المركزية- ابعد من مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان وما انتجته على المستوى السياسي لجهة تحصين التسوية، على اهميته، جاء كلام وزير الخارجية الاميركية ريكس تيلرسون على هامش لقائه مع رئيس الحكومة سعد الحريري في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ومدير مكتبه نادر الحريري، المُوَجه الى المملكة العربية السعودية الذي قال فيه "على السعودية ان تكون أكثر ترويا في ما يتعلق بالسياسة في اليمن وقطر ولبنان، وأن تفكّر في عواقب أفعالها"، ليطرح علامات استفهام واسعة حول خلفياته وابعاده في هذا التوقيت بالذات وما اذا كان يعبّر عن موقف البيت الابيض تحديدا، في ضوء ما اثير اخيرا عن العلاقة بين الادارة الاميركية ووزير الخارجية.
وتتخذ التساؤلات بعدها انطلاقا من محورية العلاقة "المتينة" بين واشنطن ودول الخليج بزعامة السعودية التي كرّستها قمة الرياض مطلع الصيف الماضي المفترض انها رسمت خريطة طريق واضحة للعلاقات بين ادارة ترامب والمملكة بتوجهاتها الجديدة التي يقودها ولي العهد الامير محمد بن سلمان وسبل التنسيق في ملفات المنطقة لا سيما بالنسبة الى ايران وسوريا واليمن والعراق ولبنان. فما الذي تغير بين الامس واليوم ليطّل تيلرسون من باريس موجها رسالة يمكن تصنيفها في خانة المتشددة ازاء الحليفة العربية، وهل هي محصورة في الزمان والمكان بمسألة استقالة الرئيس سعد الحريري ام ان مفاعيلها تمتد الى ابعد من ذلك بكثير؟
تعرب مصادر دبلوماسية عربية لـ"المركزية" عن اعتقادها بأن الرسالة الاميركية للمملكة حتّمتها "ملابسات" استقالة الحريري التي اغضبت واشنطن ولو انها لم تظهر في حينه غضبها كي "لا تكسر جرّة العلاقات مع السعودية" بيد ان امتعاضها من الخطوة بدا واضحا من خلال مسارعتها الى تطويق مفاعيلها بتشغيل محركات اتصالاتها في اتجاه الدول التي اضطلعت بدور الوسيط لانهاء الازمة لا سيما فرنسا ومصر، واعطت الضوء الاخضر لاعادة مياه التسوية اللبنانية الى سابق عهدها معدّلة ومحصّنة بالنأي بالنفس لتثبيت الاستقرار اللبناني الممنوع على اي جهة لبنانية ام اقليمية، المس به مهما علا شأنها.
كما جاءت مواقف تيلرسون الاولى من نوعها في اتجاه الرياض لإعادة النظر بتوجهاتها في لبنان واليمن وقطر، كما تقول المصادر، لتضع حدودا بالغة الدقة والحساسية ليس في اتجاه ايران كما في كل مرة ومن طرف واحد فحسب، انما في المحور الآخر ولا سيما السعودية، التي تعتقد الادارة الاميركية انها خرجت وفي شكل غير مألوف عن الكثير من التفاهمات السابقة في شأن بعض دول المنطقة في إشارة غير مباشرة لما تعرض له رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في الرياض والتي لم تكن من وجهة النظر الاميركية مقبولة لأي سبب ومهما كانت الظروف التي املتها.
والى الاستقالة، تفيد المصادر ان للكلام الاميركي أوجها آخرى خصوصا ان تيلرسون لم يحصر كلامه بلبنان فقط بل تناول فيه ايضا قطر واليمن ما يعني عمليا عدم الرضى على السياسة السعودية الجديدة في المنطقة، من دون اغفال الامتعاض من الرد السعودي على قرار الرئيس دونالد ترامب اعلان اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.






