المركزية- كخلية نحل واكبت دار الفتوى "صدمة الاستقالة" التي احدثها الرئيس سعد الحريري من الرياض في 4 تشرين الثاني، فتحوّلت محجّاً لمختلف القوى السياسية والشخصيات لمواكبة التطورات وللوقوف عند رأي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان من الهزّة السياسية التي كادت تتحوّل زلزالاً تتجاوز تردداته الحدود اللبنانية لولا الوحدة الداخلية التي ساهمت دار الفتوى الى حدّ كبير في تجلّيها.
فمنذ "سبت الاستقالة" الذي "فاجأ" دار الفتوى التي كانت تستضيف الاجتماع الاسبوعي للمجلس الشرعي الاسلامي الاعلى الذي عبّر في البيان الصادر عنه "بأننا تفاجأنا بنبأ استقالة الرئيس الحريري"، رسمت الدار عبر المفتي دريان خطاً بيانياً حول الاستقالة انطلق من نقطتين: الاولوية لعودة الرئيس الحريري الى لبنان، وتفهّم اسباب استقالته من دون الاعلان صراحةً عن دعم الاستقالة، وهذا ما تجلّى في شكل واضح في كلام المفتي دريان في الاحتفال الديني الذي اقامته المديرية العامة للأوقاف الإسلامية الجمعة الفائت في مسجد محمد الأمين، بمناسبة ذكرى المولد النبوي في قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في حضور رئيس مجلس الوزراء، عندما توجّه بصريح العبارة الى الرئيس الحريري "تفهمنا استقالتك، وتفهمنا جيداً اسبابها، وقلنا في تصريحات عدة نحن مع اسباب الاستقالة ولم نقل اننا مع الاستقالة".
وفي وقت كانت المعلومات تشير الى ان دار الفتوى تسعى الى جمع ابناء الطائفة تحت سقفها من رؤساء حكومات سابقين ووزراء ونوّاب حاليين وسابقين ومفتي المناطق لمواكبة المرحلة والخروج بصوت موحّد داعم للاستقرار في البلد وضرورة إبعاده عن نيران المنطقة وعدم التدخل في شؤون الدول العربية الشقيقة، وذلك انسجاماً مع النقاط الاربع التي وردت في "اعلان التريّث" الذي قرأه الرئيس الحريري على مسامع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب واللبنانيين في القصر الجمهوري في ذكرى الاستقلال، الا ان الحراك الدولي-الاقليمي الذي دخل على خط التسوية (2) والتي ينسج خيوطها الثنائي الفرنسي والمصري حال دون عقد لقاء "اهل البيت" برئاسة مفتي الجمهورية.
وتقول اوساطها عبر "المركزية" "ان خروج المبادرة من يد اللبنانيين وتركها للرعاة الدوليين والاقليميين جعل من العدول عن فكرة "الجَمعة السنّية" امراً واقعاً ما دامت الازمة الراهنة اقليمية اكثر منها داخلية"، واكدت "اننا نوافق على ما يُقرره الرئيس الحريري في شأن التسوية وجميعنا داعمون له، لان لا خيارات بديلة منه ونقطة على اوّل السطر، وما صدر عن المفتي دريان الجمعة الفائت بقوله للرئيس الحريري "نحن معك شاء من شاء وأبى من ابى"، قطع الطريق على كل التأويلات والشائعات و"الاساطير" التي نُسجت بعد غياب الرئيس الحريري عن البلد والتي ذهبت الى حدّ "مبايعة" شخصية سنّية جديدة، ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أوضّح ذلك ايضاً من على منبر دار الفتوى، كما انها إشارة، خصوصاً الى أولئك الذين وافقوا "سريعاً" على الاستقالة ودعوا الى استشارات نيابية مُلزمة".
واشارت الى "اننا ننتظر جلسة الحكومة المُقررة "مبدئياً" غداً من اجل "تثبيت" الشروط التي وضعها الرئيس الحريري لطي صفحة الاستقالة نهائياً، مع العلم ان ما يحصل من تطورات في اليمن يجب التوقّف عنده".
وابدت اوساط الدار "ثقتها "بجدّية" "حزب الله" هذه المرّة بالالتزام ببنود التسوية الجديدة، خصوصاً لجهة النأي بالنفس وعدم التدخّل في الشؤون العربية"، مشددة على "اهمية المواقف التي تصدر اخيراً من جانب الحزب التي تُجمع على ضرورة استقرار البلد وحمايته من شظايا النيران الاقليمية وعودة المؤسسات الى العمل في شكل طبيعي".






