المركزية- بات كل شيء جاهزا لجولة المفاوضات السورية – السورية الجديدة في جنيف، التي يفترض ان تنطلق في 28 تشرين الجاري او "مطلع شهر كانون الاول المقبل"، على أبعد تقدير، على حد تعبير المبعوث الاممي ستيفان دي ميستورا. فالنظام السوري، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية متابعة لـ"المركزية"، أُبلغ بشخص رئيسه بشار الاسد، من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مباشرة، الذي استقبله الاثنين الماضي في سوتشي، بأن مرحلة المواجهات الميدانية انتهت مع انتهاء الوجود العسكري لـ"داعش" في سوريا، وباتت الاولوية اليوم لتثبيت وقف اطلاق النار على الارض وتوسيع مناطق خفض التوتر في البلاد ونسج تسوية سياسية "تتطلب تنازلات من الجميع" وفق ما قال بوتين نفسه. وفي الخانة ذاتها، صبّت القمة الثلاثية التي عقدت في سوتشي واستقبل خلالها بوتين نظيريه التركي رجب طيب اردوغان والايراني حسن روحاني حيث كان تشديد مشترك على وقف النار واطلاق قطار الحل السياسي عبر حوار بين السوريين، أكان في جنيف أو في سوتشي في "مؤتمر شعوب سوريا" الذي تنوي موسكو الدعوة اليه. أما المعارضة السورية، تضيف المصادر، فتمكّنت أيضا بمعيّة سعودية، وعقب مؤتمر للفصائل استضافته الرياض الاربعاء والخميس الماضيين، من تشكيل وفد موحد يمثّلها في مفاوضات جنيف، سيضم 50 شخصا من كل أطياف المعارضة (الائتلاف السوري المعارض ومنصتا القاهرة وموسكو).
المفاوضات المباشرة بين الطرفين، والتي ستناقش دستورا جديدا لسوريا (وفق ما أعلن دي ميستورا أمس)، تتسم بأهمية استثنائية هذه المرة، بحسب المصادر. فهي تأتي في وقت وضعت طبخة التسوية السياسية المرتقبة، على نار حامية أميركية – روسية، زادت من قوّتها مشاورات بوتين ونظيره الاميركي دونالد ترامب في فيتنام منذ أسابيع، حيث جددت واشنطن تفويضها موسكو اعداد الارضية اللازمة للحل المنتظر، على ان يبصر النور عبر منصّة جنيف الأممية المدعومة من كل القوى الدولية.
في الاثناء، تقول المصادر ان التركيز منصبّ على وضع الصيغة السياسية الافضل لادارة سوريا، وتحديدا على كيفية توزيع نفوذ القوى السورية في الحكم. وفيما تطرح أطراف اقليمية اعطاء الحكم الفعلي للأكثرية، أي للسنة في البلاد، بمعزل عما اذا كانت الرئاسة السورية من حصّتهم أم لا، تلفت المصادر الى ان هذه المسألة تطرح إشكالا وهي محل تجاذب وأخذ ورد بين الداخلين على خط التسوية، أي الأميركيون والروس والسعوديون والأوروبيون والاتراك والمصريون، الذين ينكبون حاليا على درس الخيارات المطروحة، خصوصا ان اعتماد "الاحجام" في توزيع النفوذ سيعطي الاكراد مثلا حصة تضاهي حصة العلويين في الحكم.
في الموازاة، وقبل انطلاق المرحلة الانتقالية في البلاد، ثمة تشديد أميركي – سعودي على ضرورة انسحاب كافة المقاتلين الاجانب من سوريا. كما ان واشنطن تضغط في اتجاه "تَسوير" سوريا أي إحاطتها بقوات دولية – اقليمية، لا دور لإيران فيها، تنتشر على طول حدودها شمالا وشرقا وجنوبا وغربا، فتتوقّف حركة الذهاب والاياب العسكريين عبرها، بما يثبّت الهدنة ويساعد في تقدّم الحل السياسي. وتلفت المصادر الى ان موسكو التي تدرك أن واشنطن والرياض لن ترضيا بقيام الهلال الشيعي وبأي واصل برّا عبر عناصره من طهران الى بيروت مرورا ببغداد ودمشق، تحديدا عند نقطة البوكمال على الحدود العراقية – السورية، تكثّف حاليا اتصالاتها مع الجمهورية الاسلامية لاقناعها بضرورة الانسحاب من البوكمال وتجيير السيطرة في تلك المنطقة الى روسيا. والسؤال المطروح هو "هل ترضى ايران؟ وما البديل الذي ستطالب به؟ وهل يعطى لها بالسياسة ام تنتزعه عسكريا"؟






