المركزية- بالركون الى اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب ان مذكرة التفاهم الاميركية - الايرانية في نظره "انتهت"، تتزايد المخاوف في الاوساط السياسية والعسكرية من أن تكون المنطقة على عتبة "ضربةٍ جدّيّةٍ ومعركةٍ كبيرة" قد تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ ايران مجدداً، تحقيقاً للرغبة الاسرائيلية، تتجاوز منطق الرسائل الموضعيّة أو الغارات المحسوبة والمحددة الاهداف على غرار ما حصل ليلاً في جنوب ايران. ويتعاظم الخوف من الا تكون الضربة هذه المرة مجرد هروب إلى الحرب فقط، بل كخيارٍ مدروسٍ يوظّف في معادلة الردع مع خصوم إسرائيل في الإقليم، ويستثمر أيضًا في الحسابات الداخليّة الإسرائيليّة على عتبة الانتخابات المقبلة، حيث مصير بنيامين نتنياهو على المحك.
ولا يقتصر القلق على الشق المتعلق بإيران فحسب ، بل يتمدد الى لبنان وإمكان الايعاز الايراني لحزب الله الى اسناد طهران مجدداً ونسف مساعي الدولة التي تستعد لبدء تطبيق المناطق النموذجية استنادا الى اطار الاتفاق الذي سيحضر خلال زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لواشنطن بعدما تلقى الدعوة اليوم لزيارة البيت الابيض في 21 تموز الجاري، وسط تعويل لبنان على ضغط اميركي على اسرائيل للتقيد بالاتفاق والبدء بتطبيق المناطق النموذجية، علما ان المحادثات ستعقب جولة تفاوض لبنانية- اسرائيلية جديدة مرتقبة في 15 و16 الجاري في روما برعاية اميركية سيشارك فيها لبنان بعد تبديد هواجسه، وضمان الجانب الأميركي حضوره جولة المباحثات ورعايتها ،ممثلا بالسفيرة اللبنانية في اميركا ندى معوض والسفير سيمون كرم.
دعوة رسمية: اليوم، أعلنت سفارة لبنان في واشنطن في بيان، أن البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية جوزف عون لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز. وبحسب البيان، "تعكس هذه الدعوة متانة الشراكة القائمة بين لبنان والولايات المتحدة، وتتيح فرصة للزعيمين لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية، والأمن الإقليمي، واستمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره ووحدة أراضيه ومؤسساته الرسمية". وأشار البيان إلى أن "هذه الزيارة تأتي عقب فترة مكثفة من الجهود الدبلوماسية التي اضطلعت بها سفارة لبنان في واشنطن، بالتنسيق الوثيق مع رئاسة الجمهورية اللبنانية وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. وخلال هذه المرحلة، عملت السفارة على تعزيز الحوار الثنائي على أعلى المستويات، وتسهيل الترتيبات التي أفضت إلى هذه الزيارة الرسمية". وأكدت السفارة أنها تنسق جميع جوانب زيارة عون بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية والبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية لضمان نجاح اللقاء الثنائي.
لن أتفرّج: في المواقف، جدد الرئيس عون تمسكه بخيار التفاوض. فقد أعلن ان "اخترت المفاوضات لانه لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد الى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليَّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والابادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف". وأضاف الرئيس عون، امام وفد الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الاعمال اللبنانيين "هذه الخطوة تلقى دعم غالبية اللبنانيين وبينهم من الطائفة الشيعية، التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب". وتابع "نحن مستمرون في القرار الذي اتخذناه، وادعو اللبنانيين الى الحفاظ على ايمانهم بلبنان، لأنني على يقين ان الأمور تتجه باتجاه الأفضل، رغم العراقيل والصعوبات، ولا شيء مستحيل في قاموسنا". وقال "أتوقع ان تحمل زيارتي المرتقبة الى واشنطن ولقائي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيجابيات للبنان، لأنها تترجم الاهتمام الأميركي غير المسبوق بلبنان، ودعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا، وتحقيق الاستقرار في كامل منطقة الشرق الأوسط".
عون وسلام: وكان رئيس الجمهورية عرض مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الأوضاع العامة في البلاد والتطورات في الجنوب، حيث تم التركيز على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية. وتناول البحث ايضاً الاستعدادات التي تقوم بها الحكومة لتأمين ما يلزم من فتح طرق وازالة الردم والعمل على تأهيل البنى التحتية لتسهيل عودة السكان إلى المناطق المتضررة التي يمكن العودة اليها حالياً، وبعد الانسحاب الاسرائيلي منها. وأطلع رئيس الحكومة، الرئيس عون على الزيارة الرسمية التي ينوي القيام بها إلى تركيا، كما تداول معه في التحضيرات لانعقاد جلسة مجلس الوزراء غدا في السراي.
عليه ان يصمت: وفي مقابل الانتقادات التي يوجهها الثنائي وبعض الداخل، للتفاوض، دعمُ هذا الخيار مستمر. في السياق، أعلن رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميّل، اليوم من السراي ، أن من "يجرّ البلد إلى الويلات عليه أن يصمت"، مضيفاً "كانوا يعملوا أحسن" من اتفاق الإطار. وأعرب عن فخره بأداء رئيس الحكومة على مستوى الشفافية والوطنية ونظافة الكف، معتبراً أن ثلاث "حروب إسناد" خلال عشر سنوات أدت إلى مقتل آلاف الشباب اللبنانيين واحتلال 15 في المئة من أراضي لبنان، وبالتالي "لا يحق لهم إعطاءنا الدروس بالوطنية". وأضاف أن الدولة اللبنانية تمكّنت عبر الدبلوماسية من انتزاع انسحاب كامل من إسرائيل من الأراضي اللبنانية، شرط توقف حروب الإسناد.
دعم الدولة: في غضون ذلك، تابع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاوضاع في القرى الحدودية لاسيما في بلدة عين أبل وقرى جوارها وذلك خلال استقباله وفدا من بلدية عين ابل عرض الاوضاع في البلدة والقرى الحدودية المجاورة على مختلف الصعد لاسيما الصحية والاقتصادية والمعيشية في ظل الظروف الراهنة. وبعد اللقاء تحدث نائب رئيس بلدية عين ابل أيمن بركات قائلا: تشرفنا بزيارة الرئيس بري لكي نوصل صوت عين ابل والقرى الحدودية، اليوم نحن في مرحلة حساسة ليس هناك حرب وليس هناك سلام ولكن اهلنا ما زالوا صامدين في ارضهم وهذا الصمود بحاجة الى دعم من الدولة لان الناس لم يعد بامكانها ان تتحمل وحدها، ونحن أتينا لايصال صوت اهلنا في عين ابل والقرى المجاورة ولكي نطلب من دولة الرئيس امر اساسي ومهم وهو مستشفى عين ابل. واضاف: طلبنا من دولة الرئيس ان يقوم بكل ما امكنه من جهد لتفعيل المستشفى، فمستشفى عين ابل هي مستشفى عسكري وكاريتاس، ومجهز بأغلبيته وينتظر القرار فقط بالتشغيل، جئنا لزيارة دولة الرئيس لنطلب مساعدته لكي نشغل المستشفى ومن أجل أن تبقى الدولة داعمة لاهلنا الصامدين، لان من دون دعم الدولة لا يمكن الاستمرار في الصمود.
ادانة: وسط هذه الاجواء، وبعد ان قصفت ايران البحرين والكويت ردا على ضربات اميركية استهدفتها فجرا، اثر مهاجمة الحرس الثوري امس سفناً في مضيق هرمز، تابع رئيس الجمهورية تطورات الاعتداءات التي تعرضت لها مملكة البحرين ودولة الكويت الشقيقتين اليوم، ودان هذا الاستهداف الذي يمثل خرقاً صارخاً لسيادة البلدين وسلامة أراضيهما، وانتهاكاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. واعرب الرئيس عون عن تضامن لبنان الكامل مع مملكة البحرين ودولة الكويت ودول الخليج العربي عموما، مؤكداً أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من الأمن العربي والإقليمي. وجدد رئيس الجمهورية دعوته إلى ضبط النفس ونبذ التصعيد، وإلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية حرصاً على أمن المنطقة واستقرارها وسلامة شعوبها.
..بأشد العبارات: بدورها، دانت وزارة الخارجية والمغتربين "بأشدّ العبارات الاعتداءات الإيرانية"، واكدت في بيان" تضامن لبنان الكامل مع هذه الدول الشقيقة، قيادةً وشعباً، وتؤيد البيان الصادر عن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية". واكدت أن "مثل هذه الاعمال والاعتداءات تشكّل اعتداءً سافراً على سيادة الدول، وتهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة". كما شددت على" أن أمن دول الخليج هو جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأن أي اعتداء عليه يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
المذكرة انتهت: وبعد المستجدات في المضيق، أكَّد ترامب، خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، اليوم في العاصمة التركية أنقرة على هامش قمة الناتو، أن إيران لن تتمكن من امتلاك سلاح نووي، مشدِّداً على أن "مذكرة التفاهم مع إيران قد انتهت"، واصفاً الإيرانيين الذين يتعامل معهم بأنهم "كاذبون". وقال ترامب: إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، مضيفاً: لا أعتقد أن إيران تعلم ما تقوم به. وشدَّد على ضرورة إنهاء المماطلة مع طهران، قائلاً: أهدرنا الكثير من الوقت مع إيران ويجب علينا القيام بعملنا، مؤكِّداً أن الولايات المتحدة لن تتهاون في هذا الملف. وأشار ترامب إلى أن بلاده تمكنت من القضاء على "الصف الأول والثاني من القادة الإيرانيين"، واصفاً الإيرانيين بأنهم "مجانين وقتلوا الآلاف"، ومتعهداً: لن نترك إيران تمتلك سلاحاً نووياً. ولاحقا قال ترامب: قد نضرب ايران مجددا الليلة، فالإيرانيون يتصرّفون بشكل سيئ جدًّا ولست سعيدًا. الأمر لا يتعلق بتغيير النظام، وكلّ ما نقوم به هو لمنعهم من الحصول على السلاح النووي.






