المركزية- أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي الاثنين عن أمله في التوصل إلى اتفاق لاستئناف عمليات التفتيش النووية في إيران بشكل كامل "في الأيام المقبلة"، مؤكدا أن "الوقت ينفد". وقال غروسي في الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة "آمل بصدق أن نتمكن خلال الأيام المقبلة من بلوغ نهاية مثمرة للمحادثات من أجل تسهيل استئناف عملنا الضروري مع إيران". واذ أشار إلى "إحراز تقدم"، أكد أن "الترتيبات لا تزال قيد التفاوض". واضاف "لا يزال هناك وقت، ليس كثيرا، ولكنه كافٍ إذا توافر حسن النية والشعور الواضح بالمسؤولية".
غداة هذه المواقف، استضافت مصر الثلثاء محادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورافائيل غروسي، بشأن البرنامج النووي الإيراني. واشارت الخارجية المصرية الى أن الاتصالات تأتي "فى إطار جهود مكثفة تبذلها مصر للتوصل إلى تفاهمات تسهم فى تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث E3، بهدف إتاحة الفرصة للحلول الدبلوماسية والحوار والعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية توافقية بالنسبة الملف النووي الإيراني".
المحادثات في مصر، يبدو توصلت الى اتفاق اولي يتيح عودة التعاون بين طهران والوكالة حيث اعلن غروسي ان الاتفاق الذي جرى بشأن كيفية استئناف عمليات التفتيش في إيران بشكل كامل "خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح". واوضح في تصريح "اننا في القاهرة، اتفقنا مع وزير الخارجية الإيراني على الآليات العملية لاستئناف أنشطة التفتيش في إيران، هذه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح".
كل هذه المعطيات تدل على ان المجتمع الدولي العربي والاوروبي، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ"المركزية"، يحاول قدر الامكان تفادي سيناريو التصعيد مع ايران، عسكريا (من خلال حرب اسرائيلية او اميركية) او عبر العقوبات، وهو لا يزال يحاول اقناع طهران بالتجاوب مع مطالب العالم وعلى رأسها لجم تفلّتها النووي "التخصيبي" حيث تجاوز تخصيبها كل السقوف والخطوط الحمر الاممية والدولية.
وبحسب المصادر، فإن مصر وقبلها دول الترويكا الأوروبية، تركّز على اقناع طهران باستقبال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جديد وفتح ابواب معاملها ومفاعلاتها من جديد امامهم، بعد ان علقت تعاونها مع الوكالة اثر حرب الـ١٢ يوما.
فاذا حصل هذا الامر، وانتقل اتفاق غروسي - عراقجي الى "الارض"، ستكون خطوة اولى قد تدفع الأوروبيين الى وقف الية "سناب باك"، ومعاودة الحوار الجدي مع ايران الذي ربما ينتهي باستئناف المفاوضات بينها وواشنطن. لكن اذا لم يُستكمل هذا المسار الذي بدأ في القاهرة، فعندها ستكون الامور ذاهبة نحو مزيد من التعقيد ونحو الاسوأ، وسيقول الاوروبيون والوسطاء ومنهم مصر لإيران: اللهم اشهد اننا حاولنا! فأي اتجاه ستسلك الامور، علما ان عراقجي اكد امس "اننا لن نسمح للوكالة الدولية بعمليات تفتيش المنشآت النووية في الوقت الراهن"، مضيفا "الاتفاق مع الوكالة الدولية الذرية مشروط بعدم تفعيل آلية الزناد"؟






