المركزية- وسط زلزال إقليمي كبير يضع دول المنطقة بين حافتَي التسويات أو الحروب المدمِرة، وفي زحمة تحديات أمنية تزنّر لبنان، وزيارات متعاقبة للموفدين الاميركيين والمصريين وسواهم من مسؤولي الدول المهتمة بلبنان، لم تُسجل حتى اليوم اي تحركات او خطوات رسمية جدية تبرهن مدى العزم على مواكبة التحولات والاخذ بالنصائح والتحذيرات الدولية، وعلى وجه الخصوص مسألة حصر السلاح بيد الدولة، فيما يستمر حزب الله على لسان قادته ومسؤوليه في منح الذرائع للدولة العبرية لتنفيذ تهديداتها.
ووسط ترقب دولي لخطوة من هذا النوع وبينما توحي الاجراءات الميدانية والمواقف الاسرائيلية بالأسوأ، وعشية وصول السفير الاميركي الجديد ميشال عيسى الى بيروت في الساعات المقبلة، جالت مستشارة الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط آن كلير لوجاندر، على المسؤولين اللبنانيين اليوم عارضة للتطورات العسكرية والاقتصادية.
لوجاندر في بعبدا: بداية، زارت قصر بعبدا حيث استقبلها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون. وفي وقت غادرت من دون تصريح، نقلت لوجاندر في مستهل الاجتماع الى الرئيس عون تحيات الرئيس ماكرون وتأكيده على الاستمرار في مساعدة لبنان والعمل على عقد مؤتمري إعادة الاعمار ودعم الجيش والقوات المسلحة. وأكدت ان فرنسا ستعمل من اجل تثبيت الاستقرار في الجنوب وتفـعيل عمل " الميكانيزم" وفق الرغبة اللبنانية.
عون للتفاوض: من جانبه، اكد رئيس الجمهورية أن "خيار التفاوض الذي أعلنته، كفيل بإعادة الاستقرار الى الجنوب وكل لبنان، لأن استمرار العدوان لن يؤدي الى نتيجة"، موضحًا أن “ما يمنع الجيش اللبناني من استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية الجنوبية، هو استمرار إسرائيل في أعمالها العدائية وعدم تطبيقها لاتفاق تشرين الثاني 2024”. وأكد عون أن “الجيش اللبناني يواصل أعماله بدقة خلافا لما تروج له إسرائيل، وهو يحظى بدعم جميع اللبنانيين وثقة الجنوبيين، وما يقال عن تقصير هو محض افتراء”. وشدد على أن “الجيش يحتاج الى تجهيزات وآليات عسكرية، وهو ما يفترض أن يتوافر من خلال مؤتمر دعم الجيش والقوات المسلحة اللبنانية”. كما رأى أن “إعادة الإعمار هو حجر الأساس لتمكين الجنوبيين من العودة والصمود، لكن ذلك لا يتم في ظل الاعتداءات اليومية ضد المواطنين والمنشآت المدنية والرسمية”. وكشف عن أن “الحكومة باشرت بالتعاون مع مجلس النواب في إقرار قوانين إصلاحية، والعمل مستمر لإعداد مشاريع قوانين أخرى تأخذ في الاعتبار ظروف لبنان الاقتصادية وتتناغم مع الأنظمة المعمول بها”. وأضاف عون “نرحب بأي مشاركة أوروبية في حفظ الاستقرار بعد انسحاب “اليونيفيل” بالتنسيق مع الجيش، الذي سيرتفع عديده مع نهاية هذه السنة إلى 10 آلاف عسكري".
في عين التينة: بعدها، توجهت الدبلوماسية الفرنسية الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري وتم البحث في تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية، إضافة الى العلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا .
السراي: ثم زارت السراي واجتمعت مع رئيس الحكومة نواف سلام. وخلال اللقاء، أكدت لو جاندر دعم فرنسا الصادق لجهود الحكومة اللبنانية في تنفيذ الإصلاحات والتقدّم في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، مشدّدة على أنّ باريس تعتبر الاتفاق مع الصندوق خطوة أساسية لإعادة الاستقرار المالي والاقتصادي إلى لبنان.
غارات: في الميدان، استهدفت مسيرة اسرائيلية بعد الظهر سيارة في تول – النبطية متسببة بسقوط جريح. وأغار الطيران الحربي فجرًا على منطقة الخانوق في بلدة عيترون ملقيا صاروخين جو - ارض في محيط التفجير الذي حدث منذ يومين. وبعد اقل من نصف ساعة اغار على الاطراف الغربية لبلدة طرفلسيه، وجدد غاراته على دفعتين مستهدفا المنطقة نفسها. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على رأس الناقورة. من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي أن الجيش أغار على مستودع أسلحة وبنية تحتية تحت الارض لحزب الله في جنوب لبنان. وقال أدرعي عبر "إكس": أغار الجيش الاسرائيلي في وقت سابق صباح اليوم وبتوجيه استخباري على مستودع أسلحة وبنية تحتية تقع تحت الأرض والذين استخدمهما حزب الله". وأضاف "لقد وضعت البنى التحتية التي تم استهدافها بالقرب من السكان المدنيين بما يشكل دليلا اضافيا على استخدام حزب الله السخيف سكان لبنان دروعًا بشرية لأنشطة التنظيم داخل مرافق مدنية". ولفت الى أن طائرات حربية هاجمت بعد ذلك بنية تحتية اضافية لحزب الله في جنوب لبنان.
اجراءات جديدة: في الموازاة، أفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بأنّ "سلاح الجو الإسرائيلي يعمل على تقليص زمن استجابة المروحيات القتالية المنتشرة في الشمال إثر مخاوف من هجوم محتمل لحزب الله". وأضافت "إجراءات الجيش تهدف لتأمين ردّ فوري على أي تسلل أو محاولة اعتداء على المستوطنات الحدودية ومنع تكرار سيناريو مشابه لما حدث في محيط غزة".
تحدي بسط السلطة: في غضون ذلك، قال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار في كلمة ألقاها ممثلا رئيس الجمهورية خلال مؤتمر "السلامة المرورية في لبنان"، "نواجه اليوم تحديا أساسيّا يتمثَّل في بسط سلطة الدولة على كامِل أراضيها، تطبيقا لأحكام الدستور، واحتراما لسيادة لبنان ووحدته الوطنيّة، وتعزيزا للثقة به في الداخل والخارج. وفي هذا الإطار، يتولّى الجيش اللبنانيّ، وإلى جانبِه سائر الأجهزة الأمنيّة، فرض السيطرة الميدانية الكاملة على كل شبر من الأرض اللبنانيّة. ويشكل تحرير أرضنا المحتلة في الجنوب، ووقف الإعتداءات الإسرائيليّة المتكرّرة أولويّة وطنيّة لا مساومة عليها".
الاسرى اللبنانيون: ليس بعيدا، استقبل الرئيس سلام، نيكولا فون آركس، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية)، على رأس وفدٍ من اللجنة. وعرض الوفد أمام الرئيس سلام نتائج زيارته إلى لبنان، ولا سيّما إلى الجنوب، وما تخلّلها من معاينات ميدانية، بالإضافة إلى المشاريع التي تعمل اللجنة الدولية على تنفيذها هناك، خصوصًا في مجالات إصلاح شبكات المياه وتعزيز البنى التحتية. وقد شكر الرئيس سلام اللجنة الدولية على جهودها ودورها الإنساني في هذه المرحلة. وتناول البحث ملفّ الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، فأشار الرئيس سلام الى ضرورة مساهمة اللجنة الدولية في التأكد من أعداد الأسرى وتحديد مصيرهم ومعرفة أماكن احتجازهم والاطمئنان على ظروفهم الإنسانية وحالتهم الصحية. وشدّد الرئيس سلام على أنّ لبنان يطالب المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بالضغط على إسرائيل حتى عودتهم.
لا مثابرة: في المقابل، أكد رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع أن "الحكومة اللبنانية لم تُظهر "أي مثابرة ولا أي تصميم على نزع سلاح حزب الله". كلام جعجع جاء خلال مقابلة مع صحيفة "ذا ناشيونال"، حيث اكد أنّ مستقبل لبنان القريب يجب ألّا يكون محصورًا بين خيارَي الحرب الأهلية أو حرب إسرائيلية جديدة على البلاد. وحذّر من أنّ يتخلّف لبنان عن ركب منطقةٍ تتغيّر بسرعة بسبب حالة الجمود السائدة فيه." ورأى أن معظم أعضاء الحكومة "غير جديين" في مسألة سلاح حزب الله ويفتقرون إلى الإرادة السياسية. إنهم لا يريدون اتخاذ قرارات كبيرة وواضحة". واعتبر ان الدولة كان يجب أن تكون أكثر حزمًا عندما أعلنت وجوب حصر السلاح بيدها، مشيرًا إلى الرفض الفوري من مسؤولي حزب الله لتلك الخطوة"، في تلك اللحظة كان يجب أن تكون الحكومة واضحة وحازمة جدًا، كان عليها أن تستدعيهم وتقول لهم: لا يمكنكم ذلك، أنتم تخالفون القانون".
هواة استشهاد: في المواقف من السلاح، شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة على "أننا لن نمكّن مشروع الصهيوأميركي من أن يأخذ منا بالسياسة والضغط الداخلي ما لم يأخذه بالحرب حيث ارتقى لنا آلاف الشهداء، وسفكت دماؤنا في كل مكان، وبقينا ثابتين وحاضرين لنحقق النصر." بدوره، أكد زميله في الكتلة النائب علي المقداد خلال لقاء سياسي في بعلبك، "أننا لسنا هواة حرب ولا هواة قتل ولا هواة أن نُقتل، نحن هواة استشهاد وشهادة". أضاف: "هناك عناصر أساسية يجب أن تطبق قبل الحديث عن أي شيء آخر تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى والبدء بالإعمار ووقف الخروقات التي ازدادت في الفترة الأخيرة"، مشيراً إلى أن "الإسرائيلي والأميركي لم يُطبقا أي من البنود التي اتفقنا عليها في 1701 وفي اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني الماضي"، مشدداً على أن "هناك العشرات لا بل المئات من الخروقات والأمم المتحدة نفسها تحدثت عن سبعة آلاف خرق واعتداء منذ وقف الأعمال العدائية وإلى اليوم، وأن جنة الميكانيزم التي من المفترض أن ترعى هذا الاتفاق غائبة عن السمع، لا بل إن بعض من فيها شريك في الاعتداءات".
الموازنة: على صعيد آخر، وقبيل جلسة لمجلس الوزراء بدأت عند الثالثة في السراي، عقدت لجنة المال جلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور وزير المال ياسين جابر لمناقشة فذلكة مشروع موازنة 2026. بعد الجلسة، قال كنعان: لا دولة بلا قطاع عام ولا قطاع عام من دون إعادة النظر بالرواتب لتأمين الاستمرارية والعيش الكريم. اضاف: موقفنا ثابت برفض المسّ بالودائع القانونية والمشروعة وما زلنا ننتظر من الحكومة خطة التعافي واسترداد الودائع وقد أمل وزير المال بتقديمها قبل نهاية العام.






