المركزية- متسلحا برصيد معارض شرس راكمه منذ اتخاذه قرار الخروج من الحكومة السلامية عام 2016، يخوض رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل معركة استحقاق أيار المقبل، بوصفها فرصة ثمينة أتيحت أمامه، كما للرأي العام، في ضخ "نبض التغيير" في المشهد المحلي. لكن، وفي موازاة تمسكها بهذا الموقف الذي تعتبره مبدئيا، تبدو القيادة الكتائبية على دراية تامة بالأثمان الانتخابية الباهظة التي قد تتكبدها في صناديق الاقتراع. وهذا ما يفسر، بحسب كثير من المراقبين، تريث الكتائب في حسم خياراتها الانتخابية، خصوصا أن تموضعها المعارض صدّع علاقاتها مع كثير من الفرقاء السياسيين، لا سيما منهم التيار الوطني الحر وتيار المستقبل., أمام هذا المشهد، وإنطلاقا مما يسميها المقربون من نائب المتن "علاقة الثقة مع الناس"، راهن الجميل على من يعتبرها "القوى التغييرية"، فكانت الوجوه الجديدة خياره الأول، تليها الشخصيات التي تشاركه معارضة الفساد المستشري في أروقة الدولة، والدفاع عن سيادتها، في مقابل سلاح حزب الله. ومن هذا المنطلق، نسجت "الصيفي" تحالفات مع مكونات المجتمع المدني في معقلها المتني وفي بعبدا ، وإنضمت إلى لائحة شكلّها المعارض الشرس الآخر، النائب السابق فارس سعيد في دائرة كسروان-جبيل.
غير أن القيادة الكتائبية قفزت فوق الخلافات السياسية التي أحدثها تفاهم معراب مع القوات اللبنانية، ومد لها اليد الانتخابية في دائرتي زحلة وبيروت الأولى، حيث يلتقي الحزبان على رمزية الرئيس الشهيد بشير الجميل، تماما كما يتشاركان النظرة الاستراتيجية إلى ما يسمى "ملفات كبرى"، وإن كان ذلك لا يلغي الاختلافات السياسية القائمة بين الطرفين منذ إبرام التسوية الرئاسية.
وفي وقت يقرأ البعض في التقارب الانتخابي مع القوات تناقضا مع الخطاب المعارض الذي تبدو "الصيفي" رأس حربته، يوضح عضو المكتب السياسي الكتائبي سيرج داغر لـ "المركزية" أن "الاستراتيجية التي تنسج الكتائب تحالفاتها على أساسها تقوم أولا على التحالف، على مستوى لبنان، مع القوى التغييرية من مستقلين وأحزاب وشخصيات. وقد فاوضنا على هذا الأساس جميع الشخصيات التي نعتبر أن هذه المعايير تنطبق عليها، وقد نجحنا في ذلك في المتن وبعبدا والشوف- عاليه، علما أننا ندعم لوائح المجتمع المدني في بيروت الثانية والبقاع الغربي. في بعض الدوائر تعذر ذلك كما في زحلة، حيث بحثنا عن القوى التي تشبهنا، فرسا على المستقلين والقوات كما في الأشرفية".
وفي رد على منتقدي التحالف الانتخابي على خط الصيفي- معراب، يكشف داغر أن "عندما وضع التحالف مع القوات على بساط البحث، طالبنا بنقاش سياسي أولا. ذلك أننا في المعارضة، ونعارض النهج القائم في البلد، ما يعني أننا لن نتحالف مع حزب الله، ولا مع تيار المستقبل ولا مع التيار الوطني الحر. وقد عرضنا على القوات القيام بمعركة معارضة شاملة بعيدا من كل هؤلاء الفرقاء. غير أن معراب رفضت ذلك، ما عطل فرص نسج تحالف شامل معها. غير أننا لسنا محرجين أبدا في الالتقاء مع القوات في عدد محدود من الدوائر، لأنهم لا يتعارضون مع الثوابت التي يصر عليها النائب سامي الجميل، أي محاربة الفساد، ومناهضة سلاح حزب الله. ولا يمكن القول إن القوات تغطي الفساد وسلاح حزب الله. وهذا مؤشر إلى أننا لا نختلف على الخطوط الاستراتيجية العريضة والثوابت"، تاركا النتائج الانتخابية في يد الناس الذين نتيح لهم خيارا جديدا، وننتظرهم ليتخذوا قرارهم".






