Jul 20, 2026 6:03 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

روبيو يلاقي الرئيس عون في معركة السيادة

أسدل العالم الستار على أضخم احتفالية رياضية وأجملها، تلك التي تتجدد بانتظام وشغف كل أربع سنوات، كاشفة، في المقابل، انقسامًا بين عالمين: شعوب "المونديال" التي تصبو إلى الفرح، وشعوب يقتادها "منتخب الموت الإيراني" إلى التعاسة.

ولبنان، الذي بقيت دولته طويلا على مقاعد الاحتياط، فيما كان "حزب الله" يسرح ويمرح، يبدو اليوم أمام فرصة تاريخية للانتقال من زمن التلاعب به في "ساحات المحور" إلى زمن استرداد قراره الوطني، مع زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الولايات المتحدة ولقائه المرتقب غدًا الرئيس دونالد ترامب، اللاعب الدولي الأكبر والأكثر تأثيرًا. يذهب عون إلى واشنطن كحارس مرمى يدافع عن مصالح لبنان، وفي الوقت نفسه يتقدم كرأس حربة في مواجهة "منظومة الممانعة" التي عبثت بمصير اللبنانيين. إنها مباراة استعادة الوطن. وقد حظي باستقبال لافت وحفاوة بالغة، عكسا الأهمية التي توليها الإدارة الأميركية لزيارته، على أن تُقام له مراسم استقبال رسمية غدًا في البيت الأبيض.

وفي هذا السياق، شكّل لقاء الرئيس عون ووزير الخارجية ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية على مدى ساعة ونصف الساعة، محطة سياسية مهمة، إذ شدد عون على ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الموقف الأميركي لجهة تطبيق "إطار العمل الثلاثي" وذلك من خلال تحقيق خطوة أوّل انسحاب إسرائيلي من المنطقة النموذجية الأولى. كما طالب بتعزيز الدعم الاميركي للجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، واتخاذ كل الخطوات اللازمة لتكريس الاهتمام الأميركي في لبنان على الصعد الاقتصادية والاستثمارية، لا سيما منها قطاعات الطاقة والاتصالات والمواصلات.

من جهته، أكد روبيو دعم بلاده لمواقف عون، مشيرًا إلى أهمية تطبيق "إطار العمل الثلاثي". كما شدد على مكانة لبنان في المنطقة وضرورة إحياء دوره من خلال تحقيق شرطين أساسيين: الأول الازدهار الاقتصادي والثاني بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها. ووعد بالبحث عمليًّا في ترجمة الأفكار التي طرحها عون في ما خص التعاون الاقتصادي والاستثماري، وذلك من خلال عقد مؤتمرات للتنفيذ. وشدد على أن "لبنان لا يمكن أن يكون ملحقًا بأي مسار تفاوضي آخر، وأن السيادة اللبنانية لا يمكن أن تكون إلا بقرار لبناني". وبحسب بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، أشاد روبيو بـ"شجاعة الحكومة اللبنانية بقيادة الرئيس عون"، وبجهودها الحثيثة لاستعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح "حزب الله"، وتفكيك بنيته التحتية، والمضي قدمًا نحو السلام".

وتعقيبًا على اللقاء، اعتبرت مصادر أميركية أنه اتسم بصراحة كبيرة، مشيرة إلى أن روبيو أكد التزام الولايات المتحدة تنفيذ "صيغة الإطار"، التي تُشكّل إنجازًا دبلوماسيًا مهمًّا من شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون والاستقرار في المنطقة. وأكد روبيو أن لبنان قادر على تجاوز التحديات المتجذّرة التي لطالما طبعت العلاقات اللبنانية- الإسرائيلية. واعتبر مصدر دبلوماسي لـ"نداء الوطن" أن مساعدة لبنان على استعادة سيادته، تبدأ بنزع سلاح "الحزب"، وأن نجاح هذه المهمة يرتبط بقدرة الجيش اللبناني على تنفيذها. أما بالنسبة إلى سوريا وأمن الحدود، فأكد المصدر أن "واشنطن تسعى إلى تعزيز القدرات الحدودية للدولتين اللبنانية والسورية، مثل تعزيز الجمارك ونقاط التفتيش الحدودية، ومنع تدفق الأسلحة في كلا الاتجاهين، إلى جانب تبادل المعلومات الاستخباراتية".

لقاءات بعيدة من الإعلام

وفي زيارته إلى واشنطن، رصد متابعون لقاءات عون، في مقر إقامته، مع شخصيات أميركية رفيعة، وشخصيات من أصل لبناني، وأخرى لبنانية فاعلة في العاصمة الأميركية. وتكتسب هذه اللقاءات أهمية قصوى لجهة الملفات التي تم تحضيرها، وتتعلق بالنقاط التالية:

تسليح الجيش اللبناني، وفي هذا المجال تم إعداد ملف متكامل عن احتياجات المؤسسة العسكرية للاضطلاع بدورها، سواء في الجنوب أو في كل لبنان.

ملف إعادة الإعمار، ويبدو أكثر تعقيدًا، لأن الجانب الأميركي على اطّلاع وافٍ على وضع الإدارة اللبنانية، وسؤاله الدائم هو: مَن سيتولى، عن الجانب اللبناني، مسؤولية إعادة الإعمار في ظل الفساد المستشري؟ وما العقوبات الأميركية المفروضة على شخصيات لبنانية سوى عيّنة من مواجهة فساد تلك الشخصيات؟

التخوين لن يرهب عون

أما داخليًا، وفيما كانت حملة "الممانعة" على الرئيس عون تتصاعد، ولا سيما على لسان المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، الذي قال إن "شخصًا واحدًا يقود البلاد نحو الهاوية"، اعتبرت مصادر كنيسة لـ"نداء الوطن" أن هذا الكلام يندرج في سياق حملة التخوين المستمرة ضد رئيس الجمهورية، والتي تُدار من خارج الحدود. وأشارت إلى أن من قاد البلاد نحو الهاوية هو من دخل حربَي إسناد بأمر خارجي، ودمّر الجنوب والضاحية والبقاع، وضرب الاقتصاد. وأكدت المصادر أن عون هو رئيس جمهورية كل لبنان، وانتُخب بأغلبية من مختلف تلاوين المجلس النيابي، بمن فيهم الفريق الذي يتبع له قبلان، وأن الرئيس يتصرف وفق المادة 52 من الدستور، التي منحته حق التفاوض. ومن يخرق الدستور هو من يجلب السلاح عبر التهريب، ومن يساند مجموعات خارجية من دون العودة إلى الإجماع الوطني، ومن دون قرار من الحكومة التي يتمثل فيها فريق قبلان. وبالتالي، فإن كل حملات التهديد والوعيد لن توصل إلى أي مكان.

- نداء الوطن -

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o