Feb 17, 2026 4:41 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

حصر السلاح شمال الليطاني يرتبط بقرار صريح وواضح من السلطة السياسية...الجيش قادر ماذا عن الحكومة؟

جوانا فرحات

المركزية –"لا إمكانية لتحديد مهلة معينة ربطاً بعوامل عدة، والمهلة قد تطول وقد تقلّ تبعاً للظروف... مع التأكيد على ضرورة إنجاز المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في شمال الليطاني بسرعة والأخذ في الاعتبار دقة التنفيذ والحفاظ على الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي". هذا ما تلقفه اللبنانيون أمس من خلال العرض الذي قدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مجلس الوزراء وفتح الباب أمام ترجيحات عديدة حول هامش المهلة الزمنية التي قد تمتد لثمانية أشهر وربما أكثر أو...أقلّ.

تقنياً ترتبط عبارة "قد تطول وقد تقصر" إدراك المؤسسة العسكرية أن الجدول الزمني ليس قراراً أحادياً تتخذه جهة واحدة، بل هو نتيجة تفاعل عدة عناصر منها مستوى التوتر على الحدود الجنوبية، وطبيعة التفاهمات الداخلية، والموقف الدولي، وحسابات الحزب نفسه. وبالتالي، لا يمكن اختزال المسألة بتاريخ محدد سلفاً. أما السؤال عما إذا كانت المدة قد "تمتد إلى ما شاء الله"، فالإجابة الموضوعية هي أن الأمر لا يفترض أن يكون مفتوحاً بلا سقف سياسي، لأن بقاء الملف عالقاً يضع الدولة أمام تحديات تتعلق بسيادتها والتزاماتها الدولية. لكن في المقابل، التجارب اللبنانية السابقة تظهر أن الملفات الخلافية الكبرى قد تستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تنضج ظروف معالجتها.

العميد المتقاعد وهبي قاطيشه يوضح لـ"المركزية" أن دور الجيش اللبناني يبقى تنفيذياً بالدرجة الأولى، ويعمل ضمن توجيهات السلطة السياسية، ويطبق ما يُقرّ على طاولة مجلس الوزراء.وبالتالي، فإن أي خطة زمنية أو آلية تطبيق تحتاج إلى قرار سياسي واضح وصريح، يحدد الأهداف والمراحل ويؤمّن التوافق اللازم لتجنّب الانزلاق إلى توترات داخلية.

ويضيف "الواضح أن الأمر الذي أعطته الحكومة اللبنانية لقائد الجيش العماد رودولف هيكل بحصر السلاح في شمال الليطاني غير واضح وغير صريح ولم تحدد له مهلة زمنية معينة، وهذا التلكؤ مرده إلى أنها لا تريد مواجهة المشكلة مباشرة ويُخشى أن يتحول الغموض السياسي إلى عبء يُلقى عملياً على كاهل الجيش، فيُطلب منه تنفيذ مهمة حساسة من دون أن يُمنح الغطاء الكامل أو الإطار الزمني المحدد. وهنا مكمن الخطورة. فالمؤسسة العسكرية بحكم موقعها الجامع لا يمكن أن تكون بديلاً عن القرار السياسي ولا أن تتحمل وحدها تبعاته.

العامل الثاني مرتبط بالتطورات التي تحصل في المنطقة التي تعيش على فوهة بركان نتيجة الصراع الأميركي-الإيراني وكيف ستفضي المفاوضات التي تحصل بين الجانبين. فإذا ما أفضت إلى حل سلمي سيرتد سلبا على حزب الله علما أن أرجحية التوصل إلى هذا النوع من الإتفاق ضعيفة جدا بسبب الشروط التي وضعتها أميركا على إيران وهي النووي والصواريخ البالستية والأذرع العسكرية. ومن الصعب أن توافق عليها إيران. بدورها حددت إيران شروطها أنها لن تقبل التفاوض إلا على النووي . وبالتالي يضيف قاطيشه أن أي حل سينعكس سلبا على حزب الله لكن بحسب طبيعة المواجهة بين أميركا وإيران سواء كانت عسكرية أو سياسية. ومن المرجح أن تفضي النتيجة إلى مواجهة عسكرية بسبب الشروط التي يضعها كل من الطرفين على طاولة المفاوضات .

واستطرادا يلفت إلى أن مهلة الأربعة و8 أشهر التي صرح عنها العماد هيكل لا تعني أن عملية حصر السلاح من حزب الله ستمتد إلى ما شاء الله لكنه أخذ في الإعتبار أن في خلالها قد تتضح صورة الوضع الإقليمي ونتائجه على الحزب، ويصبح لدى الحكومة القدرة على إعطاء أمر صريح وواضح للجيش اللبناني في شأن خطة حصر السلاح.

الغموض الذي أحاط بالمهل الزمنية لخطة تسلّم السلاح شمالي الليطاني فتح الباب أمام  تساؤلات مشروعة حول انعكاساته على المؤتمر الدولي المرتقب في باريس لدعم الجيش اللبناني. فالدول المانحة وفي مقدمتها فرنسا، تنظر إلى المؤسسة العسكرية بوصفها الركيزة الأساسية للاستقرار، لكنها في الوقت نفسه تولي أهمية كبرى لوضوح الرؤية السياسية والقدرة على تنفيذ الالتزامات. ومن هذا المنطلق، فإن أي التباس في الجدول الزمني لخطة حساسة كملف السلاح قد يثير تساؤلات لدى بعض المانحين حول مدى توافر الإرادة السياسية الموحدة لتنفيذها.

وفي السياق يؤكد قاطيشه أن المجتمع الدولي يدرك تعقيدات المشهد اللبناني، وأن التصريحات التي تتحدث عن مهل "مرنة" لا تعني بالضرورة تراجعاً عن الهدف، بل قد تعكس واقعية في مقاربة ملف متشعب داخلياً وإقليمياً. والثقة الدولية بالجيش اللبناني لا تقوم فقط على سرعة تنفيذ الخطط، بل على سمعته كمؤسسة وطنية جامعة حافظت على تماسكها في أصعب الظروف.

مع ذلك، يبقى عنصر الوضوح عاملاً أساسياً في تعزيز هذه الثقة. فالدعم الدولي غالباً ما يقترن بإشارات إصلاحية وخطوات عملية قابلة للقياس. وكلما كانت الخطة أكثر تحديداً في أهدافها ومراحلها، كلما ازدادت فرص إقناع المانحين بأن الدعم سيترجم نتائج ملموسة" يختم قاطيشه.

صحيح أن التقرير الذي عرضه العماد هيكل فيه من الغموض لطرح تساؤلات عديدة، إلا أن المسألة ليست تقنية بحت بل سياسية بامتياز وتخضع لموازين القوى والتفاهمات، ما يجعل توقيتها مرهوناً بتبدل الظروف أكثر منه بقرار إداري قابل للتنفيذ الفوري.

وتبقى المسؤولية السياسية في عهدة الحكومة، وهي مطالبة بتوفير رؤية واضحة وإجماع وطني قدر الإمكان. أما الجيش، فنجاحه في أداء مهمته مرتبط بوضوح هذا القرار وبصلابة الغطاء السياسي. وفي غياب ذلك، يتحول أي غموض إلى عامل إرباك،  لا للمؤسسة العسكرية وحدها، بل للدولة كاملة.

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o