أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن مواقف حزبه تنطلق من قناعات سياسية، لا من اعتبارات شعبوية، معتبراً أن «قمة الشعبوية كانت مع اتفاق الطائف»، ومشيراً إلى أن «القوات اللبنانية» تعرف جيداً الكلفة التي ترتبت على ذلك.
وفي حديث إلى برنامج «صار الوقت» أشار جعجع إلى أسفه لبعض المواقف الصادرة عن رئيس الحكومة، لكنه اعتبر أنها تبقى مقبولة، لافتاً إلى وجود مشهد سياسي في البلاد يمنعه من قول الأمور كما هي. وأضاف: «ضاق خلقي من كذا شغلة»، موضحاً أنه يمتنع عن الحديث عنها حفاظاً على القضية التي يؤمن بها.
وشدد جعجع على أن رئيس الحكومة صديق وسيبقى كذلك، مؤكداً أن حزبه يعتبر نفسه في المركب نفسه مع رئيسي الجمهورية والحكومة «حتى إشعار آخر».
إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي
وفي ما يتعلق بملف متفجرات ضهر البيدر، رفض جعجع ما أُثير خلال جلسة مجلس الوزراء بشأن عدم جواز إحالة الملف إلى المجلس العدلي قبل انتهاء التحقيقات، معتبراً أن هذه الطروحات غير صحيحة.
وأوضح أن هناك ثماني سوابق خلال السنوات الخمس عشرة الماضية أُحيلت فيها قضايا مباشرة إلى المجلس العدلي، مشدداً على أن الإحالة تتعلق بتوصيف الجرم، وليس بنتائج التحقيقات، خلافاً لما يُقال.
وأشار إلى أن عدداً من القضايا أُحيل إلى المجلس العدلي قبل انتهاء التحقيقات، ومنها قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعمليات الاغتيال الأخرى، معتبراً أن القول بضرورة استكمال التحقيقات قبل إحالة ملف ضهر البيدر إلى المجلس العدلي لا يستند إلى هذه السوابق.
واستند جعجع إلى المادة 271 من قانون العقوبات اللبناني، قائلاً إن الاعتداء على أمن الدولة يتحقق سواء أكان الفعل الجرمي تاماً أم ناقصاً أم في طور المحاولة.
وفي موقف تصعيدي بشأن القضية، قال جعجع إن حزب الله يدرك تماماً ما تعنيه إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، معتبراً أن رفض الإحالة يرتبط بما يترتب عليها من إقرار بقرارات الحكومة التي اعتبرت أعمال الحزب خارجة عن القانون.
وأضاف أنه يجب إلقاء القبض على مسؤولين في حزب الله على خلفية القضية، مؤكداً أن قرار الحكومة الصادر في الخامس والسابع من آب واضح، وأن الموقف من الملف لا يحتمل الالتباس. وختم موقفه بالقول إن الدولة تقف أمام خيارين: «إما أن تنتصر الدولة في هذا الملف أو تخسر».
تقارير أمنية تُرسل إلى حزب الله
وفي سياق آخر، كشف جعجع أن جهازاً أمنياً لبنانياً لا يزال يرسل تقاريره الأمنية بالتوازي إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحزب الله.
كما تطرق إلى انتشار حزب الله في شوارع بيروت، معتبراً أن ما جرى يشكل رسالة إلى الدولة، التي تحركت بدورها عبر انتشار الجيش. وأعرب عن أمله في ألا يكون هذا الانتشار قد حصل بالتنسيق بين الطرفين، قائلاً: «أقصى تمنّياتي ألا يكون هذا الأمر حصل بالتنسيق بين الفريقين».
جعجع: أثق بقائد الجيش إذا صدرت إليه القرارات اللازمة
وتناول جعجع دور الجيش اللبناني في التعامل مع التطورات، مشيراً إلى أن قائد الجيش يتبنى توجهاً مختلفاً عن توجهات «القوات اللبنانية» السياسية، لكنه أكد ثقته بقدرته على التحرك إذا وصلته الأوامر والقرارات اللازمة.
وقال في هذا السياق: «إذا وصلته الأوامر والقرارات اللازمة فطبعاً أثق به بأنّه سيتحرّك»، مضيفاً: «الجيش فيه... بس لازم يكون بدّو».
«الدولة العميقة» بين السياسة وكبار الموظفين
وكان جعجع قد أوضح، أن ما يُعرف بـ«الدولة العميقة» يتألف من شقين: الأول سياسي، والثاني يتمثل بكبار الموظفين في الدولة، في إشارة إلى ما اعتبره مكونات مختلفة لهذا النفوذ داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.






