Dec 5, 2025 4:41 PMClock
تحليل سياسي
  • Plus
  • Minus

تفقدٌ اممي ميداني للبنان وعون: مصممون على تنفيذ حصر السلاح
قاسم: لن نسلمه ومشاركة مدني في الميكانيزم سقطة اضافية للحكومة
برّاك قلق من عودة الحرب ويدعو الى مفاوضات مباشرة مع اسرائيل

المركزية- وقت كانت الانظار مركزة على جولة وفد اعضاء مجلس الامن الدولي والمواقف الصادرة من كبار المسؤولين في الدولة وفي مقدمهم رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي اكد ان القرار بالتفاوض اتخذ ولا عودة الى الوراء، موضحاً ان اعتماد خيار المفاوضات مع إسرائيل لتجنيبه جولة عنف إضافية ولأن الحروب لا يمكن ان تؤدي الى نتائج إيجابية، في الوقت اياه اطلّ أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم ليواجه الدولة اللبنانية وقراراتها بإعلانه  المباشر ان "حزب الله لن يوافق على نزع سلاحه والحدود التي يجب أن نقف عندها في أي اتفاق مع العدو ترتبط بجنوب الليطاني حصراً، وبأن "تعيين لبنان لـ"مدني" بلجنة رقابة وقف النار مخالف للقانون وتنازل مجاني وسقطة إضافية للحكومة"، مضيفاً: "على الحكومة دراسة خطواتها جيداً قبل غرق السفينة بالجميع".

وان لم يُحدِث كلام  قاسم مفاجأة، ولو انه حاول بقوله  أن "الدولة اللبنانية قررت حصر السلاح ولا علاقة للخارج كيف نتفق داخلياً ونتعاون مع الدولة ونؤيد خيارها الدبلوماسي لوقف الحرب"، تليين الموقف واضفاء بعض مساحيق التجميل اليه، الا انه بدا واضحاً ان القرار الايراني ما زال اياه بجر لبنان الى الحرب، "وماضون حتى النهاية" كما بشّر الامين العام، الذي عكس خطابه استكمالا لمسار انكار الواقع المُستجد منذ اتفاق وقف اطلاق النار.

التفاوض تجنباً للعنف: ولأن الكلام والقرار لرئيس الجمهورية والسلطة الرسمية لا لسواه، ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صباح اليوم، وفد أعضاء مجلس الامن الدولي برئاسة مندوب سلوفينيا السفير Samuel zbogar خلال استقباله قبل ظهر اليوم، ان لبنان اعتمد خيار المفاوضات مع إسرائيل وكلف سفيرا سابقا ترؤس الوفد اللبناني، لتجنيبه جولة عنف إضافية من جهة، ولان لبنان مقتنع بان الحروب لا يمكن ان تؤدي الى نتائج إيجابية وان وحده التفاوض يمكن ان يوفر مناخات تقود الى الاستقرار والأمان وتجد حلولا للمسائل العالقة وتبعد العذابات عن المواطنين.واكـد الرئيس عون للوفد الدولي ان ما يقوم به لبنان على صعيد التفاوض ضمــــن لجنة " الميكانيزم"  ليس لارضاء المجتمع الدولي، بل لأنه لمصلحة لبنان. وقال: "لقد اتخذنا القرار ولا مجال للعودة الى الوراء، وهذا الامر ابلغته لجميع المسؤولين العرب والأجانب الذين التقيتهم بما في ذلك وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو عندما التقيته في نيويورك في شهر أيلول الماضي، ونحن ملتزمون بهذا الخيار. وقد بدأ قبل يومين فصل جديد من المفاوضات بعد تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيسا للوفد اللبناني، واشكر كل من عمل لتسهيل هذا الامرلاسيما السيدة مورغان اورتاغوس التي شاركت في الاجتماع. ان هذه المفاوضات تهدف أساسا الى وقف الاعمال العدائية التي تقوم بها إسرائيل على الأراضي اللبنانية واستعادة الاسرى، وبرمجة الانسحاب من المناطق المحتلة وتصحيح النقاط المختلف عليها عند الخط الأزرق. ونأمل ان تؤول هذه المفاوضات الى نتائج إيجابية. لكن لا بد من التأكيد على ان نجاح هذه المفاوضات يرتبط بشكل أساسي بموقف إسرائيل التي يتوقف عليه وصول المفاوضات الى نتائج عملية او فشلها".وحول مسألة حصرية السلاح، قال رئيس الجمهورية ان هذه المسألة تشكل هدفا أساسيا، نعمل له بعد القرار الذي اتخذ في هذا الصدد وبالتالي فنحن مصممون على تنفيذه وطلبنا من جميع الافرقاء التعاون لتحقيق هذا الهدف الذي لا رجوع عنه وان تطلب ذلك بعض الوقت، لان اللبنانيين تعبوا من المواجهات العسكرية ويجمعون على ان لا قوى مسلحة على الأراضي اللبنانية الا القوى العسكرية والأمنية الشرعية.وختم الرئيس عون مداخلته قائلا: "نحن لا نريد الحرب من جديد. لقد تعذب الشعب اللبناني بما يكفي ولن تكون هناك  عودة الى الوراء. الجيش اللبناني سيقوم بدوره كاملا وسيحمي أبناء شعبه في كل المناطق اللبنانية ولاسيما في الجنوب، وعلى المجتمع الدولي ان يسانده ويدعمه، خصوصا وان الامن متداخل بين كل الدول، ومن الضروري تعزيز استقرار لبنان وتثبيت الامن فيه لان في ذلك حماية ليس فقط له بل لدول عدة شقيقة وصديقة.

التزام اممي: وكان رئيس مجلس الامن السفير زبوغار تحدث في مستهل اللقاء فشكر الرئيس عون على استقباله والوفد، مؤكدا التزام المجلس بالاستقرار في لبنان والمنطقة، ودعم سيادة واستقلال لبنان السياسي. وقال:" ان المجلس ينظم المداولات حول الوضع في لبنان وعلى طول الخط الأزرق، وزيارتنا اليوم هي تأكيد إضافي على التزامنا تجاه بلدكم. نأتي إلى بيروت في وقت محوري، من أجل تنفيذ القرار 1701 وتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني من العام الماضي، ونؤمن بان الزيارة تأتي في الوقت المناسب". أضاف:" نقدّر تقييمكم لتنفيذ القرار 1701 واتفاق وقف النار، بما في ذلك التحديات التي تعيق التنفيذ. وفي هذا السياق، نود أن نعرف رأيكم بشأن عملية وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة اللبنانية. نحن ندعم الجهود الدبلوماسية المطلوبة لحل النزاع أو التسوية المتعلقة بالحدود الدولية مع إسرائيل. وندعم البدء في المفاوضات مع سوريا حيث كنّا بالأمس". 

عند بري: ثم زار الوفد عين التينة واستقبله الرئيس نبيه بري الذي اكد أنّ استمرار إسرائيل بالحرب والعدوان يجددان الحرب. واعتبر بري أن "تكثيف اللجنة الخماسية المنبثقة عن الاتفاق لاجتماعاتها يُلزم ويفرض على إسرائيل وبشكل فوري وقف النار وبالتالي حربها الأحادية على لبنان". بدورها وصفت أورتاغوس الاجتماع بأنه "كان إيجابياً"، وأثناء خروجها من عين التينة قالت: "السفير سيمون كرم شخصية مثيرة للإعجاب"، مشيرة إلى أن "اجتماعات الميكانزيم أفضل لأنها ضمت مدنيين". 

قوة اممية: ومن السراي الحكومي حيث استقبل الوفد وأقام مأدبة غداء على شرفه، عرض الرئيس نواف سلام مقاربة الحكومة القائمة على ركيزتَي الإصلاح والسيادة، مؤكداً التزامها المضي قدماً في تنفيذ الخطط الإصلاحية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية. كما أشار إلى ضرورة الضغط على إسرائيل لحملها على الإيفاء بالتزاماتها في إعلان وقف الأعمال العدائية، بما يشمل وقف الاعتداءات والانسحاب من المناطق اللبنانية التي لا تزال تحتلّها، إضافةً إلى العمل على إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين. وفي هذا السياق، شدّد الرئيس سلام على حاجة لبنان إلى قوة أممية مساندة بعد انتهاء ولاية قوة اليونيفيل، وذلك لملء أي فراغ محتمل، بما يساهم في  تعزيز الاستقرار في الجنوب. وطرح الرئيس سلام إمكان أن تعمل هذه القوة تحت إطار هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO)، أو أن تكون قوة حفظ سلام محدودة الحجم ذات طابع مشابه لقوة الـUNDOF العاملة في الجولان لجهة طبيعة المهام وضبط الحدود. وعلى هامش استقباله ممثّلي بعثات الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، اجتمع سلام بالسفير الفرنسي هيرفي ماغرو والمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس.

مصلحة لبنانية: وزار الوفد الاممي وزير االخارجية يوسف رجي الذي اكد رداً على أسئلة أعضاء الوفد بشأن سلاح حزب الله، أن قرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيدها ليس هدفه إرضاء أي طرف خارجي وإنما هو مصلحةٌ لبنانية لبناء الدولة وتمكينها من بسط سيطرتها على كامل أراضيها. كما شدد على أهمية إعطاء فرصة للحلول الدبلوماسية بعدما أظهرت الخيارات العسكرية عدم قدرتها على الدفاع عن لبنان وردع الاعتداءات الاسرائيلية عنه.

قاسم.. لن ننزع السلاح: بالعودة الى مواقف نعيم قاسم، فقد أشار الى أن "الدولة اللبنانية قررت حصر السلاح ولا علاقة للخارج كيف نتفق داخلياً ونتعاون مع الدولة ونؤيد خيارها الدبلوماسي لوقف الحرب"، مشيرا الى ان "حزب الله لن يوافق على نزع سلاحه والحدود التي يجب أن نقف عندها في أي اتفاق مع العدو ترتبط بجنوب الليطاني حصراً". وأضاف "على الحكومة اللبنانية إظهار "بطولاتها" بدءا بوقف العدوان ومستعدون للتضحية حتى النهاية ولن نستسلم"، معتبرا أن "تعيين لبنان لـ"مدني" بلجنة رقابة وقف النار مخالف للقانون وتنازل مجاني وسقطة إضافية للحكومة"، مضيفاً: "على الحكومة دراسة خطواتها جيداً قبل غرق السفينة بالجميع.  كلام قاسم جاء في المهرجان الذي أقامه الحزب "نَجيع ومِدادٌ" تعظيما للعلماء الشهداء على طريق القدس وأولي البأس، حيث اعتبر أنّ "الدولة اللبنانية قررت حصر السلاح، ولا علاقة للخارج كيف نتفق داخلياً"، لافتاً إلى أن "نتعاون مع الدولة ونؤيد خيارها الدبلوماسي لوقف الحرب". وأكد اننا"نتعاون مع الجميع لبناء الدولة وتحرير الأرض وأعمالنا تثبت ذلك ولا ننتظر شهادة من أحد كما لا نعطي شهادة لأحد". وأكد قاسم: "حزب الله لن يوافق على نزع سلاحه والحدود التي يجب أن نقف عندها في أي اتفاق مع العدو ترتبط بجنوب الليطاني حصراً". وأضاف قاسم: "نحن كحزب الله قمنا بما علينا ومكّنا الدولة من فرض سيادتها في إطار الاتفاق وتأكدوا أنهم لا يستطيعون شيئاً إذا توحدنا"، لافتاً إلى أنه "قدمتم تنازلاً مجانياً وكل خطوة تقومون بها ستكون خدمة لإسرائيل وبمثابة استكمال لسقطة 5 آب".وإذ أشار إلى أن "الاعتداءات الإسرائيلية ليست من أجل سلاح حزب الله أو المقاومة، بل من أجل التأسيس لاحتلال تدريجي"، قال: "يريدون مواجهة المقاومة لأنها تطرح مشروعاً تغييرياً فيه وطنية وكرامة واستقلال والمستكبرون لا يريدون ذلك"، لافتاً إلى أن "من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف سياسي في داخل الوطن لكن تنظيمه يفترض أن يكون بحسب الدستور ومنظومة القوانين".  

برّاك قلق: في المقابل، أبدى المبعوث الأميركي توم براك قلقا بالغا من خطر عودة الحرب في لبنان، ودعا إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. كما أكد براك أن "نزع سلاح حزب الله لا يمكن أن يحصل بالقوة".

اليونيفيل ترفض الاعتداءات: وليس بعيداً، أعلنت اليونيفيل في بيان انها "رصدت بعد ظهر أمس سلسلة من الغارات الجويّة الإسرائيلية في منطقة عملياتنا بجنوب لبنان، في قرى محرونة والمجادل وبرعشيت. يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه القوات المسلحة اللبنانية عملياتها للسيطرة على الأسلحة والبنيّة التحتيّة غير المصرّح بها في جنوب لبنان".وتابعت: "وفي الليلة الماضية أيضاً، اقترب ستة رجال على متن ثلاث دراجات نارية من جنود حفظ السلام أثناء دورية قرب بنت جبيل، وأطلق أحدهم نحو ثلاث طلقات نارية نحو الجزء الخلفي من الآلية، ولم يُصب أحد بأذى. إن الاعتداءات على قوات حفظ السلام غير مقبولة، وتُمثل انتهاكات خطيرة للقرار 1701. نُذكّر السلطات اللبنانية بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، ونطالب بإجراء تحقيق شامل وفوري لتقديم الفاعلين إلى العدالة". كما شدد البيان على أن "هذه الأفعال تُعدّ انتهاكات واضحة لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، ونحثّ الجيش الإسرائيلي على الاستفادة من آليات الارتباط والتنسيق المتاحة له. كما ننبّه الجهات اللبنانية من مغبة أي رد فعل قد يُفاقم الوضع".وختم البيان: "تواصل اليونيفيل مراقبة الوضع في جنوب لبنان والإبلاغ عنه، ودعم كل من لبنان وإسرائيل في تنفيذهما للقرار 1701. يجب على كلا الطرفين التقيّد بالتزاماتهما بموجب القرار والتفاهم الذي تم التوصّل إليه في تشرين الثاني، إذا أرادا الحفاظ على التقدّم المحرز حتى الآن".

كلمة شاملة: الى ذلك، يلقي رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع كلمة في المؤتمر العام للحزب يوم الأحد المقبل مدّتها 45 دقيقة، ستتضمّن مواقف عالية السقف من مجمل قضايا الساعة، وسيحدّد خريطة طريق للمرحلة المقبلة كما سيتطرّق الى المراحل التي مرّ بها حزب "القوات" منذ تأسيسه وصولاً الى يومنا هذا.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o