أسف نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني لأن الحكومة تلكأت عن إحالة ملف شحنة متفجرات "حزب الله" في ضهر البيدر فوراً، وبأسرع وقت ممكن، إلى المجلس العدلي، كما يطالبون كـ"قوات لبنانية" وكما طالب وزراؤهم في الجلسة الماضية، حين وُعِدوا بأن تتم الإحالة خلال هذا الأسبوع، وتحديدًا في هذه الجلسة، إلا أن ذلك لم يحصل حيث طُرح، بناءً على ما طلبه رئيسا الحكومة والجمهورية، الاستمرار في البحث من دون تحديد موعد واضح لهذه الإحالة، أو حسم مسألة حصولها من عدمه.
وفي مقابلة عبر "الحدث"، رأى ان هذا التصرف يطيل أمد معالجة هذا الملف الذي يرهب اللبنانيين ويعرّضهم لخطر أمني، ويجعله كغيره من الملفات العادية التي تمر عبر القضاء وتخضع للتحقيقات التقليدية التي قد تستغرق وقتًا طويلًا، والجميع يعرف إلى أين يمكن أن تنتهي، مضيفاً: "جرائم بهذا الحجم، ولا سيما تلك المرتبطة بمتفجرات تمسّ بالوضع الأمني وسلامة المواطنين، وتشكل تحديًا للدولة وضربًا لهيبتها، وتعرّض اللبنانيين للخطر ولأعمال عسكرية، لا يجوز التعامل معها كملفات عادية. ويزداد الأمر خطورة عندما يقرّ فريق عسكري وأمني وسياسي خارج عن القانون في لبنان بامتلاكه هذه المتفجرات".
هذا وشدّد حاصباني ألا حاجة إلى أدلة إضافية أو معلومات جديدة لإحالة ملف من هذا النوع إلى المجلس العدلي، مضيفاً: "كما لم تُقدَّم أي مبررات مقنعة تفسّر أسباب عدم إحالته في الوقت الراهن. وكل ما طُرح اقتصر على ضرورة انتظار مزيد من التحقيقات، والاستمرار فيها، ثم العودة إلى مناقشة الملف واتخاذ القرار لاحقًا".
كما إعتبر أن هذا المسار يثير تساؤلات حول ما إذا كان القرار السياسي داخل الحكومة قد خضع لإملاءات وضغوط من حزب الله والثنائي الشيعي، وما إذا كان الرئيس نبيه بري قد تدخّل في هذا الموضوع بهدف تأجيل الإحالة. أردف: "كذلك، طُرحت تساؤلات حول مدى فاعلية المجلس العدلي وقدرته على القيام بدور فعّال في هذا الملف، وهي تساؤلات لا تشكّل، في حد ذاتها، أسبابًا موجبة لعدم الإحالة الفورية. لقد سبق أن أُحيلت إلى المجلس العدلي ملفات خطيرة في لبنان، من بينها تفجير مرفأ بيروت، واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واغتيال الوزير السابق الشهيد بيار الجميل، وغيرها من القضايا. وقد حصلت إحالات مماثلة خلال أيام، فيما استمر التحقيق بعد الإحالة ولم يتوقف، بطبيعة الحال".
كذلك، أوضح أن إحالة الملف إلى المجلس العدلي تتيح التعامل معه ضمن مسار قضائي يتناسب مع خطورته، مع تسليط الضوء بصورة أكبر على الشق الأمني بالغ الخطورة، وما قد يترتب عليه من تهديدات تطال المسؤولين أو الشعب اللبناني برمّته.
تابع: "صدر قرار عن مجلس الوزراء في آذار أكد أن العمليات العسكرية التي يقوم بها حزب الله هي عمليات خارجة عن القانون. لذلك، يجب ترجمة قرارات مجلس الوزراء إلى أفعال. هذه فرصة لاتخاذ خطوات عملية ونحن سنستمر في الضغط بهذا الاتجاه، سواء من خلال مجلس النواب، أو عبر مساءلة الحكومة، أو من داخل الحكومة التي نشارك فيها. لكننا نرفض أن تماطل الحكومة في معالجة موضوع بهذه الخطورة، وسنحكم على أدائها من خلال الخطوات العملية التي ستتخذها".
ردّاً على سؤال، أجاب: "الخطوة الأولى هي انسحاب الوزراء من الجلسة اعتراضًا على عدم إحالة الملف إلى المجلس العدلي. أما الخطوات التالية، فستُدرس لتحديد كيفية مواصلة مطالبة الحكومة بالقيام بأبسط واجباتها، أي إحالة هذا الملف إلى المجلس العدلي، نظرًا إلى أنه يندرج في صميم مسؤوليات هذا المجلس وصلاحياته ومهامه. ما حصل ليس مجرد حادث أمني، بل هو حدث يمسّ بأمن الدولة وسيادة لبنان. وهذا من أخطر الأمور التي يمكن أن تحصل على أراضي أي دولة. إذا لم تُحِل الحكومة هذا الملف إلى المجلس العدلي، فإنها تثبت مجددًا عجزها عن بسط سيادتها على أراضيها، وتتعامل مع هذه القضية وكأنها مجرد عملية أمنية عادية".
هذا ولفت حاصباني الى أن الاحتمالات الأساسية المرتبطة بهذا النوع من المتفجرات تشير إلى إمكانية استخدامها في الداخل اللبناني، كما حصل على مدى سنوات طويلة، سواء في عمليات الاغتيال أو التفجير أو في تهديد الأمن الداخلي وهذا أمر بالغ الخطورة.
أضاف: "فهل علينا أن ننتظر وقوع حادث أمني كبير، أو اغتيال سياسي، أو إلحاق الضرر بالشعب اللبناني؟ وهل علينا أن ننتظر انفجار هذه المتفجرات نتيجة تخزينها بين المنازل، كما جرت العادة، لتلحق الأذى بالمواطنين المحيطين بها، سواء وقع الانفجار عن طريق الخطأ أو بفعل متعمّد؟ كل ذلك يشكّل خطرًا أمنيًا على الأراضي اللبنانية، فضلًا عن تداعياته السياسية. لذلك، فإن قرار الإحالة يجب أن يكون قرارًا سياسيًا وسياديًا بامتياز، وهذا من صميم عمل الحكومة ومسؤولياتها".
ختم حاصباني: "بغضّ النظر عن الجهة التي قد تُستخدم هذه المتفجرات ضدها، فإن العمليات العسكرية التي يقوم بها "حزب الله" هي عمليات خارجة عن القانون، وفقًا لما أكدته الحكومة في قرارها الصادر في آذار. إنها تشكل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، خطرًا على الأمن اللبناني وضررًا به".






