Feb 23, 2026 4:55 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

"داعش" يستحضر سردياته المذهبية في سوريا لتعبئة خلاياه النائمة...أدبيات دعائية غير موثوقة

جوانا فرحات

المركزية – شيئٌ ما يٌحضّر له في سوريا الجديدة لقلب الطاولة على الحكم أو لإعادة خلط الأوراق وسط التحولات الحاصلة في خارطة الشرق الأوسط والهدف في كلا الحالين رأس الشرع!.

فقد تصدّر في الأيام الأخيرة تسجيل صوتي نُسب إلى المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" أبو حذيفة الأنصاري، يصف فيه عملية الإطاحة بنظام بشار الأسد "بالمسرحية الأميركية-التركية" ويتهم الحكومة السورية الجديدة التي يقودها الرئيس أحمد الشرع بأنها لا تختلف في جوهرها عن النظام السابق وأنها تُدار من قوى غربية، واصفاً سوريا بأنها محكومة من قبل "الصليبيين" في إشارة استفزازية إلى ما يسمى بـ"الغرب المسيحي" و"التحالف الدولي" الذي شارك في أفول تنظيم "داعش" والقضاء عليه.
 ولعل أخطر ما ورد في بيان تنظيم الدولة الإسلامية الإعلان عن "مرحلة جديدة من الجهاد" ضد الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، في تصعيد يُنذر بعودة النشاط العلني للتنظيم داخل الأراضي السورية بعد فترة من التراجع النسبي. ودعا أنصاره إلى تكثيف الهجمات ضد مؤسسات الدولة والقوات الأمنية. ويُعدّ هذا الظهور الإعلامي من أبرز رسائل التنظيم خلال الفترة الأخيرة، في محاولة لإعادة تعبئة أنصاره وإثبات حضوره الميداني.

مصادر سورية مطلعة توضح لـ"المركزية" أن خطاب "داعش" يعكس استراتيجية فكرية لدى التنظيم لاستخدام مفردات إثارة الانقسام والطائفية لاستمالة بعض الفئات المتشددة حول العالم. ويُنظر إلى مثل هذه البيانات على أنها جزء من آلة الدعاية التي يعتمدها التنظيم لتعزيز شرعيته في مواجهة القوى الإقليمية والدولية التي تعتبره منظمة إرهابية يجب القضاء عليها. ولا ننسى أن فلول الأسد ما زالت تعمل ضمن مطابخ أمنية واستخباراتية وتحرك موجاتها عبر استخدام بعض وسائل التواصل الإجتماعي".  وتكشف المصادر عن عمليات إرهابية نفذتها عناصر التنظيم في الأسابيع الماضية، من دون الإضاءة عليها إعلاميا إلا بعد توقيف العناصر أو مصرعهم في عمليات تبادل النار، ومنها هجمات متفرقة استهدفت عناصر من الجيش السوري في مناطق شمال وشرق البلاد، شملت عمليات إطلاق نار ونصب كمائن، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وعلى رغم أن هذه العمليات لا ترقى إلى مستوى الهجمات الواسعة النطاق التي شهدتها سوريا في ذروة تمدد التنظيم بين عامي 2014 و2017، إلا أنها تعكس استمرار وجود خلايا نشطة قادرة على تنفيذ ضربات أمنية متقطعة".

يأتي هذا التصعيد في سياق تحولات سياسية كبيرة شهدتها سوريا منذ أواخر العام 2024 مع سقوط نظام بشار الأسد وإخراج قواته من سوريا ومحاكمة المسؤولين السياسيين والعسكريين الذين ألقي القبض عليهم متلبسين أو فارين إلى ما وراء الحدود السورية، والقيام بتغيير في بنية السلطة وإعادة ترتيب المشهدين الأمني والعسكري. وتعتبر المصادر أن التنظيم يستغل أي فراغ أمني أو ارتباك مؤسساتي لإعادة تنظيم صفوفه، مستفيداً من طبيعة الجغرافيا الوعرة في بعض المناطق ومن شبكات الدعم السرية التي لم تُفكك بالكامل منذ إعلان هزيمته الإقليمية عام 2019.

وكان التحالف الدولي قد أعلن في وقت سابق القضاء على "الخلافة" المكانية للتنظيم في شرق سوريا. غير أن المصادر تؤكد استمرار خطره عبر خلايا نائمة وهجمات كرّ وفرّ، مستندة بذلك على تقارير أمنية، وحذرت من أن يؤدي هذا الواقع إلى حصول تدهور اقتصادي أو أمني قد يمنح التنظيم فرصة لإعادة التمدد أو تصعيد عملياته الدعائية والعسكرية.

المصادر نفسها تؤكد أن السلطات السورية الجديدة ملتزمة بقرار مواصلة ملاحقة فلول التنظيم وتعزيز التعاون الأمني مع الشركاء الإقليميين والدوليين لمنع عودته إلى السيطرة على أي أراض في الداخل السوري، "غير أن المرحلة المقبلة تبدو مفتوحة على تحديات أمنية معقدة، في ظل مساعي التنظيم لإثبات أنه ما زال لاعباً قادراً على التأثير في المشهد السوري". وتضيف" اللافت في التسجيل الصوتي أن الناطق اعتبر أن حكومة سوريا الجديدة تُدار من قبل "الصليبيين" مما يغذي بذور الفتنة الطائفية بعد الإشكالات الحاصلة مع الدروز والعلويين. وتعتبر أن التنظيم يوظف خطاب الانقسام "الطائفي والإثني" كأداة تعبئة، مستحضراً سردياته السابقة التي تقوم على تصنيف خصومه ضمن قوالب مذهبية حادة، بهدف استقطاب عناصر متشددة وإعادة تنشيط خلاياه النائمة".

على المقلب الآخر، يشير خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن استخدام تعابير كمثل "الردّة" يمثل جزءاً من الاستراتيجية الدعائية للتنظيم، إذ يمنح غطاءً أيديولوجياً لأي تصعيد ميداني محتمل. وما يعزز هذه الفرضية أن هذه التصريحات تأتي في ظل مرحلة انتقالية تشهدها سوريا، حيث تسعى الحكومة الجديدة إلى تثبيت الاستقرار الأمني وإعادة ترتيب مؤسسات الدولة بعد سنوات من النزاع وملاحقة خلايا التنظيم وتعزيز التنسيق الأمني مع شركائها مشددة على أن الخطاب التحريضي لن يغيّر من واقع تراجع التنظيم ميدانياً الذي يحاول استغلال أي توتر سياسي أو مجتمعي لإعادة طرح نفسه لاعبا مؤثراً.

وتختم المصادر" على الرغم من انتشار تصريحات تنظيم داعش التي تصف الإطاحة بالأسد بأنها "مسرحية تركية - أميركية" وأن سوريا الآن "تُدار من قبل الصليبيين"، إلا أنها لا تستند إلى معلومات مثبتة أو إلى مصادر مستقلة، بل هي جزء من خطاب تحريضي يهدف إلى إعادة تعبئة أيديولوجية أتباع التنظيم.
لذلك يُنظر إليها في دوائر الإعلام والتحليل السياسي على أنها أدبيات دعائية غير موثوقة، ويجب التعامل معها بحذر وفصلها عن الوقائع السياسية والتحولات الحقيقية في سوريا والمنطقة".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o