المركزية- بين تصعيد إسرائيلي ميداني يتسع جنوباً، وملفات سيادية وقضائية ومالية تضع الدولة أمام اختبار القدرة على ترجمة قراراتها إلى إجراءات فعلية، تتزاحم الاستحقاقات اللبنانية على أكثر من جبهة . ففيما تتجه الأنظار إلى مشاورات الرئيس الإسرائيلي إسحاق يهتزوغ مع الكتل النيابية لتحديد مسار تشكيل الحكومة الجديدة، تتقدم إلى الواجهة قضية متفجرات ضهر البيدر والادعاءات القضائية بحق عناصر من حزب الله، لتعيد طرح السؤال عن مدى جدية الدولة في فرض سلطتها وإنفاذ قرارات حصرية السلاح.
وفي موازاة المواقف السيادية التي أطلقها وزير الخارجية يوسف رجي من المنامة، يشتد الكباش حول مستحقات كهرباء لبنان وحزم وزارة الطاقة في التعاطي مع من لا يسدد المستحقات من المؤسسات الرسمية
أما إقليمياً، فتتأرجح الصورة بين رسائل إيرانية عسكرية عالية السقف ومؤشرات دبلوماسية إيجابية في الملف النووي، وسط تحركات سورية نحو ترتيبات أمنية إقليمية جديدة.
البلد سدفع الثمن: في المواقف،أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن "لا حاضر ولا مستقبل للبنان ولأجياله طالما ان حزب الله العسكري والأمني موجود"، مشدداً خلال العشاء السنوي لمنسقية المتن الشمالي في حزب القوات اللبنانية الذي أقيم في المقر العام للحزب في معراب، على أن تمسّك "القوات" بمعالجة هذه المسألة لا ينطلق من خصومة أو منافسة سياسية تقليدية مع الحزب، بل من قناعة بأن وجوده العسكري والأمني يُبقي لبنان في حالة عدم استقرار ويحول دون حصوله على الدعم السياسي والاقتصادي والاستثمارات التي يحتاجها للنهوض. وفي ملف متفجرات ضهر البيدر، أشار جعجع إلى أن الحكومة اتخذت القرارات المطلوبة في شأن حصرية النشاط العسكري والأمني بالدولة، معتبراً أن الوقت حان للانتقال من القرارات إلى التنفيذ الفعلي، ومعتبراً أن المسألة لا يمكن اختزالها بأفراد كانوا ينقلون المتفجرات، إذ إن نقل شحنة بهذا الحجم يَفترض وجود جهة تقف خلفها وتموّلها وتنظم عملية نقلها.وسأل: "نحن أمام مشكلة بهذا الحجم، هل تُترك بهذه الطريقة؟"، مؤكداً أنه كان يجب منذ اللحظة الأولى إحالة القضية على المجلس العدلي.ورأى أن الادعاء في القضية بمواد تدخل ضمن اختصاص المجلس العدلي يعزز ضرورة الإحالة عليه، داعياً إلى الإسراع في التعامل مع الملف وعدم إضاعة المزيد من الوقت، لأن البلد يدفع، برأيه، ثمن البطء في تنفيذ القرارات.
القرار يُصنع في بيروت: من جهته، أكّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، أنّه "لا يحقّ لأيّ دولة أن تسعى إلى تحقيق طموحاتها الإقليمية عبر تنظيمات مسلّحة تعمل خارج سلطة الدول ومؤسساتها الشرعية"، وذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الخاصة بالشرق المتوسط من حوار المنامة، والتي تحمل عنوان "شرق البحر الأبيض المتوسط: ملتقى القارات وجسرٌ إلى الخليج". وقال رجّي إنّ "لبنان اختبر على مدى سنوات طويلة النتائج المدمّرة لتحوّل التنظيمات المسلّحة إلى أدوات نفوذ خارجي، ولخضوع القرار الوطني لحسابات إقليمية"، مشيراً إلى أنّ "الروابط مع دول الخليج أثبتت صمودها حتى في ظلّ توتّرات أوجدها من رهن مصالح لبنان بحسابات لا تعنينا ولم نردها". وشدّد على أنّ "قرارات حصر السلاح بيد الدولة وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، ليست مجرّد مواقف سياسية أو إعلانات نوايا"، مؤكداً أنّ "لبنان لن يقبل بعد اليوم بأن تُستخدم أراضيه منصّةً لتهديد أمن أشقائه العرب، أو أن يتحوّل إلى خطّ دفاع متقدّم عن مصالح دول أخرى".وأضاف رجّي: "السياسة الخارجية تحدد في بيروت والأمن الوطني تقرره الدولة وحدها"، لافتاً إلى أنّ "استعادة السيادة اللبنانية الكاملة تستوجب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلّة، والتنفيذ الكامل للقرار ١٧٠١".
غارات وتفجيرات: في الميدان الجنوبي، انفجرت بعد ظهر اليوم "درون" اسرائيلية في احد المنازل المأهولة في بلدة ميفدون، ولم يفد بوقوع إصابات. واستهدفت "درون" منزلا اخر في بلدة ميفدون وانفجرت به دون وقوع إصابات.ثم عادت وانفجرت مسيرة اسرائيلية في أحد المنازل المأهولة عند أطراف بلدة ميفدون، تلتها مسيرة أخرى مستهدفة منزلا آخر وانفجرت فيه. وبذلك تكون أربع مسيرات انتحارية انفجرت ب4 منازل في أقل من ثلث ساعة في ميفدون. كما تعرضت المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون لقصف مدفعي معاد متقطع.وظهرا، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفًا المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت.ونفذت مسيرة اسرائيلية غارة بصاروخ موجه على دوار كفرتبنيت -النبطية.وشن طيران حربي إسرائيلي غارة على اطراف بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل. وقصفت مدفعية أطراف بلدتي مبفدون والنبطية الفوقا. كما طاول القصف بلدات كونين وصربين وبيت ليف، واطراف حداثا وحاريص في قضاء بنت جبيل وطلوسة واطراف القنطرة لجهة وادي الحجير في قضاء مرجعيون. ورصد توغل لقوة عسكرية باتجاه وادي شبعا، في وقت يواصل جيش العدو استكمال الأشغال لاستحداث طريق عسكرية باتجاه وادي شبعا.وكان قد أغار صباح اليوم على وادي السلوقي، كما أطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة بإتجاه الاحراج في وادي الحجير ومحيط بلدة شقرا.وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي 3 غارات جوية، استهدفت الأولى المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت في قضاء النبطية، والثانية أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، والثالثة المنطقة الواقعة بين بلدتي عدشيت القصير والطيبة في قضاء مرجعيون. واستهدفت غارة صباحًا منزل محمود علي إسماعيل المؤلف من أربع طبقات في برعشيت.ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا في بلدة طلوسة قضاء مرجعيون وحلّقت مسيّرة على علو منخفض فوق بلدات القضاء.
الكهرباء ومطار بيروت:في مجال آخر أشعلت أزمة الكهرباء، المواجهة بين وزارة الطاقة ومطار رفيق الحريري الدولي. وفي هذا الإطار، شدّدت وزارة الطاقة والمياه في بيان، على أن المشكلة ليست مع مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يشكّل بوابة لبنان إلى العالم ومرفقاً حيوياً للاقتصاد الوطني، بل مع مبدأ التهرّب من المسؤوليات والالتزامات المالية.وأكدت الوزارة ان قرار قطع التيار الكهربائي عن الجهات المتخلّفة عن السداد ليس ردّة فعل انفعالية، ولا إجراءً عقابياً أو تعسّفياً، بل هو إجراء اضطراري يندرج في إطار مبدأ "آخر الدواء الكي"، ولم يُتّخذ إلا بعد أسابيع وأشهر من الدعوات المتكرّرة التي وجّهها وزير الطاقة والمياه جو الصدّي ومجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان إلى جميع الجهات المعنية، لحثّها على تحمّل مسؤولياتها وتسديد المستحقّات المالية المتوجّبة عليها.وعليه، فإن المطالبة بتحمّل المسؤوليات وتسديد المستحقّات ليست تهديداً ولا استهدافاً ولا إجراءً كيدياً، بل هي واجب قانوني ومالي وشرط أساسي لضمان استمرارية المرفق العام وانتظام خدماته.لذا تبقى المعادلة واضحة وبسيطة: إن تسديد ثمن الطاقة الكهربائية المستهلكة هو ما يمكّن مؤسسة كهرباء لبنان من تأمين الأموال اللازمة لشراء المحروقات، وضمان استمرارية التغذية الكهربائية للمطار ولسائر المرافق والمؤسسات والمواطنين في لبنان.
مصير الودائع: على الضفة المالية، عقد مصرف لبنان سلسلة من الاجتماعات التشاورية المغلقة في باريس يومَي 27 و28 تشرين الأول 2026، بمشاركة عدد من المصارف التي اختارتها جمعية مصارف لبنان، وبحضور المستشارين الماليين لمصرف لبنان، وتحديداً مؤسسة «روتشيلد وشركاه» (Rothschild & Cie)، وذلك لمناقشة مسائل أساسية تتعلّق بتطبيق أي قانون مستقبلي للاستقرار المالي واسترداد الودائع.وتركّزت المناقشات على محورين رئيسيين:أولاً: إعادة رسملة المصارف ومعالجة الخسائر. تناولت المناقشات متطلبات إعادة رسملة المصارف بما يمكّنها من استئناف نشاطها المستقبلي، فضلاً عن استيعاب الخسائر الناجمة عن الاختلالات والمطالبات غير المنتظمة التي سبق لمصرف لبنان أن حدّدها، والتي سيجري تحديدها وفقاً لأحكام القانون المرتقب.
ثانياً: تقييم السيولة المتوافرة والمستقبلية. جرى البحث في مستويات السيولة الحالية والمستقبلية في النظام المصرفي، بما يشمل الأصول التي يمتلكها ويحتفظ بها كلٌّ من مصرف لبنان والمصارف، والقابلة للتحويل إلى سيولة نقدية، وذلك بهدف تحديد الموارد الفعلية المتاحة للوفاء بالتزامات تسديد الودائع لأصحابها.
توجيهات استرتيجية لخامنئي: في المقلب الاقليمي، أفادت وسائل إعلام إيرانية، بأن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عقد اجتماعًا مع كبار قادة القوات المسلحة في البلاد، أصدر خلاله توجيهات استراتيجية تتعلق بالمرحلة المقبلة.وبحسب وسائل الإعلام، دعا خامنئي قادته العسكريين إلى الرد على تهديدات العدو دون قيود جغرافية، مشددًا على أن جميع الأصول التابعة للعدو ستكون ضمن بنك الأهداف الإيرانية، وأن الاستجابة لأي عدوان ستكون فورية وفعالة.وأكد أن إيران هي التي ستحدد موعد وشروط إنهاء أي نزاع جديد في حال استئناف الأعداء للهجمات العسكرية أو الإرهابية. وقال إن إيران تسعى إلى تشكيل نظام سياسي وأمني جديد في غرب آسيا، معتبرًا أن الجهوزية القتالية الدقيقة من متطلبات الردع الأقصى لمواجهة الأعداء بقوة، وأن وحدة "محور المقاومة" أمر استراتيجي في المعركة.
أجواء نووية إيجابية: وليس بعيداً نقلت مصادر أنه جرى تشكيل لجان لمناقشة المقترحات الأميركية بشأن البرنامج النووي الإيراني، عقب رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الإيجابية. وأفادت المصادر، بأن وفدًا إيرانيًا موجود في قطر لبحث مسائل تتطلب إيضاحات إضافية، مشيرة إلى أن أجواء إيجابية تسود مسار المفاوضات وسط توقعات بانفراجة خلال الفترة المقبلة.وأوضحت أن إيران طلبت ضمانات بشأن وقف دائم وشامل للحرب مقابل فتح مضيق هرمز، لافتة إلى أن المناقشات تتم بشأن خطوات متتالية، ولم يتبلور بعد مقترح كامل.
سوريا نحو اتفاق مكة: إقليميا، أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني على تعاون سوريا مع العراق ولبنان والأردن من أجل ضمان استقرار الحدود. وشدد على أن "الجغرافيا قدر والتكامل خيار"، مؤكداً الوقوف سداً منيعاً يحول دون استخدام الأراضي السورية منصة لاستهداف دول الجوار أو زعزعة الاستقرار الإقليمي.وأكد الشيباني ان سوريا تدرس إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي، الذي أبرمته السعودية وباكستان وتركيا، مشيرا الى ان "هناك نقاشات جارية حالياً لتقييم دخول سوريا إلى حلف مكة".






