Jul 30, 2025 4:54 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

رسائل أميركية للدولة بالمباشر "إحسموا خياراتكم ولا نتدخل في النظام اللبناني"

جوانا فرحات

المركزية – على نار جد هادئة تعدّ الحكومة "طبخة" مشروع قرار نزع السلاح  في وقت يشتد الضغط على بيروت للإسراع بإصدار قرار رسمي بنزع سلاح حزب الله قبل استئناف المحادثات بخصوص وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب ومناطق لبنانية أخرى.

وفي وقت يحاول حزب الله أن يرفع من سقف شروطه وتحصيل ما أمكن من ضمانات داخلية قبل تسليم السلاح الثقيل أعلن وزير المال الإسرائيلي اليوم بتسلئيل سموتريتش" أن سكان الشمال لن يروا حزب الله على الأسوار بعد الآن والجيش الإسرائيلي لن ينسحب من النقاط الخمس في جنوبي لبنان".

التصعيد الكلامي من الجانب الإسرائيلي ليس إلا رسالة للدولة اللبنانية للضغط على الحكومة خصوصا أن المهلة الزمنية لوضع برنامج سحب السلاح على طاولة مجلس الوزراء تنتهي في 15 آب المقبل وهذا ما تضمنه اقتراح المبعوث الأميركي توم برّاك إذ تضمن شرطاً أساسياً وهو أن تصدر الحكومة قراراً وزارياً يتعهد بنزع سلاح "حزب الله"، وإذا لم يقدّم الوزراء التزاماً علنياً، فإن الولايات المتحدة لن ترسل المبعوث الأميركي إلى بيروت لإجراء مفاوضات مع المسؤولين اللبنانيين، ولن تضغط على إسرائيل لوقف الغارات الجوية أو سحب قواتها من جنوب لبنان.

جواب حزب الله نقله الرئيس نبيه بري" على إسرائيل أن تتخذ الخطوة الأولى بسحب قواتها، ووقف غارات الطائرات المسيّرة على عناصر وقياديي الحزب وعلى مستودعات الأسلحة التابعة لها".

هكذا يبدو المشهد معقداً ومفتوحاً على احتمالات خطيرة. فتقديرات حزب الله تقول ان مجرد الاقرار والتسليم بنزع سلاحه سيكون ذريعة لاسرائيل بتوجيه ضربة قاسية للبنان وهو لم يعد يراهن على المسار التفاوضي مع المبعوث الاميركي ، وقد نُقل عن تموضع فرقه وعناصره على امتداد الجنوب والبقاع وبعض مناطق الضاحية، والاستعداد عسكريا لاحتمالات جدية بتلقي ضربة اسرائيلية خلال اسبوعين او شهر على أبعد تقدير.

تفيد مصادر سياسية مطّلعة "المركزية" أن الولايات المتحدة وصلت إلى شبه حائط مسدود في المفاوضات مع الدولة اللبنانية ولمست في زيارة  برّاك الأخيرة أن التفاوض معها عقيم . من هنا جاءت المهلة الزمنية التي أعلنت عنها الإدارة الأميركية وخلاصتها "إحسموا خياراتكم. فإما أن يصدر مشروع قرار عن الحكومة بنزع السلاح عن كل الأراضي اللبنانية وإلا لا ضمانات أميركية بوقف اسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان. على أن المواجهة القادمة لن تكون كسابقاتها من حيث حجم الدمار وعنف القتال مع توسع اطارها الجغرافي".

وعلى رغم محاولات "تجميل" عمليات تهرّب الدولة من إصدار قرار بنزع السلاح من خلال مجلس الوزراء وليس عبر وسطاء الحزب وهذا ما أظهرته المبادرة التي طرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري التي تضمنت استعداد حزب الله تسليم سلاحه الثقيل مع الإحتفاظ بالمتوسط والخفيف على أن يصار إلى البحث فيه ضمن استراتيجة دفاعية للإستفادة من قدرات الحزب،  إلا أن الرد الأميركي والإسرائيلي جاء بالمباشر: لا للاستراتيجية الدفاعية ولا انسحاب من النقاط الخمس في جنوبي لبنان.

تضيف المصادر أن الضمانات التي يطالب بها حزب الله لتسليم سلاحه هي نفسها التي طالب بها في مؤتمر سان كلو، وقد شكّلت طرحا متقدماً كونها تضمنت شروطا تعجيزية كمثل استحداث موقع نائب رئيس الجمهورية للطائفة الشيعية والمداورة في رئاسة الوزراء واعتماد الأكثرية العددية في مؤسسات الدولة مما يعني ضرب المناصفة. وبعد اطلاع برّاك عليها كان الرد أن "هناك قانون الدفاع الوطني ولا نعترف بالاستراتيجية الدفاعية. كما أننا لا نتدخل في النظام اللبناني فأنتم تطلبون المساعدة من الولايات المتحدة ونرفض الإملاءات" . بالتوازي رفضت إسرائيل مبدأ الاستراتيجية الدفاعية وهددت بضرب كل المخازن والمستودعات التي ستكتشفها لمنع بناء قدرات الحزب العسكرية مع مواصلة عمليات الإغتيال للقادة العسكريين.

ضمانات وإملاءات حزب الله مرفوضة حتما من الداخل قبل الخارج. لكن الحزب لا يضع في حساباته معيار الدولة ومؤسساتها ويريد من دول القرار الضغط عليها لتمرير شروطه مقابل تسليم السلاح. فهل بات لبنان على قاب قوسين من الحرب التي "لن تكون كسابقاتها قوة ودمارا" أم ثمة سيناريوهات أخرى؟

ثلاثة سيناريوهات تطرحها المصادر حول الترجيحات التي يمكن أن تؤول إليها الأوضاع في لبنان خلال شهري آب وأيلول الحاسمين. وأقلها خطورة لا يقلّ شرا على لبنان وشعبه.

الأول اعتماد نموذج "صوملة" لبنان عن طريق قطع المساعدات والموارد على أن تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية من اغتيال القادة العسكريين في حزب الله وضرب كل المواقع العسكرية التي تشكل خطرا عليها.

السيناريو الثاني استبدال قوات اليونيفيل بأخرى مستعدة للقيام بدورها الأمني والعسكري وفق الأصول فلا تكون مجرد شرطة بلدية أو حرس الأحراج. وهذه المهام منصوص عنها في القرار الصادر عن مجلس الأمن. وبذلك يمكن الوصول إلى تطبيق القرار 1701 من دون تدخل إسرائيل عسكريا أو انقسام الجيش.

السيناريو الثالث وهو الأخطر بحيث تترك الحرية لإسرائيل للقيام بعمليات عسكرية مع ممارسة ضغط أشمل، وقد يشمل ذلك فتح جبهات جديدة وإيقاظ خلايا نائمة عدا عن الحوادث الأمنية وهذا وارد بعد رفع الغطاء الأمني عن لبنان.

وباستبعاد السيناريو الثالث وفق المصادر، يبقى تطبيق النموذج الصومالي واستمرار العمليات العسكرية ضد قادة حزب الله العسكريين الأكثر ترجيحا، إلا إذا نجحت الولايات المتحدة بإقناع الدول الخمس الكبرى في الأمم المتحدة باستبدال قوات اليونيفيل وعدم التجديد لها وهذا ما قد يحصل وفق المصادر لأن "من يدعم يأمر"وأميركا تدعم وتأمر!.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o