ضدها تنفذ من الأراضي السورية".






