المركزية- في أعنف رد على الاطلاق منذ توليه سدة الرئاسة قبل عام ونيّف، وضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون نقاط الحقيقة والواقع على حروف تجاوزات حزب الله وانتهاكاته وخروجه عن مسار الدولة وقراراتها ليرد ، في خطوة نادرة، لا بل غير مسبوقة، على حزب الله ومجمل مواقف مسؤوليه ومن لفّ لفيفهم والاتهامات التي تساق للعهد رئيساً وحكومةً ينخرط فيها، للمفارقة، وزراء من الحزب نفسه واخوانهم في الثنائية الشيعية من حركة امل.
بلسان السياديين وكل وطني وطامح للسلام، تحدث الرئيس عون ردا على حَكايا وسرديات الحزب المنفصم عن الواقع والماضي في الرفض والتشدد والتخوين وضرب قرارات الحكومة عرض الحائط ليغامر بالبلاد والعباد في حروب عبثية جهنمية يصر على استكمالها من دون رادع، فيما تجهد الدولة اللبنانية لوقف التصعيد الاسرائيلي، متمسكة بخيار المفاوضات المباشرة مع اسرائيل لتحقيق هذه الغاية. فقد دافع الرئيس عون اليوم عن قرارته، بشراسة معلنا أنَّ "من جرّنا إلى الحرب في لبنان، يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني"، وسأل: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم اولاً بالاجماع الوطني؟ وأشار إلى أنه قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء اننا نذهب الى المفاوضات مستسلمين، وقال: "انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة". وتساءل "الى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب اسناد غزة وحرب اسناد ايران. فلو كانت الحرب تحصل من اجل لبنان، لكنا أيّدناها، ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقاً لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً."
وخلال استقباله قبل الظهر في قصر بعبدا، وفداً من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب واتحادي البلديات فيها قال الرئيس عون:"ابلغنا الجانب الاميركي القائم بمساعيه مشكوراً، ومنذ اللحظة الأولى ان وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة، وهذا ما كررناه في الجلستين اللتين عقدتا على مستوى السفراء في ١٤ و٢٣ نيسان، وهو ما كان ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي اكدنا عليه، ونصّ في فقرته الثالثة على انه "لن تقوم اسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية براً وبحراً وجواً ".وأكد على ان "هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية مما يحصل في لبنان او في واشنطن، واي كلام آخر غير معنيين به ولا يوجد اي تغطية رسمية لبنانية له." وشدد الرئيس عون على أن ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية. وقال "واجبي هو ان اتحمل مسؤولية قراري واقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول الى انهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟"، وأكد أنه لن يقبل بالوصول الى اتفاقية ذلّ.
لقاءات امنية: وكانت الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، موضع بحث بين الرئيس عون ووزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الذي تداول معه في المستجدات الأخيرة، في ضوء تعثر اتفاق وقف اطلاق النار في الجنوب واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من البلدات والقرى اللبنانية. كذلك استقبل الرئيس عون وزير الداخلية والبلديات احمد الحجار الذي عرض معه الوضع الأمني في البلاد عموماً وفي بيروت وضواحيها خصوصاً، والتدابير التي تتخذها الأجهزة الأمنية التابعة للوزارة للمحافظة على الامن والاستقرار. وتم خلال اللقاء التأكيد على أهمية تطبيق القانون على الجميع، وتنفيذ القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء مؤخرا. والأوضاع الأمنية، لا سيما في الجنوب، كانت أيضاً محور بحث بين الرئيس عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.
قاسم: في المقابل، الحزب مستمر في مواجهته قرارات الشرعية. اليوم، قال الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في بيان ان "لا يمكن لهذه السلطة أن تستمر وهي تفرّط بحقوق لبنان وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم. على هذه السلطة أن تعود إلى شعبها لتجمعه حولها، فلا تكون سلطة الجزء بل سلطة الشعب، بالتوافق الذي بنى عليه اتفاق الطائف دستورنا الحالي. مسؤوليتها أن تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن توقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشرة، وأن تلغي قرارها في ٢ آذار الذي يُجرِّم المقاومة وشعبها أي أكثر من نصف الشعب اللبناني، لتتمكن من متابعة حوار داخلي يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار من دون الخضوع للإملاءات الإسرائيلية والخارجية". واذ اكد "اننا لن نتخلى عن السلاح"، قال: ما زلنا نأمل أن تتراجع السلطة عن خطيئاتها، وليكن معلومًا وبوضوح: هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد. نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه، لن نعود إلى ما قبل ٢ آذار، سنرد على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه. ومهما هدّد العدو لن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم.
لقاء تنسيقي؟: وفي انتظار اي لقاء تنسيقي يُعقد بين الرئيس عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، يوحّد الموقفَ الرسمي من المفاوضات المباشرة، اعلنت الجبهة السيادية بعد زيارتها سلام في السراي "تأييدها الصريح للمساعي والخطوات التي يقوم بها كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، في سبيل إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها، ووضع حدّ لحالة التفلّت والانقسام". وايدت "الجبهة موقف رئيسي الجمهورية والحكومة الشروع بالمفاوضات المباشرة مع اسرائيل كمدخل أساسي لفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها، بما يساهم في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ويدفع باتجاه عودة النازحين إلى قراهم، والشروع في إعادة إعمار القرى والمنازل المتضرّرة، بما يعيد الحياة الكريمة إلى أبناء المناطق المتضرّرة". واكدت "دعمها الكامل لرئيس الحكومة في مواجهة الضغوط والتهديدات التي يتعرض لها، وتعتبر أن السكوت عن هذه الممارسات هو تواطؤ مرفوض، وأن حماية موقع رئاسة الحكومة هي جزء لا يتجزأ من حماية النظام الدستوري".
قصف وغارات: في الميدان، الغارات والقصف وعمليات التفجير الاسرائيلية، مستمرة، اذ استهدفت غارة اسرائيلية من الطيران المسير بلدة القليلة في قضاء صور، وأدت الى سقوط قتيل.وشنت مسيرة غارة على بلدة المنصوري جنوب صور، كما استهدفت بلدتي تبنين وكفرا في قضاء بنت جبيل والمنطقة الواقعة بين بلدتي المالكية والشعيتية جنوب صور.وبعد ان اعلن الجيش الاسرائيلي "اننا بدأنا بمهاجمة بنى تحتية تابعة لحزب الله في البقاع ومناطق في جنوب لبنان"، سجلت غارة على مرتفع الشعرة في محيط بلدة النبي شيت. واصيب ثلاثة اشخاص بجروح جراء الغارة التي استهدفت أطراف مجدل سلم -الصوانة.
الجيش الاسرائيلي: وقال الجيش الإسرائيلي على الاثر: قصفنا مباني وشققا في البقاع شرقي لبنان يستخدمها حزب الله لتنفيذ هجماته. كما اعلن "انفجار مسيرة مفخخة أطلقها حزب الله قرب قواتنا العاملة جنوبي لبنان من دون وقوع إصابات".واعلن الجيش الاسرائيلي "اننا استهدفنا 3 عناصر من "حزب الله" بعد رصدهم قرب خطّ الدفاع الأماميّ في جنوب لبنان"، مضيفا: قصفنا مبانٍ عسكريّة لـ"حزب الله" من بينها مقرّ قيادة في منطقة بنت جبيل".وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة "أكس": "كجزء من نشاط لواء غولاني لإزالة التهديدات من جنوب خط الدفاع الأمامي تم خلال الأيام الأخيرة تدمير أكثر من 50 بنية تحتية إرهابية من بينها مجمّع تحت أرضي استخدمه حزب الله لتنفيذ هجمات ضد قوات جيش الدفاع ودولة إسرائيل. خلال عملية مداهمة مركّزة للقوات في منطقة عدشيت القصير تم العثور على مخزن يحتوي على العديد من الوسائل القتالية داخل غرفة أطفال. ومن بين الوسائل التي تم العثور عليها: عبوات ناسفة، أسلحة من نوع كلاشنيكوف، قنابل يدوية، صواريخ RPG، رشاشات، ذخيرة ومعدات قتالية". وأضاف أدرعي: "يعمل حزب الله الإرهابي من داخل السكان المدنيين في لبنان مستغلًا اياهم بشكل ساخر لتنفيذ مخططات إرهابية ضد مواطني دولة إسرائيل وقوات جيش الدفاع". في المقابل أعلن "حزب الله" في بيان، أن "المقاومة الإسلاميّة استهدفت تجمّعًا لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في تلّ النحاس عند أطراف بلدة كفركلا بصاروخ موجّه".
الى ذلك، اجرى رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو مشاورات هاتفية مع وزير الدفاع ورئيس الأركان وكبار المسؤولين الأمنيين "بشأن انتهاكات حزب الله لإطلاق النار".
تحقيقات الرويسات: امنيا ايضا افادت معلومات ان التحقيقات مستمرة مع الموقوفين في حادثة العمارية- الرويسات وصدرت مذكرة إحضار بشخصين إضافيين وسط توجه بإحالة الملف على التحري للتوسع بالتحقيق لإرتباطه بالسلم الأهلي والأمن القومي من خلال المس بالشعائر الدينية والتحريض الطائفي.
مصرف لبنان: ماليا، اصدر مصرف لبنان بيانا جاء فيه "ردًا على ما يتم تداوله في بعض الصحف ذات اللون السياسي المعروف، يوضح مصرف لبنان أن لا هدف له، ولا حاكمه، سوى تحقيق مجموعة من الأولويات الراسخة: الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، العمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الانتظام المالي، استعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطًا أساسيًا لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية، لتمكين الدولة من الإيفاء بكامل التزاماتها تجاه المواطنين وموظفي القطاع العام. ويؤكد المصرف أنه ملتزم وملتزم بأجندة واحدة وهي صون الاستقرار النقدي، وقد دأب على العمل بشكل متواصل مع مختلف الوزارات المعنية، ولا سيما وزارة المالية، ومع كافة الجهات الفاعلة في القطاع المالي، لتأمين تدفق مستمر للعملات الصعبة إلى البلاد، والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية، وذلك ضمن القواعد والأطر التي لا تمس بالسياسة المنضبطة التي يعتمدها المصرف في حماية الأموال المخصصة للمودعين وتلك العائدة للدولة، بما يضمن الحفاظ على توازن سليم بينها".






