Jun 26, 2018 11:17 AMClock
اقتصاد
  • Plus
  • Minus

خليل في مؤتمر "الشراء العام وفرص تعزيز الصمــود والنمو المسـتدام":
لإقرار قانون الصفقات العمومية وتحديث إدارة المناقصات والتفتيش المركزي

المركزية- أشار وزير المال علي حسن خليل الى أن "لا يمكن أن نتحدث عن إطلاق مشاريع بمستوى المشروع الاستثماري التنموي الذي انعقد في باريس، من دون أن تكون لدينا القواعد التي تطمئن الواهبين والقطاع الخاص والدول والمؤسسات على أننا نسير في الطريق الصحيح"، داعيا الى "إقرار قانون الصفقات العمومية وتحديث إدارة المناقصات والتفتيش المركزي بالطريقة التي تؤمن وتحفظ قوة واستقلالية وحصانة المؤسسات بعيدا عن تأثير الوزراء والمدراء وكل من يتصل بإدارة هذه الصفقات، للوصول إلى مرحلة لا تكون المناقصات فيها جزئية إنما ضمن جدول عام لكل الدولة في كل مؤسساتها تتوحد فيها المواد الشبيهة والمماثلة لبعضها البعض".

كلام خليل جاء خلال افتتاح مؤتمر "الشراء العام وفرص تعزيز الصمود والنمو المستدام"، في مقر معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، حيث أشار الى أن "المؤتمر يأتي في لحظة مصيرية من تاريخ بلدنا حيث التحدي الكبير، إما أن نكون دولة قادرة على الاستمرار والحياة والصمود في وجه تحديات العالم، وإما أن نعلن فشلنا في مواكبة العصر وتحدياته وأن نعلن عجزنا كمسؤولين سياسيين في إدارة الدولة".
وقال إن "قد يبدو هذا الكلام مستغربا وخارج السياق، لكنه برأيي يأتي منسجما مع حقيقة التحدي الذي نعيش وهو ألا مكان بعد اليوم لإدارة لا تعتمد حوكمة مسؤولة تحاسب على أساس القوانين المرعية الإجراء ولا مكان لدولة لا تحدث قوانينها بطريقة تواكب هذا العصر وتسمح بضبط المال العام الذي هو ملك الناس دافعي الضرائب في هذه الدولة".

وأضاف أن "المؤتمر يأتي منسجما مع رؤيتنا بأن مجمل القوانين المتصلة بإدارة الدولة والمال العام يجب أن تحدث وتصاغ بطريقة تعيد ثقة المواطن اللبناني بدولته من خلال الإلتزام بالأنظمة والقوانين".

وتابع  "الشراء العام" يشكل أحد العناوين الأساسية المهمة في هذا السياق، حيث يشكل ما مجموعه 13% من حجم الموازنة العامة للدولة أي ما يوازي 5% من الناتج الوطني، وبالتالي نحن أمام مسألة حيوية وأساسية تتصل باستقرارنا المالي والاقتصادي وبقدرة توظيف هذا المال بالطريقة الصحيحة التي تخدم مصالح المواطنين"، مشيرا الى أن "الموضوع لا يجب أن يبقى في الدائرة نفسها التي تعتمد حاليا على مستوى إدارة الدولة، لأن القانون الذي عملنا عليه طويلا في اللجان النيابية قانون الصفقات العمومية أو الشراء العام لم يأت على مستوى الطموح الذي كنا نأمله والذي يتطلب ربما وبجرأة وضع اليد من جديد وإعادة النظر في صياغة هذا القانون لكي يأتي منسجما مع الحقيقة الثابة، اننا نريد عمليات شراء عام شفافة نزيهة تخضع لمنطق المنافسة الحقيقية تعتمد الآليات والأدوات القانونية والعلمية التي تسمح بالوصول إلى النتيجة المرجوة والتي تحفظ المال العام ومصالح المواطنين وجودة المنتج نتيجة هذا الشراء العام. هذا الأمر يعتبر بالنسبة إلينا إصلاحا بنيويا له علاقة بالنظرة إلى الدولة ككل وليس تفصيلا جزئيا يتصل بمفردة واحدة بل يأتي في سياق متكامل لا بد من أن يصل إلى أهدافه في إعادة بناء كل المؤسسات التي تتكامل مع بعضها لتعطي الصورة النموذجية عن الدولة التي نريد".
وأكد أن "الاهتمام العالمي بلبنان الذي يتمظهر باهتمام السفراء وممثلي المنظمات الدولية وكل المتابعين للملف اللبناني، يشكل تحديا لنا كمسؤولين لبنانيين في أن ننتج صورة نموذجية عما يجب أن تكون عليه إدارة الشراء العام في لبنان"، مشيرا الى أن "لا يمكن أن نتحدث عن إطلاق مشاريع بمستوى وحجم ما أعديناه في المشروع الاستثماري التنموي في البلد والذي انعقد بمشاركة ومساهمة دولية واسعة في باريس، من دون أن يكون لدينا القواعد التي تطمئن الواهبين والممولين والقطاع الخاص والدول والمؤسسات على أننا نسير في الطريق الصحيح". وأضاف أن "عندما نعطي هذه الصورة من التحدي لا نشكك في قدرتنا على الوصول إلى الأهداف المرتجاة، بل نحاول أن نحفز الرأي العام وقوى المجتمع المدني والهيئات المراقبة لأعمال الدولة على أن تسلط الضوء على هذا الأمر لكي نصل إلى مرحلة نستطيع معها أن ننتج موقفا يحفظ مصالح هؤلاء الناس من جهة، ويحفظ قدرة الدولة على الاستمرار والتطور من جهة أخرى".

وقال "لم نكن في كثير من الأحيان على قدر المسؤولية في احترام القواعد التي يجب أن تعتمد في إدارة الصفقات والشراء العام، لا عبر إدارة المناقصات وبطريقة شفافة ندية لا تقيد هذه الإدارة بدفاتر شروط عاجزة عن فتح باب المنافسة أمام الناس بشكل متساو، ولا على مستوى القرار بضبط الشراء بالتراضي الذي حصل في كثير من المجالات والمحطات"، مشيرا الى أنه "يوجه نقدا عاما للجميع لكي تتوقف وبشكل واضح وصريح كل أشكال صفقات الشراء العام بالتراضي، وللوصول إلى إعداد دفاتر شروط نموذجية تقدم في كل المجالات وتأتي في سياق استراتجية للشراء العام أيضا تشمل كل إدارات ومؤسسات الدولة".

وتابع "لم يعد هناك في العالم إلا بعض من الدول التي لا تعتمد دفاتر شروط نموذجية موحدة، ولا يوجد اليوم كثير من الدول التي لا تعتمد المناقصات المفتوحة إلكترونيا والتي يستطيع أيا كان في البلد أن يدخل وأن يشارك ويبدي رأيه ويعزز مبدأ المنافسة المطلوب في هذه المجالات"، مشيرا الى أننا "ملتزمين ونتعهد بأن نحول شعار مكافحة الفساد والهدر إلى حقيقة تبدأ باحترام الأصول وقواعد الشراء العام لمنع وإلغاء كل الصفقات التي تحصل بالتراضي والتركيز على إدارة حكيمة من خلال إدارة المناقصات من جهة ومن خلال العمل على إعداد دفاتر شروط نموذجية وفتح باب المنافسة الشريفة واعتمادا الآليات والأدوات والوسائل الإلكترونية الحديثة التي تعزز هذا المبدأ"، مشيرا الى أن "هذه المسألة ليست إدارية ولا تتصل فقط بعملية ضغط بل تأتي في سياق المنطق الاقتصادي ومنطق توظيف المال في خدمة الشأن الاجتماعي والشأن العام لكل الناس".

ولفت الى أن "عند وضع مثل هذه القواعد فالأثر المباشر سيكون على الوقائع الاقتصادية الداخلية في لبنان، من خلال إعطاء الأولوية للإنتاج اللبناني لتحفيز القطاع الخاص اللبناني أولا على الإنتاج وثانيا على الاستيراد المنظم والقادر على أن يخدم التوجه الاقتصادي للدولة ورفع قيمة هذا الاقتصاد وحجمه بما يساعد على إعادة تشكيل الدورة المالية الجديدة وتكوينها بالطريقة التي تخفف إلى حد كبير من نسبة العجز ونسبة الدين على الناتج المحلي من خلال تكبير حجم هذا الناتج، بالإضافة إلى الوفر الذي سيؤمن للمالية العامة لتستطيع أن توظف جزءا من الأموال الموفرة لمشاريع وخدمات أخرى".

وقال "المؤتمر ليس ملتقى للترف الفكري والنقاش النظري. بل المطلوب أن تصدر توصيات وعلى وزارة المال أن تحملها إلى مواقع القرار التنفيذي في الحكومة وموقع القرار التشريعي في المجلس النيابي ولجانه المتخصصة. وعلينا العمل على إنشاء مجموعة عمل فنية متخصصة للمباشرة فورا في إعداد دفاتر الشروط النموذجية والدفع باتجاه إقرار قانون الصفقات العمومية وتحديث إدارة المناقصات والتفتيش المركزي بالطريقة التي تؤمن وتحفظ قوة واستقلالية وحصانة هذه المؤسسات بعيدا عن تأثير الوزراء والمدراء وكل من يتصل بإدارة هذه الصفقات والعمل الجدي على التحول نحو تقديم الخدمات الإلكترونية التي تسمح بإطلاق المناقصات المفتوحة بعيدا عن الشوائب الإدارية".

ودعا الى "الوصول إلى مرحلة لا تكون المناقصات فيها جزئية إنما تأتي ضمن جدول عام لكل الدولة في كل مؤسساتها تتوحد فيها المواد الشبيهة والمماثلة لبعضها بعض بالطريقة التي تؤمن وفرا أكيدا ستؤمن بعودة التوازن المالي للبلد". وقال "الأمر مرتبط بمشروع إعادة بناء الدولة، إذ لا يمكن أن نتحدث عن مكافحة الفساد من دونه أو بتجاوزه، ولا يمكن أن نتحدث عن ضبط لمنطق الرشوة السائد، من دون أن نخطو خطوات على هذا الصعيد"، داعيا الى "وضع حد لمثل هذه الممارسات، وللتأكيد أننا جديرين في حمل أمانة الناس في رسم مستقبلهم والمحافظة على تأمين فرص تحقيق طموحات شبابنا".

واعتبر أن "هدر الوقت هو جزء من الفساد، وهذا تحدي أمام كل القيادات السياسية اليوم، في ظل ظروف اقتصادية ومالية معقدة وصعبة على مستوى الداخل والمنطقة"، داعيا الى "الاسراع في تشكيل حكومة جديدة، قادرة على إعادة تشكيل هذه الثقة وبنائها بين المواطن والدولة وعلى تحمل مسؤوليتها في عملية إصلاح جدي وجذري لأوضاعنا الاقتصادية والمالية والاجتماعية. المسألة ليست مسألة طلبات خارجية أو تمنيات خارجية أو تقارير تتصل بمؤسسات تصنيف دولية أو مؤسسات مالية دولية وليست ترفا إنما هي حاجة وطنية داخلية لكي نطلق فعلا عملية إصلاح حقيقي بنيوي لا يمكن أن نستمر من دونها".

وأضاف "علينا أن نتحول إلى إدارة حكومية سياسية قادرة على أن تلامس حقيقة الواقع الذي نعيش على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي وأن نعمل بشكل جدي لحل هذه المشاكل". 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o