المركزية- على وقع تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترامب ترامب بـ"اندثار حضارة بأكملها" الليلة، وتأكيده أن هذه الليلة ستكون واحدة من أهم اللحظات في التاريخ الطويل والمعقد للعالم، وأن 47 عاما من الابتذال والفساد والموت ستنتهي أخيرا، يعيش العالم مترقباً طبيعة "المفاجأة" المتوقعة خلال ساعات. فيما يعيش اللبنانيون كل يوم مفاجأة من نوع المأساة تحل بهم من صاروخ اسرائيلي يتسبب به مواطن يفترض انه لبناني ، فيقتل اخوة له في المواطنة لا علاقة لهم بحرب ارادها غصباً عنهم وعن الدولة.
تلك هي احوال بيار معوض وزوجته ورولا مطر الذين لقوا حتفهم في صاروخ استهدف منزلهم المُفترض ايضا انه كان آمناً في منطقة عين سعادة وقد ودعهم المئات من محبيهم في مأتمين اقيما لراحة انفسهم.
ففي وقت ودّع الرفاقُ والأهل والأصدقاء، القياديَّ في القوات اللبنانية بيار معوض وزوجته ورافقوهما في مشوارهما الأخير من عين سعادة الى بلدة يحشوش، وقد سقطا ضحية حرب اسناد ايران، ومعهما صديقتهما رولا مطر التي كانت في زيارة لهما عندما استهدف الجيش الاسرائيلي مبنى سكنيا في عين سعادة، مساء الاحد، في غارة قال انها كانت موجهة ضد عنصر من حزب الله... بقي ملف النزوح وتداعياته الخطيرة امنيا واجتماعيا، ومعه الوضع العسكري ككل خاصة في الجنوب، في واجهة الاهتمامات الشعبية والرسمية.
عامل توصيل: اليوم، علمت "المركزية" ان تم توقيف الشخص الذي فر من مبنى عين سعادة بعد استهدافه مساء الاحد. وتأكيدا للخبر وصحته، صدر عن قيادة الجيش اللبنانيّ البيان الآتي "إلحاقًا بالبيان السابق المتعلق باستهداف إسرائيلي معادٍ لشقة في منطقة عين سعادة - المتن، ونتيجة التحقيقات والمتابعة الأمنية، تَبيّن أنّ الشخص الذي غادر المبنى بواسطة دراجة نارية حين وقع الاعتداء ثم توارى عن الأنظار هو عامل توصيلات، وقد عمل خلال الأشهُر الماضية على توصيل أدوية لسكان إحدى شقق المبنى. في هذا السياق، تؤكد قيادة الجيش مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الاعتداء الإسرائيلي، وتدعو إلى عدم إطلاق التكهنات بشأن مسائل أمنية حساسة، ما قد يؤدي إلى توتر داخلي"... الى ذلك، افاد موقع mtv أنّ الشخص الذي كان مستهدفاً في عين سعادة كان يتردّد باستمرار الى المبنى حيث تبيّن أنّ علاقةً تربطه بإحدى المقيمات في المبنى المستهدف، وقد تمّ التحقيق معها وتبيّن أنّه يعمل في مجال بيع الأدوية، وباتت هويّته الكاملة في عهدة القوى الأمنيّة، إلا أنّه توارى عن الأنظار منذ يوم الأحد الماضي.
مسؤولية مشتركة: وسط هذه الاجواء، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام وفد "منتدى بيروت" برئاسة النائب فؤاد مخزومي ان "مسؤولية الحفاظ على الامن في الداخل اللبناني في هذه الظروف، مشتركة وهي تتطلب التنسيق الكامل بين المواطنين والجيش والاجهزة الامنية والبلديات". اضاف: الوضع الامني الحالي ممسوك ولا خوف من فتنة او فلتان امني داخلي، وان ما يحصل من مشاكل، محدودة وتتم معالجتها بالسرعة اللازمة، الا ان هناك من يركّز على البناء على الخوف من الفتنة المذهبية خدمة لمصالحه، ولكن الظروف الحالية مغايرة لما كانت عليه في السابق فالوعي شامل من قبل الشعب والمسؤولين السياسيين والروحيين، لان لا قدرة لأحد ان يحتمل الفتنة الداخلية. وتابع: الجيش نفذ عملية اعادة انتشار في بيروت ومناطق اخرى عدة، وسيكون اكثر حضوراً مع قوى الامن الداخلي وباقي الاجهزة مع التشدد اكثر في فرض الأمن لطمأنة المواطنين الآمنين في منازلهم. وقال: لن أسمح بحصول الفتنة، وكل من يحاول تغذية هذا المنحى، ان عبر وسائل التواصل الاجتماعي او عبر الاعلام، يشكّل خطراً على لبنان ويقوم بعمل اسوأ من الاعتداءات الاسرائيلية، ويجب علينا التمييز بين المصلحة الوطنية ومصلحة الخارج، وليس لدينا خلاص الا الدولة. وأكد ان "لن أسمح في عهدي اتهام أي مواطن صمد في قريته وبلدته بالعمالة او الخيانة بمجرد انه اختار الاستمرار في العيش في مسقط رأسه"، واذ لفت الى ان "الاتصالات تركز على الحصول على ضمانات بعدم استهداف معبر المصنع الحدودي الاساسي بالنسبة الى لبنان وسوريا على حد سواء"، قال: مبادرتي التفاوضية اكتسبت تأييداً دولياً كونها الطريق السليم للوصول الى الحل، خصوصاً وان لبنان عقد اتفاقات سابقاً مع اسرائيل على غرار اتفاق الهدنة واتفاقية الترسيم البحري.
تعزيز الاجراءات: امنياً ايضا، أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار تعزيز الإجراءات الأمنية والحضور الأمني في مختلف المناطق اللبنانية بهدف طمأنة الناس وحماية المواطنين الآمنين في منازلهم. وقال بعد لقائه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا "أتابع مع رئيس الجمهورية كل تطورات الأوضاع لا سيما على الصعيد الأمني، وأطلعته على إجراءات القوى الأمنية في المناطق كافة". أضاف " نعمل على تأمين المزيد من الحضور الأمني في المناطق وقد اعطى الرئيس عون توجيهاته لطمأنة الناس وحماية المواطنين، ولا ملاذ للبنانيين إلا الدولة". وأكد أن هناك "دورًا أساسيًا للبلديات مع المزيد من العمل والجهد وتنسيقًا مع قوى الامن الداخلي والجيش والمخابرات". واشار الى ان "همّ رئيس الجمهورية القرى المسيحية وغير المسيحية وقوى الأمن الى جانب الصامدين وهناك تواصل واتصالات دائمة لتجنيب اللبنانيين المزيد من الكوارث". واشار الى "اننا تداولنا في موضوع معبر المصنع وهناك اتصالات بشأنه وإن شاء الله نعيد فتحه قريبا".
تحييد المصنع: في السياق، افيد ان "الاتصالات التي أجراها رئيس الحكومة نواف سلام بالتنسيق مع الرئاسة السورية ووسطاء دوليين أسفرت عن تراجع اسرائيلي عن استهداف المصنع". وقال مصدر أمني ان "الامن العام لم يتلق اي ضمانات للعودة إلى فتح المعبر الحدودي في المصنع وإعادة الأجهزة الامنية إلى مراكزهم فيه، ونتيجة الاتصالات المكثفة لرئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة والأمن العام اسفر عن عدم استهداف المعبر الحدودي مع سوريا مع استمرار إقفاله ويجري الان العمل لفتح المعبر الحدودي مع ضمانات". بدورها قالت مصادر دبلوماسية "ثمة مساعٍ رئاسية سورية قادها الرئيس أحمد الشرع عبر اتصالات مع ماكرون وأردوغان وبن زايد وملك الأردن بالتوازي مع تواصل الوزير الشيباني مع الرئيس نواف سلام أفضت إلى ضمان عدم استهداف إسرائيل لمعبر المصنع من دون التوصل حتى الساعة إلى اتفاق على اعادة فتحه".
نسف الجسور: جنوبا، وفي وقت تتنقل الغارات والقصف الاسرائيليين بين القرى، ويواصل الجيش الاسرائيلي عملياته لفرض منطقة آمنة جنوب الليطاني، أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي ان "هاجم جيش الدفاع أمس معبرًا مركزيًا إضافيًا استخدمه عناصر حزب الله الإرهابي للتنقل من شمال إلى جنوب نهر الليطاني ولنقل وسائل قتالية وقذائف صاروخية ومنصات إطلاق بهدف دفع بمخططات إرهابية ضد قوات جيش الدفاع. تضاف هذه الضربة إلى ستة معابر أخرى في نهر الليطاني تم استهدافها منذ بداية عملية زئير الأسد. سيواصل جيش الدفاع العمل بقوة ضد حزب الله الإرهابي الذي قرر الانضمام إلى المعركة والعمل برعاية نظام الإرهاب الإيراني ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل."
قرى الجنوب الصامدة: في غضون ذلك، وبينما جال السفير البابوي مجددا في الجنوب اليوم، حاملا المساعدات للقرى الصامدة، تعذرت عليه زيارة دبل، نتيجة القصف المتبادل واشتداد الاشتباكات في المنطقة بين القوات الاسرائيلية و"حزب الله"، حيث اضطر إلى العودة أدراجه بعد انتظاره لأكثر من ساعتين في بلدة الطيري القريبة من بنت جبيل.
من جهته، حيا النائب ابراهيم كنعان من بكركي "صمود أهالي القرى الحدودية الذين يتحدون التهجير وهم في قلب البطريركية الماروني وفي عقلها، وهناك مبادرات حصلت ومبادرات ستحصل، ومن بينها زيارة قريبة وأمور على المستويين السياسي والاجتماعي". وذكر كنعان "المجتمع الدولي وحكومتنا، بأن الممرات الإنسانية وحماية المدنيين ليست مجرد تمن بل واجب. فالمواد 11 و12 من القرار 1701 الذي ذكرتهم وذكرتهم بكركي يلزمون المجتمع الدولي واليونيفيل بمطالبة إسرائيل بتأمين الممرات الإنسانية وحماية المدنيين".
رد الطعون: على صعيد آخر، قرر المجلس الدستوري بالإجماع رد الطعون الثلاثة المقدمة من "القوات" و"التيار" وعدد من النواب التغييريّين بالتمديد لمجلس النواب وأكد وجوب تقصير الولاية الممدّدة متى انتفت الحالة الطارئة واعتبر أنّ تقصير الولاية موجب وطني ودستوري.
اندثار حضارة ايران: في المقلب الدولي، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"اندثار حضارة بأكملها" الليلة، معربا عن خشيته من حدوث ذلك معتبرا أنه سيكون مرجحا. وفي منشور عبر منصة "تروث سوشيال" قال ترامب إنه لا يريد أن يحدث ذلك لكنه سيحدث على الأرجح، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة حققت تغييرا كاملا وشاملا للنظام في إيران، حيث تسود الآن عقول مختلفة وأكثر ذكاء وأقل تطرفا. وأضاف أن هذا التغيير قد يؤدي إلى حدوث أمر رائع ثوري، متسائلا من يدري، مؤكدا أن الليلة ستكون واحدة من أهم اللحظات في التاريخ الطويل والمعقد للعالم، وأن 47 عاما من الابتذال والفساد والموت ستنتهي أخيرا. واختتم ترامب منشوره بالدعاء قائلا: "بارك الله في شعب إيران العظيم".






