Dec 5, 2017 2:27 PMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

رئيس الحكومة يعود عن استقالته: مجلس الوزراء يؤكد التزام مكوّناته كافة النأي بالنفس عون: لا نقبل المس بكرامتنا..الحريري لـ"الأشقاء": لبنان ليس في موقع توجيه الأذى اليكم

المركزية- أنهت جلسة "الستين دقيقة" التي عقدها مجلس الوزراء اليوم في القصر الجمهوري، فصولَ أزمة سياسية عمرها شهر نتجت من استقالة الرئيس سعد الحريري، وطوتها نهائيا، معيدة اياه رسميا الى "السراي"، على أساس "تسوية" سياسية جديدة يشكل "النأي بالنفس" عمودها الفقري، صادقت عليها المكونات الحكومية بالإجماع، بعد أن كانت مشاورات الايام الماضية بين بعبدا وعين التينة وبيت الوسط والضاحية، رسمت معالمها. وقد تلا الرئيس الحريري بنفسه بنود "التفاهم" الجديد بعد الجلسة الحكومية الاستثنائية، وأبرز ما جاء فيه "أن "مجلس الوزراء قرّر التزام الحكومة اللبنانية بكل مكوناتها السياسية النأي بنفسها عن اي نزاعات او صراعات او حروب او عن الشؤون الداخلية للدول العربية، حفاظا على علاقات لبنان السياسية والاقتصادية مع اشقائه العرب".

البيان: أما البيان الكامل، فنصّ على ان "مجلس الوزراء اكد باجماع المكونات السياسية الممثلة في الحكومة التزام البيان الوزاري قولا وفعلا وبخاصة بالفقرة التالية منه: ان الحكومة تلتزم بما جاء في خطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من ان لبنان السائر بين الالغام لا يزال بمنأى عن النار المشتعلة حوله في المنطقة بفضل وحدة موقف الشعب اللبناني وتمسكه بسلمه الاهلي. من هنا ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية ملتزمين احترام ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة منه مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي حفاظا على الوطن ساحة سلام واستقرار وتلاق. وستواصل الحكومة بالطبع تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة والتأكيد على الشراكة مع الاتحاد الاوروبي في اطار الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية. كما انها تؤكد على احترامها المواثيق والقرارات الدولية كافة والتزامها قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 وعلى استمرار الدعم لقوات الامم المتحدة العاملة في لبنان". وفي ضوء هذا التأكيد يقرر مجلس الوزراء الاتي: التزام الحكومة اللبنانية بكل مكوناتها السياسية النأي بنفسها عن اي نزاعات او صراعات او حروب او عن الشؤون الداخلية للدول العربية، حفاظا على علاقات لبنان السياسية والاقتصادية مع اشقائه العرب.

ان مجلس الوزراء يجدد تمسك الحكومة باتفاق الطائف ووثيقة الوفاق الوطني لاسيما البند الثاني من المبادئ العامة التي تنص على ان "لبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم بمواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الامم المتحدة وملتزم بميثاقها، وهو عضو في حركة عدم الانحياز. وتجسد الدولة اللبنانية هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء. ويتطلع مجلس الوزراء بناء على ذلك، الى افضل العلاقات مع الاشقاء العرب وامتنها، بروح الروابط التاريخية التي تجمع بين دولنا وشعوبنا. في النهاية، يشكر مجلس الوزراء رئيسه على موقفه وعلى عودته عن الاستقالة".

التعرض الاعلامي: في المقابل، أفيد ان فقرة "وقف التعرّض الاعلامي" للمملكة العربية السعودية والدول الخليجية" أزيلت من التفاهم بناء على طلب حزب الله.

أجواء ايجابية: أما أجواء الجلسة، فكانت ايجابية الى حد كبير وأبدى خلالها الوزراء كلّهم ترحيبهم بما تضمّنه الاتفاق، فاعتبرته "القوات اللبنانية" مدخلا للحل وبداية للنأي الحقيقي عن الازمات، شرط ان يتم تنفيذ بنوده. أما وزير حزب الله محمد فنيش فقال ان "قد تكون لنا قناعات أخرى لكن الاولوية اليوم لمصلحة البلد واستقراره".

حمادة: من جهته، أشار وزير التربية مروان حمادة الى انه سيتحدث بصفته الشخصية وقال ان "الحرص على الاستقرار يحملني على تأييد النص المطروح امامنا لعل كل الاطراف الممثلة حول الطاولة تمتثل له اخيراً ولا تلحقه بالاتفاقات والتفاهمات والتسويات المهدورة بما لوّث المناخ السياسي وهدّد الوضع الاقتصادي وعرّض لبنان الى مخاطر جمّة. مع توجسي الشخصي من التسويات السابقة التي انتهت الى غير ما كان مأمولاً منها فزادت من احتقان الحياة السياسية وزادتها فساداً، لذلك ستقترن موافقتي باسم اللقاء الديمقراطي، على النص المحدّث بملاحظات شخصية اخال ان كل لبناني يؤمن فعلاً بشعار" لبنان اولا" يطرحها على نفسه وعلى محيطه وعلى بيئته. اولاً: اين نحن من استعادة الثقة وبناء الدولة القوية. ولماذا لا نطرح بيننا وليس مع الغير موضوع السلاح ونبحث بكل هدوء مسالك وسبل استيعابه ليبقى الجيش اللبناني جيش الوطن الاوحد والقوي دون سواه .ثانياً: استخلص من موقع حسن النية ليس الا ان النأي بالنفس المقترح يعني بالنسبة للجميع الخروج من الصراعات الاقليمية وجوداً وتسليحاً وتدريباً وتحريضاً. اسمحوا لي ان اتمنى ذلك ولو باصرار. ثالثاً: اتساءل لماذا لا يشمل بياننا اليوم اعلان بعبدا الذي صدر في عهد الرئيس ميشال سليمان او حتى نقاط جدول الاعمال الذي حدده اساساً الرئيس نبيه بري لطاولات الحوار التي اطلقها وادارها". وختم "اللائحة، طبعاً قد تطول وتطول غير ان المطلوب واحد، ولو دارت النصوص من دون ان تؤكده، وهو قيام الدولة القوية في سيادتها واستقلالها وديموقراطيتها وعروبتها ولا يشوب ممارسة الحريات فيها اية شائبة، أكانت خارجة عن القانون او حتى متلبّسة به".

عون: وكانت الجلسة استهلّت ظهرا، بكلمة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون رحب فيها برئيس الحكومة والوزراء، وعرض بالتفصيل للمراحل التي تلت اعلان الرئيس الحريري الاستقالة من الخارج والتحرك الذي قام به لمعالجة هذا الموقف من خلال الاتصالات التي اجراها داخل لبنان مع القيادات السياسية والروحية والمالية، وعدد من قادة دول العالم، لافتا الى ان التركيز كان على عودة رئيس الحكومة الى لبنان والبحث معه في الظروف التي رافقت اعلان الاستقالة. وتناول الرئيس عون ردود الفعل الدولية المؤيدة لمواقف لبنان لاسيما من الدول التي اظهرت تعاطفا مع المستجدات وتأييدا لضرورة عودة رئيس الحكومة الى بلده. وقال الرئيس عون" ان موقفنا في الازمة الاخيرة انطلق من عدم قبولنا بان تمس اي سلطة في العالم كرامتنا، فلا وطن صغيرا، او وطن كبيرا بل الكل يجب ان يكون متساويا في العزة والكرامة. كذلك، فان موقفنا كان موقف مواجهة، ووحدة اللبنانيين تبقى الاساس لحماية الاستقرار في البلاد". وحيا الرئيس عون مواقف القيادات اللبنانية التي تعاونت من اجل مواجهة الظروف التي مرت بها البلاد. وختم قائلا: "الحمدلله" مرت الازمة من دون مضاعفات ولم يشعر اللبنانيون باي خطر، والان علينا ان نستأنف العمل".

الحريري: وبعده تحدث الرئيس الحريري، فشكر رئيس الجمهورية "على ادارته الحكيمة للازمة الاخيرة، ولكل الجهود التي شاركت فيها مكونات الحكومة لحماية الاستقرار". وأضاف "آمل ان تشكل هذه الجلسة، فرصة جديدة للتضامن على حماية البلد. فكلنا نرى كيف أن المنطقة تغلي، ولا يجب أن يكون لدينا وهم بأن أي خطوة ناقصة يمكن أن تجر البلد الى منزلق خطير. ما قمنا به حتى اليوم، كان قمة في المسؤولية...وأهم ما فيه أننا رفضنا الانجرار خلف شعارات ودعوات ليس لها وظيفة الا استدراج الفوضى للبنان. أنا رئيس مجلس وزراء لبنان واليوم، هناك حكم إعدام بحقي في سوريا، وحزب الله مصنّف إرهابياً في دول الخليج. كل ما أقوله هو أن نجنب البلد الدخول بصراعات المنطقة ونحافظ على استقرارنا.  لكن هذا لا يعفينا من أن نرى المشكلة القائمة وملاحظات عدد من الدول الشقيقة، خصوصاً دول الخليج، التي وجهت لنا رسائل واضحة حول التدخل بشؤونها الداخلية. هذا يعني أن هناك مشكلة لا يمكننا أن نقفز فوقها. وهذه المشكلة لا يجوز أن تستمر. التهجم على دول الخليج في الاعلام والسياسة أمر يهدد مصالح لبنان وخصوصاً مصالح اللبنانيين العاملين في الخليج.  لقد بات لزاما علينا أن نضع يدنا على الموضوع، وأن نأخد قرارا نعلن فيه النأي بالنفس قولاً وفعلاً. أي أنه يجب أن نقتنع أن التدخل بالشؤون الداخلية لدول الخليج له انعكاسات خطيرة على أوضاعنا وعلى مصالحنا. إذا كنّا نرفض أن تتدخل اي دولة في شؤون لبنان فلا يجوز أن نقبل أن يتدخل أي طرف لبناني في شؤون الدول العربية، وخصوصاً في شؤون دول الخليج العربي. مصلحتنا أن نحمي علاقاتنا التاريخية مع السعودية وكل الخليج، وألا نعطي أي ذريعة للمصطادين بالماء العكر لجر لبنان الى الفوضى". وتمنى الحريري "على الجميع أن يأخذوا هذه الامور بأعلى درجات المسؤولية، وأن نفتح صفحة جديدة للبلد تحمي الاستقرار والعلاقات الأخوية مع البلاد العربية. نحن لسنا في مجال التأكيد على عروبة لبنان. هذا امر محسوم وليس موضع نقاش...واتفاق الطائف واضح وضوح الشمس... لكننا في مجال توجيه رسالة للاشقاء العرب بأن لبنان ليس في موقع التخريب على علاقاته العربية ولا في موقع توجيه الأذى لأي دولة عربية. التطورات في المنطقة توحي بوجود موجة جديدة من الصراع...ربما الصراع صار في نهاية الشوط، وعلى خط النهاية لا يجوز أن يسقط لبنان بموجة الفوضى. وانا من جهتي لن أضحي باستقرار البلد مهما كانت الظروف. سلامة لبنان وحمايته من الحرائق الامنية والمذهبية فوق كل اعتبار". وأضاف "أتمنى من كل الاشقاء العرب أن يتفهموا اوضاع لبنان. الاشقاء العرب لم يتركونا في أصعب الأيام...وتاريخ الدعم الخليجي للبنان يشهد عليه كل اللبنانيين. وأتمنى اعتباراً من اليوم أن نجدد الثقة بعلاقاتنا، ونضع العلاقة مع الاشقاء على السكة الصحيحة". وتابع الحريري "في المناسبة، نحن امام تطور غير مسبوق في المنطقة. الادارة الأميركية على مشارف اعلان القدس عاصمة لإسرائيل. هذا التطور ستكون له انعكاسات، وفي حال حصوله، سيكون للحكومة موقف واضح، في إطار الموقف العربي الجامع الذي يؤكد على حق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة عاصمتها القدس".

وختم الحريري قائلا: وحده النأي بالنفس قولا وفعلا يحمينا وهذا ما اشار اليه فخامة الرئيس في اكثر من مناسبة، الموضوع لا يعني مصلحة سعد الحريري، بل مصلحة لبنان، المسألة ليست صحة سعد الحريري، بل صحة لبنان واستقراره وامنه وسلامته وكل ما جاء في خطاب القسم. كلنا في السفينة نفسها اذا غرقت نغرق كلنا واذا نجحنا تمر العواصف الكبيرة والكثيرة التي تضرب المنطقة ونكون قد نجونا. فلنكن مع بضعنا البعض لحماية استقرار لبنان".

قبل الجلسة: وقبل الجلسة، عقدت خلوة بين الرئيسين عون والحريري. أما الوزراء وخلال وصولهم الى بعبدا، فتطرقوا الى التسوية الجديدة. فقال وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي "ما اطلعنا عليه ودرسناه امس مقبول ولا اعتقد ان هناك تعديلاً وزارياً". أما وزير المهجرين طلال ارسلان فقال "وصلتنا الدعوة عند الساعة 11 مساء ولم نطلع بعد على مضمون البيان". من جهته، اعتبر وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون ان "الفريق الذي خرج عن التزاماته عليه ان يعود اليها اليوم فعلاً لا قولاً". وقال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو "عنوان الاستقرار في البلد هو عودة الحريري عن الاستقالة ونحن لا نسير بالنأي بالنفس عن الإرهاب او إسرائيل وما عدا ذلك هو قابل للنقاش". أما وزير الزراعة غازي زعيتر فقال "جيت وجايب معي ورقة بيضا من الرئيس بري للكل، يعني قلب ابيض. والقرار في شان النأي عن الذهاب الى سوريا يعود لرئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة ومجلس النواب". واشار فنيش الى اننا "ملتزمون بالبيان الوزاري والصيغة الواردة تأكيد على البيان الوزاري ونحن موافقون عليها".

 

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o