المركزية- الى اين يقود حزب الله ومن خلفِه ايران البلد؟ سؤال يطرحه كل مواطن يتطلع الى بناء الدولة واستعادة لبنان موقعه السياسي والاقتصادي في المنطقة؟ هل يمضي في المعاندة والممانعة الى الانتحار ونحر بيئته معه في ظل اصراره على منع تنفيذ قرار الحكومة حصرية السلاح بيد الدولة، وقد بات على يقين ان لا عودة الى الوراء والقافلة انطلقت من دون رجعة؟ هل يستعيد واقعة 7 ايار لترهيب السلطة السياسية واللبنانيين القلقين على المصير؟ هل يواجه المؤسسة العسكرية في ما لو كلفتها الحكومة تنفيذ القرار من دون موافقة حزب الله، وإن وقعت الواقعة هل ينقسم الجيش؟
سيناريوهات اكثر من ان تُحصى ينسجها اللبنانيون حول المُتوقَع من جانب الحزب والخطوات التي سيتبعها، واول الغيث الاعتراضي، بعد المواقف العالية السقف ورسم الخطوط الحمر انطلاقا من الضاحية وصولا الى ايران، كان وقفة احتجاجية متأخرة، كانت لتؤدي جدواها لو نُظِمت يوم 8 آب في اعقاب صدور القرار الحكومي، وليس بعد عشرين يوماً. وقفة كانت تنشدّ اليها الانظار قبل ان يتم تأجيلها، لتحديد طبيعتها والمسار المخطط لها وما اذا ستبقى ضمن طابع ديموقراطي تعبيراً عن حرية التعبير رفضا للقرار الحكومي او تنزلق الى مواجهات عهدها اللبنانيون في تظاهرات فريق الممانعة.
تكشف مصادر سياسية مطلعة عبر "المركزية" ان اتصالات جرت لتفادي مواجهة في الشارع قادها الرئيس نبيه بري، في ظل معلومات عن نية لامكان تحرك شارع سنّي مقابل الشيعي، إن عمد الاول الى محاولة استهداف الثاني، وخشية وقوع مواجهة مذهبية لا سمح الله، سيضطر معها الجيش الى التدخل، فكان قرار الارجاء. وتقول: ان اي مواجهة من هذا النوع لا تخدم الحزب، خصوصا اذا ما تطورت الى صدام مع الجيش لأن ذلك يعني نهاية حتمية لحزب الله، ووقوف اللبنانيين جميعهم مع جيش الوطن بمن فيهم شريحة واسعة جداً من بيئة الحزب، خصوصا ان الرهان على انقسام الجيش في غير محله بحسب تأكيدات القيادة التي تشدد على تماسكه اكثر من اي يوم مضى.
يدرك الحزب ان الاوضاع في لبنان والمنطقة انقلبت رأسا على عقب ولم يعد جائزاً تجاهل المعطيات المُستجِدة . فالسلطة الجديدة ليست في وارد التراجع عن قراراتها، وحلفاء الامس السنة والدروز والمسيحيين لم يعودوا كذلك، والجميع يتحدث اللغة نفسها في موضوع احتكار الدولة للسلاح، اضافة الى التطورات السورية والاسرائيلية وما يحيط بها من دعم اميركي . وجلّ ما يسعى اليه الحزب بات فرملة القرار الحكومي بممارسة اقصى درجات الضغط علّه يجمّد تنفيذ القرار.
ارجاء الوقفة الاحتجاجية، تختم المصادر، مؤشر بارز الى ان الحزب بدأ يستوعب مدى خطورة اللجوء الى ورقة الشارع وان الوقت حان لانتقاله الى مرحلة جديدة، لا خيار غيرها سوى الانتحار.






