المركزية- يتزامن انعقاد الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في السعودية، مع التغييرات الجذرية التي تعيشها السعودية على الاصعدة كافة، ما يطرح تساؤلات حول المهمة الجديدة التي ستكون على عاتق التحالف ليتماشى مع الدور الجديد للمملكة في المنطقة. فدخول السعودية على خط الازمة السورية من بوابة توحيد المعارضة، فضلا عن دورها في دول يدور نزاع حولها بينها وبين إيران، كلها مؤشرات الى أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة يكون للدور العربي بقيادة السعودية موقعه في التسويات المزمع عقدها بعد أن همش لحساب كل من تركيا وايران.
الخبير الاستراتيجي العميد الركن المتقاعد هشام جابر أشار عبر "المركزية" الى أن "على رغم الخسائر التي مني بها تنظيم داعش، إلا أنه لا يزال فاعلا في بعض جيوب الصحراء العراقية-السورية، حتى لو نظفت تلك الجيوب، ستنتقل عملية محاربة داعش من الشق العسكري الى الامني الذي يستغرق سنوات وتعاون دولي واستخباراتي، من هنا يأتي اجتماع وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، استعدادا لمرحلة محاربة داعش أمنيا فوق الارض وتحتها".
ولفت الى أن "الاجتماع يأتي كتأكيد لموقف السعودية بأنها ستكون شريكة فعالة في محاربة الارهاب الذي أضحى مطلبا دوليا، بقيادة أميركية- روسية، وذلك بعد النتائج غير المرضية التي حققها التحالف العربي في اليمن"، مستبعدا أن "تكون هناك قوات عربية في سوريا، فالتفاهمات الحاصلة لا تشي بذلك".
وأكد أن "قمة سوتشي لن تكون بديلا من جنيف، بل ركيزة لها، كتمهيد لاتفاق شامل يضم كل المعنيين بالملف السوري من دون إقصاء أحد"، مشيرا الى أن "لا تقسيم في سوريا بل تقاسم وسيكون للسعودية حصة وازنة بعد الدور الذي انتزعته كوكيل للمعارضة المعتدلة. يأتي ذلك بعد إهمالها للملف السوري نتيجة رهانات خاطئة كان لها أثرها السلبي على موقعها الاقليمي في المنطقة بوجه إيران"، لافتا الى أن "دور السعودية الجديد في الملف السوري يحظى بمباركة ودعم روسيين، فموسكو حريصة على حصة المملكة من الكعكة السورية، على أن يكون لها دور سياسي وليس عسكريا، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين "مايسترو" الساحة السورية، يجيد إدارة التناقضات بين اللاعبين وإيجاد مخارج تحفظ حقوق الجميع، وهو مدرك لحجم المملكة السياسي والمالي والجغرافي في المنطقة، وبأنه لا يمكن عزلها"، مؤكد أن "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يجري إعادة تموضع لبلاده، بما يمكنها من استعادة ما فقدته خلال سنوات الحرب السورية".
واعتبر أن "التعاون الروسي- السعودي في المنطقة ليس من باب التحدي لواشنطن، أو على حساب العلاقات السعودية-الاميركية، فالمملكة تبني شبكة علاقات تتناسب مع رؤيتها الجديدة حيث لا عداوات دائمة ولا صداقات دائمة بل مصالح دائمة".






