اختار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس توقيتاً سيئاً للغاية، بالتزامن مع المفاوضات العسكرية اللبنانية – الإسرائيلية في تامبا، فلوريدا، ليلوّح مجدداً بشنّ عملية برية جديدة، عبر التقدّم نحو النبطية والليطاني، بهدف جعلهما جزءاً دائماً من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. كما هدّد بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال شنّ حزب الله أي هجوم على بلدات الشمال، محذّراً إياه من أنه سيتلقى ضربة قاسية إذا انضم إلى أي هجوم إيراني على إسرائيل.
لا تعكس تصريحات كاتس مؤشرات إيجابية حيال المسار التفاوضي، إذ يصبح الحديث عن مناطق تجريبية وتوسيعها من دون جدوى، فيما تبقى مناطق أخرى مهدّدة باحتلال جديد.
لكن هل تصريحات كاتس جدّية فعلاً، أم أنها تهدف إلى الاستثمار السياسي عشية الانتخابات الإسرائيلية؟ وماذا يقول الواقع العسكري الميداني في الجنوب؟
يشير القائد السابق لمنطقة الجنوب العسكرية، العميد الركن المتقاعد خليل الجميل، في حديث لموقع MTV، إلى أن «الجيش الإسرائيلي يتخذ حالياً في الجنوب وضعية دفاعية، بعدما سحب الألوية الهجومية التي كانت موجودة هناك إلى خطوط خلفية منذ نحو شهر، ولا سيما لواء غولاني في القطاع الغربي واللواء المدرّع الرابع “كرياتي”، واستبدل بهما لواء بيسلماخ، وهو لواء تدريب يعمل تحت إمرة الفرقة 146.
وفي القطاع الأوسط، سُحبت وحدة إيغوز ووحدة ياهالوم إلى الداخل، كما استُبدل اللواء 55 للمظليين بلواء الاحتياط 188. أما الفرقة باشان 210، فتتمركز في القطاع الشرقي العالي، ولا تُسجَّل لها تحركات سوى توغّلات محدودة، تعود بعدها القوات الإسرائيلية المتوغّلة إلى المواقع التي انطلقت منها. وبالتالي، تشير كل هذه المعطيات إلى أن الوضعية الحالية دفاعية».
ويعلّق الجميل على تهديدات كاتس بتوسيع الخط الأصفر، قائلاً: «إذا حصل أي هجوم أو تصعيد من الجانب اللبناني باتجاه إسرائيل، فلا أستبعد أن تردّ إسرائيل مستخدمةً إمكاناتها المتفوّقة ميدانياً، من خلال التقدّم»، كاشفاً أن «أسهل الأهداف الآن بالنسبة إلى الإسرائيليين هي النبطية وصور، ولا سيما بعد الاستيلاء على تلال علي الطاهر والوصول إلى مشارف النبطية الفوقا».
وماذا عن مدينة صور؟
يجيب الجميل: «من الممكن التقدّم باتجاه صور أيضاً، ولا سيما أن القوات الإسرائيلية تبعد عنها الآن نحو سبعة كيلومترات، وتتمركز عند تلة مجدل زون، وتسيطر، انطلاقاً منها، على المنصوري. ولا يفصلها عن صور سوى عدد من القرى السهلية التي تبعد عن البحر نحو ثلاثة كيلومترات، وهي الحنية والقليلة والسماعية ودير قانون العين والحوش».
ولا يستبعد الجميل أنه «في حال التصعيد، قد تتحرّك إسرائيل باتجاه هاتين المنطقتين، وليس باتجاه إقليم التفاح، ولا سيما أن السيطرة على صور وعاصمة جبل عامل سيكون لها وقع أكبر على الدولة اللبنانية وحزب الله».
ستتأثّر الحكومة حكماً بأي تصعيد من هذا النوع إذا حصل. وقد دأب رئيسها نواف سلام، طوال الأشهر الماضية، على تكثيف تحرّك الدولة ووزاراتها وأجهزتها الأمنية في مدينة النبطية، وزارها أكثر من مرة، ولا سيما بعد سقوط علي الطاهر، بهدف تكريس الحضور الرسمي فيها، وطمأنة الأهالي، وإظهار قوة الدولة وقدرتها على الحضور الميداني.
وبالتالي، ستكون صورة الدولة الأكثر تضرّراً في حال حصول تصعيد من هذا النوع، فيما سيخسر حزب الله آخر وجود عسكري له في الجنوب.
وماذا عن جدّية التهديد بضرب الضاحية الجنوبية؟
يقول الجميل: «إذا حصل أي تصعيد، فلن تكون هناك خطوط حمراء بالنسبة إلى الإسرائيليين، وقد يُقدمون مجدداً على تفريغ الضاحية الجنوبية وضربها، في حال انضمام حزب الله إلى أي مواجهة جديدة أو تنفيذه أي تحرّك باتجاه إسرائيل».
يشكّل نهر الليطاني، الممتد على طول نحو 170 كيلومتراً، حلماً إسرائيلياً قديماً يعود إلى أربعينيات القرن العشرين، طمعاً بالسيطرة على مياهه بالدرجة الأولى، إضافة إلى فرض واقع أمني وفق شروط تل أبيب. وقد فرضت إسرائيل واقعاً مماثلاً بعد اجتياح عام 1982، واستمرّ احتلالها أجزاء من الجنوب حتى التحرير في 25 أيار 2000.
فهل تستغلّ إسرائيل الفرصة مجدداً لاستعادة قبضتها على كامل خط الليطاني؟
نادر حجاز - موقع mtv






