المركزية- اختتم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون زيارته الى العاصمة الايطالية وغادر والوفد المرافق روما عند الثانية بعد الظهر عائدا على لبنان. وكان عون التقى رئيس وزراء ايطاليا باولو جانتيلوني الذي اكد ان حكومته سوف تعمل على تنظيم مؤتمر خاص لدعم القوات المسلحة اللبنانية خلال الفترة المقبلة، وهي في صدد اجراء الاتصالات اللازمة لضمان نجاحه.
كما اكد استمرار دعم حكومته لمهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" وفق التفويض الذي اعطي لها بموجب القرار 1701 .
موقف رئيس الوزراء الايطالي جاء خلال استقباله قبل ظهر اليوم الرئيس عون في مقر رئاسة الحكومة الايطالية في قصر كيجي في روما، في ختام زيارة رئيس الجمهورية الى ايطاليا والتي استمرت ثلاثة ايام.
وقائع الوصول
الرئيس عون وصل الى مقر رئاسة الحكومة الايطالية العاشرة قبل الظهر (بتوقيت روما)، الحادية عشرة (بتوقيت بيروت) وقدمت له التحية العسكرية ثم استقبله عند مدخل القصر رئيس الوزراء الايطالي جنتيلوني الذي اصطحبه الى داخله حيث اخذت الصورة التذكارية وعقدت بعدها جولة المحادثات الرسمية بحضور اعضاء الوفدين الرسميين، اللبناني الذي ضم الى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، سفيرة لبنان في ايطاليا ميرا الضاهر فيوليديس ، والمستشارين الوزير السابق الياس بو صعب، السيدة ميراي عون الهاشم، جان عزيز، العميد المتقاعد بولس مطر ومدير الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا. وحضر عن الجانب الايطالي: المستشار الدبلوماسي للرئيس جنتيلوني السفير زابيا ZAPPIA، سفير ايطاليا لدى لبنان ماسيمو ماروتيMassimo MAROTTI ، المستشار العسكري لرئيس الحكومة الجنرال مازيولو MASIOLLO، المستشار السياسي الدكتور جورجيوGIORGIO ، الملحق الدبلوماسي للرئيس جنتيلوني دي جانفرانسيسكوGIANFRANSISCO ، اضافة الى المسؤولين الاعلاميين الدكتور سنزي SENSIوالدكتورة لاييسLAIS.
في مستهل اللقاء، رحب رئيس الوزراء الايطالي بالرئيس عون والوفد المرافق معتبراً أن للبنان دور بارز في توطيد الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط لافتاً الى أن ايطاليا تعمل على تعزيز هذا الدور من خلال العمل على استمرا الاستقرار الامني، خصوصاً في الجنوب حيث تعمل قوة ايطالية ضمن "اليونيفيل" بالتنسيق مع الجيش اللبناني الموجود في المنطقة. وشدد جانتيلوني على ان ايطاليا ترغب في ان تبقى مهمة "اليونيفيل" وفق ما جاء في قرار مجلس الامن 1701 مع التأكيد على الترحيب بوجود الجيش اللبناني في المنطقة ذلك أن ايطاليا تعتبر ان للجيش القدرة على المحافظة على الاستقرار، ولهذا السبب سوف يتم التحضير لمؤتمر خاص لدعم القوات المسلحة اللبنانية بالتنسيق مع دول اخرى شريكات في هذا الموضوع.
وأكد جانتيلوني ان حكومته سوف تواصل تقديم المساعدات للبنان وفق البرنامج الموضوع لهذه الغاية كما تتطلع الى زيادة التعاون التجاري والمساهمة في المشاريع الانتاجية كالكهرباء والتنقيب عن النفط والغاز خصوصاً أن الشركة الايطالية الكبرى ENI كانت من ضمن كونسورسيوم سوف يتولى التنقيب عن النفط والغاز في حقلين واحد في جنوب لبنان وآخر في شماله.
وردّ عون شاكرا الرئيس جنتيلوني على إلتزام الحكومة الايطالية الثابت بدعم لبنان في مختلف الميادين، وتأييدها لقضاياه العادلة في المحافل الدولية، ولاسيما تقديم المساعدات له في مجالي التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز قدرات الجيش اللبناني للقيام بالواجبات الوطنية الملقاة على عاتقه بالصورة الفضلى ومحاربة الارهاب.
وجدد الرئيس عون شكره وتقديره للحكومة الايطالية لمساهمتها الفعالة في قوة "اليونيفيل"، وللتضحيات التي قدمتها في هذا المجال، إضافة الى توفيرها الخدمات الاجتماعية والتربوية للمواطنين في مناطق تواجدها بما يلقى الكثير من التجاوب والترحيب.
اضاف أن مشاركة ايطاليا في "اليونيفيل" عامل مهم كذلك فإن الدور الايطالي في الامم المتحدة له تأثيره المباشر على قرارات المنظمة الدولية.
واشار رئيس الجمهورية الى برنامج التعاون القائم بين لبنان وايطاليا في المجالات كافة معرباً عن سعادته للاتفاق الذي تم بشأن وضع اولويات جديدة لتمويل ايطالي لعدد من المشاريع في لبنان.
وعرض الرئيس عون للوضع السياسي الراهن مؤكداً ان الازمة التي نشأت بعد اعلان الرئيس الحريري استقالته قد طويت وهي في طريق المعالجة النهائية، مركّزاً على اهمية الوحدة الوطنية اللبنانية والاستقرار الامني والمالي.
وأثار عون موقف لبنان من قضية النازحين السوريين مركزاً على ضرورة عودة هؤلاء الى المناطق الامنة في سوريا وتعاون المجتمع الدولي مع لبنان لتحقيق ذلك وازالة العراقيل التي تعيق هذه العودة نظراً للانعكاسات السلبية لهذا الواقع على الوضع في لبنان. وتطرق الحديث بين الجانبين اللبناني والايطالي الى عدد من المواضيع التي تهم البلدين. وكانت جولة افق في الاوضاع الاقليمية ولاسيما في سوريا والعراق. وقد توافق الجانبان على ضرورة تفعيل اللقاءات والمؤتمرات التي تعقد للبحث في حل سلمي للازمة السورية لاسيما وأن مثل هذا الحل يضع حداً لمعاناة النازحين السوريين في لبنان.
ومن المقرر ان يغادر رئيس الجمهورية والوفد المرافق العاصمة الايطالية روما عند الواحدة ظهراً (بتوقيت روما) الثانية ( بتوقيت بيروت) عائداً الى لبنان مختتماً بذلك زيارته الرسمية الى ايطاليا.
وكان رئيس الجمهورية عقد في مقر الرئاسة الايطالية اجتماعا مع نظيره الايطالي سيرجيو ماتاريلا قبل ان ينضم الوفد الرسمي اللبناني والجانب الايطالي الى الاجتماع الثنائي الذي تحول الى غداء عمل موسع.
وتناول اللقاء مختلف التطورات الاقليمية والدولية، وأكد أهمية المحافظة على الاستقرار والسلام في لبنان.
واكد الرئيس الايطالي استمرار دعم بلاده للبنان على مختلف الصعد اقتصاديا وتربويا وعسكريا من دورات تدريب للضباط والعسكريين في ايطاليا وتبادل للخبرات في هذا المجال، وشدد على استمرار المشاركة الايطالية في الـ "يونيفيل".
وشكر الرئيس عون للرئيس الايطالي دعم بلاده للبنان، ووجه له دعوة لزيارة لبنان، فشكره ماتاريلا واعدا بتلبيتها.
لقاء الجالية: رئيس الجمهورية كان اكد أن "لبنان استطاع ان يجتاز ازمة كان من الممكن أن تشكل خطرا عليه، وذلك عبر معالجتها بكل ترو وحكمة"، لافتا الى أن "الاهم هو أن يعيش جميع اللبنانيين في استقرار وراحة بال"، ومشيرا الى أن "المقصود كان أن يبقى لبنان دولة مطيعة لكننا تمكنا من أن نثبت أنه دولة سيدة تتعاطى مع الجميع من الند الى الند"، وقال: "لا يوجد دولة أكبر من لبنان او اصغر منه. فصحيح أن عددنا قليل ولكن كرامتنا كبيرة وهي بحجم انتشارنا في العالم".
وطمأن اللبنانيين الى أن "لبنان لن يتعرض بعد الآن لمشاكل كثيرة، وسيعلم الجميع أننا دولة ذات سيادة ومستقلة تسودها الحرية، وتتعامل مع غيرها من الدول محترمة كل القيم التي تلتزم بها الدول في علاقاتها مع بعضها البعض"، وذلك خلال حفل الاستقبال الذي اقامته سفيرة لبنان لدى ايطاليا ميرا الضاهر فيوليديس، على شرفه واللبنانية الاولى ناديا الشامي عون، ودعت اليه ابناء الجالية اللبنانية، في قاعة JARDINO DI INVERNO في فندق EXCELSIOR، وحضره اعضاء الوفد المرافق.
بعد النشيد الوطني، القت الضاهر كلمة رحبت فيها برئيس الجمهورية واللبنانية الاولى، وقالت "ان اللبنانيين يريدون لبنان سيدا حرا مستقلا، ويريدون الوحدة الوطنية والعيش الواحد الكريم لجميع ابناء الوطن، وبناء دولة المؤسسات والقانون والعدل، لأن هذا هو السبيل الوحيد لاجتثاث الفساد ولازدهار الوطن وكرامة المواطن".
أضافت: "انتم تريدون لبنان موطنا للحرية بكل اوجهها وارضا صلبة للقاء الثقافات وتفاعلها، ينظر اليه هذا العالم المضطرب كمثل فريد لهذه القيم، ويعرفه الحبر الاعظم بأنه رسالة، تريدون ان ترفعوا رؤوسكم بأن دولتكم هي سيدة قرارها وموضع تقدير القاصي والداني، ومواطنوها محط احترام حيثما كانوا".
وختمت: "من لطف الله بلبنان، انه في هذه الظروف العصيبة حيث تحيط به الحرائق من كل جانب، على رأس دولتنا رجل الدولة والشجاعة والكرامة الذي يجسد جميع القيم التي تسعون اليها، والذي ناضل ولا يزال بإرادة صلبة وعزم لا يلين لتحقيقها، بالحفاظ على نظام القيم الاخلاقية والعدالة الاجتماعية، فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون".
ورد عون بكلمة رحب فيها بأبناء الجالية اللبنانية الذين اتوا من مختلف انحاء ايطاليا للمشاركة في حفل الاستقبال، وقال: "إن لقائي دائما مع الجالية اللبنانية اينما ذهبت، يعمه الفرح والمحبة، ونحن في شوق دائم للبعيدين".
أضاف: "إن لبنان يمر اليوم بأزمة كان من الممكن أن تشكل خطرا عليه، لكننا استطعنا أن نجعلها بسيطة وتمكنا من معالجتها بكل ترو وحكمة. ولم يحصل ما كان من المتوقع أن يحصل. والاهم أننا اجتزنا هذه الازمة، إن علم الناس او لم يعلموا ماذا كان من الممكن ان يحصل خلالها. فالاهم أن يعيش الجميع في استقرار وراحة بال، وفي النتيجة إن تصرفاتنا ثابتة في حياتنا العامة والخاصة، إذ أن المقصود كان أن يبقى لبنان دولة مطيعة ولكننا تمكنا أن نثبت أنه دولة سيدة تتعاطى مع الجميع من الند الى الند. فلا يوجد دولة أكبر من لبنان او اصغر منه. فصحيح أن عددنا قليل ولكن كرامتنا كبيرة وهي بحجم انتشارنا في العالم. فلبنان اصبح وطنا كونيا من القطب الى القطب، وكرامتنا هي بحجم هذا العالم كله".
وأكد انه "علينا أن نعالج الامور بروية مهما كانت صعبة، وبذلك نتمكن من تجاوز الازمات والجميع أصبح الان يعرف مواقفنا"، معربا عن اعتقاده أن لبنان "لن يتعرض بعد الآن لمشاكل كثيرة، وسيعلم الجميع أن فيه دولة ذات سيادة ومستقلة تسودها الحرية، وتتعامل مع غيرها من الدول محترمة كل القيم التي تلتزم بها الدول في علاقاتها مع بعضها البعض. واستطعنا اليوم خلال مشاركتنا في مؤتمر الحوار الاوروبي-المتوسطي أن نتكلم بكل حرية وببساطة لأننا لسنا متورطين مع أحد، إن كان مع الذين اوجدوا الارهابيين او مع الذين أحيانا كانوا شركاءهم، إلا أن اسلوبنا في التعاطي مع الجميع لم يتغير لأن رأسنا مرفوع، ونحن أقوياء لأن تصرفاتنا نظيفة إن كان في حياتنا الخاصة او العامة. وأنا فخور بكم وانتم بدوركم تستطيعون أن تكونوا فخورين بوطنكم لأنه صار يتمتع بسقف الحرية والاستقلال والسيادة. عشتم وعاش لبنان".






