المركزية - رأى عضو كتلة الكتائب النائب إلياس حنكش أن نتائج الانتخابات الأميركية ستترك تداعيات على المنطقة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى تشدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تعاطيه مع الملفات الإقليمية، ولا سيما الملف الإيراني.
وقال حنكش ضمن برنامج "الحكي بالسياسة" عبر صوت لبنان 100.5 وشاشة VDL24 إن ترامب كان قبل الانتخابات تحت ضغط الاستحقاق الانتخابي، أما اليوم فلم يعد هذا الضغط قائماً بالدرجة نفسها، لافتاً إلى أن الخيارين المطروحين أمامه هما التوصل إلى اتفاق أو الذهاب نحو الحرب.
وشدّد في المقابل على ضرورة متابعة التطورات الإقليمية مع إبقاء التركيز على لبنان والاهتمام بشؤونه الداخلية.
وفي ملف المشاعات، أكد حنكش أن حزب الكتائب يسير منذ تسعين عاماً على خط ثابت في الدفاع عن الكيان والوجود والدور، مشيراً إلى أن المجتمع المسيحي يواجه تحديات ومخاوف مرتبطة بشراء الأراضي والهجرة والأوضاع الاقتصادية، في ظل غياب الدولة عن القيام بدورها المطلوب في عدد من المناطق.
وقال: "موضوع الأراضي بالنسبة إلينا ليس مجرد مسألة عقارية أو قضية حدود، فالأرض هي هويتنا وسبب وجودنا.
وأضاف: "لم نحافظ على هذه الأراضي بسهولة، بل بالدم والحروب والمعارك والخطف والاضطهاد".
وشدّد حنكش على أن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل يولي أهمية كبيرة للحفاظ على الوجود والدور والهوية، معتبراً أن الحفاظ على الأرض يشكّل جزءاً أساسياً من هذه المسؤولية.
ورفض حنكش نقل ملكية المشاعات من أبناء القرى إلى الدولة اللبنانية، محذراً من التداعيات التي قد تنتج عن وضع هذه الأراضي تحت تصرفها، وقال: "يحق للدولة أن تتصرف بالمشاعات كما تشاء، سواء لإنشاء مخيم أو مساكن أو مصانع أو محميات، لكن لا أحد سيحافظ عليها كما يحافظ عليها المالكون الأصليون وأبناء القرى".
وأكد أن المشاعات تشكّل فرصة اقتصادية وتنموية لأبناء المناطق، ويمكن استثمارها في إنتاج الطاقة، والزراعة، وإنشاء المساحات الخضراء والمحميات، وبناء مساكن لأبناء القرى الذين لا يستطيعون تحمّل كلفة شراء الأراضي أو السكن خارج مناطقهم.
وفي ما يتعلق بالحملة التي تربط رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل بملف شراء الأراضي، نفى حنكش وجود علاقة بين الجميّل والجهات التي تقوم بعمليات الشراء، معتبراً أن الزجّ اسمه في هذا الملف يأتي في إطار حملة تستهدفه شخصياً والحزب.
وأوضح أن عمليات شراء الأراضي التي يجري الحديث عنها بدأت منذ سنوات، مشدداً على ضرورة توخي الدقة وعدم إطلاق الاتهامات من دون أدلة. كما دعا المخاتير والبلديات والأشخاص الذين يبيعون أراضيهم إلى التحلي بالوعي والانتباه إلى تداعيات هذه العمليات.
وقال حنكش إن المعركة الأساسية بالنسبة إلى حزب الكتائب لا تقتصر على السجالات المتعلقة بهذا الملف، بل تتمحور حول قيام الدولة وحصر السلاح وبناء المؤسسات، إلى جانب الحفاظ على الهوية والوجود والدور في المناطق اللبنانية.
وأضاف: "لا يمكن لأحد أن يزايد على سامي الجميّل في حرصه على وجودنا ودورنا وهويتنا. لقد تحدثت شخصياً مع الأحزاب المسيحية بشأن هذا الملف، وكنت أتمنى أن تتضافر الجهود للعمل معاً، بدلاً من الدخول في المزايدات الإعلامية".
وأشار إلى أن الحزب عمل على متابعة ملف المشاعات بالتعاون مع البلدية والمخاتير والأهالي، بصفته من المتضررين والمعنيين مباشرة بالقضية، لافتاً إلى أن الجهود المبذولة أدت إلى وقف تنفيذ القرار، فيما لا يزال العمل مستمراً بانتظار الإبطال النهائي.
ودعا كل من لديه اهتمام بالملف إلى التواصل والتعاون، قائلاً إن توحيد الجهود كفيل بحماية هذه الأراضي، وإنه من الأفضل العمل المشترك بدلاً من تداول معلومات غير دقيقة أو الدخول في سجالات إعلامية.
وفي سياق متصل، تحدث حنكش عن اللقاء الذي نظّمه حزب الكتائب في البيت المركزي بالتعاون مع مؤسسة "تنور"، بمبادرة من جهاز العلاقات العامة، مشيراً إلى أن الهدف منه كان جمع البلديات وتسليط الضوء على الفرص الاقتصادية التي تتيحها المشاعات.
وأوضح أن اللقاء شهد عرض تجارب لبلديات نفّذت مشاريع تنموية واقتصادية واستفادت من المشاعات، إلى جانب مشاركة شركات خاصة تمتلك خبرة في هذا المجال، بهدف تبادل التجارب والاستفادة من الخبرات المتاحة.
وأكد أن هذا اللقاء ليس مبادرة لمرة واحدة، بل بداية لمسار من التواصل والمتابعة مع البلديات، بهدف مساعدتها على استثمار مشاعاتها وتحويلها إلى مشاريع تعود بالفائدة على أبناء القرى.
وختم حنكش بالتشديد على ضرورة إخراج لبنان من دوامة الحروب التي استمرت نحو سبعين عاماً، معتبراً أن البلاد دفعت ثمناً باهظاً نتيجة تحويلها إلى ساحة للصراعات الإقليمية، سواء مع إسرائيل أو من خلال وجود المقاومة الفلسطينية والمقاومة الإسلامية. وأكد أن المطلوب هو إعادة لبنان إلى مساره الطبيعي، بعيداً عن الحروب التي استنزفت الدولة واللبنانيين.






