دفعت قوات الاحتلال الاسرائيلي بالآلة العسكرية مجدداً، فأعادت الى الاذهان، قصف المسيَّرات للمواطنين الآمنين، كما حصل في بلدة تبنين، وهي من كبريات البلدات في قضاء بنت جبيل او في بلدة المنصوري (وهي من القرى القريبة الى مواقع العدوان في مجدل زون)، امتداداً الى قصف اطراف كفرشوبا في منطقة العرقوب.
وجاء هذا التصعيد على خلفية انفجار لغم بجنود الاحتلال في بلدة مجدل زون، فقتل جنديان وتعرض ثالث لإصابة خطرة، مع عدد من الجنود الجرحى، ليستثمر في المفاوضات الجارية في روما، وكأن مسؤولية عدم تعرض الجيش المحتل للقتل والاصابات تقع على عاتق لبنان وقواته المسلحة وجيوش العالم، لا على الاحتلال نفسه، الذي عليه ان يسأل نفسه ماذا يفعل في ارض الآخرين، والتي يُمعن فيها نسفاً وتفجيراً وقتلاً..
وهكذا انتهت جولة المفاوضات السابعة في يومها الثاني من دون التوصل الى نتائج عملية، لا سيما لجهة اعلان اسرائيل التزامها القاطع بوقف النار.
وقال مسؤول في الخارجية الاميركية: نقاشات اليوم بين لبنان واسرائيل كانت مثمرة، واحرزت تقدماً، وستُستأنف غداً، والجولة اختتمت مبكراً بسبب تطورات ميدانية.
وحسب مصادر لبنانية، فإن الوفد الاميركي تمنى على الوفدين وقف التفاوض لاستكمال بعض الاتصالات التي يقوم بها على صعيد المفاوضات.
على ان الاخطر، ما ذكرته صحيفة «يديعوت احرنوت» من ان الجيش الاسرائيلي طلب بشن هجوم واسع في جنوب لبنان رداً على التفجير في مجدل زون، والذي يتهم حزب الله بالقيام به، لكن القيادة السياسية اوقفت الهجوم.
وكذّبت مصادر رسمية الادعاءات الاسرائيلية حول وقوع المنصوري ضمن المنطقة الأمنية، وأن الجيش اللبناني خرق اي اتفاق.
وقالت: هذا الكلام عارٍ عن الصحة، والاهالي الذين عادوا الى البلدة دخلوها مع الجيش اللبناني وبالتنسيق مع الميكانيزم.
ونُقل عن مصدر قريب من المفاوضات ان الجانب الاسرائيلي ما يزال يرفض اي دور فرنسي في التحقق من المنطقة التجريبية التي انتشر فيها الجيش اللبناني في زوطر الغربية، كما لا يُخفي الجانب المحتل التحفّظ على اي دور ايطالي، في حين ان الولايات المتحدة لا ترغب اصلاً بالقيام بمثل هذا الدور.
ولم تكن روما الدولة بعيدة عن الحؤول دون تدهور الموقف ميدانياً، اذ اجرى وزير الخارجية الايطالي اتصالاً بنظيره الايراني عباس عرقجي، وطلب اليه التدخل لدى حزب الله لوقف القيام بأية عمليات ضد اسرائيل!
وقالت المصادر ان سبب مغادرة الوفود مبكراً كان الانذار الاسرائيلي لسكان بلدة المنصوري، وجرت اتصالات مكثفة على الصعيد المحلي لمنع تنفيذ الضربة على بلدة المنصوري.
وذكرت مصادر بعبدا عن تقدم على صعيد آلية التحقق بعد التوصل لفرز العروضات حول الدول التي ابدت استعدادها للمشاركة في العملية.
وهكذا، انتهت أعمال اليوم الثاني من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، مساء أمس، بعدما عقدت الوفود المشاركة ثلاثة اجتماعات متوازية ومنفصلة تناولت الملفات السياسية والعسكرية والحدودية، لكن من دون تحقيق أي اختراق فعلي سوى في ملف الحدود البرية، بعدما رفض الجانب الإسرائيلي الموافقة على المقترح اللبناني بشأن اعتماد منطقة تجريبية جديدة في بنت جبيل أو الخيام.
وأشارت المعلومات الصحافية الى أن انتهاء اليوم الثاني قبل الموعد المحدد، ومغادرة الوفود المشاركة مقر الاجتماع قبل الموعد المحدد لانتهائه.سببه طلب الوفد الاميركي رفع الاجتماع لإجراء اتصالات لوقف التصعيد الاسرائيلي وتهديد الاحتلال لأهالي بلدة المنصوري.
وأشارت المعلومات إلى أن «وفد لبنان عالج سريعا الإنذار الإسرائيلي للمنصوري خلال الجلسة واجرى اتصالات لعدم تنفيذ إسرائيل تهديدها باستهداف البلدة. وعبّر عن احتجاجه خلال المفاوضات على الإنذار الإسرائيلي لسكان بلدة المنصوري بالإخلاء.
وكشفت مصادر القصر الجمهوري عن تحقيق تقدّم في المسارات التفاوضية الثلاثة، مشيرة إلى أن ملف ترسيم الحدود هو الأكثر تقدماً، حيث يجري البحث فيه انطلاقاً من الحدود الدولية. وأضافت أن الملف السياسي شهد أيضاً تقدماً نوعياً، لا سيما لجهة الاتفاق على الفريق الثالث الذي سيتولى مهمة التحقق.
وقالت: في كل جلسة تفاوض يعيد لبنان طرح إعادة وقف إطلاق النار لمدة ٨ أسابيع أو ٦٠ يوماً بما في ذلك التوقّف الكلّي للتفجيرات وحركة المسيّرات.. وأكدت المصادر أن التفاوض يشكل السبيل الوحيد لإيصال مطالب لبنان وصوته، وقد أسهم منذ انطلاقه في تخفيف حدة القصف الإسرائيلي وتقلّص رقعته الجغرافية مقارنة بالفترة السابقة.
وكشفت معلومات اعلامية من واشنطن، عن أنه لم يتم الاتفاق بعد على الجهة الثالثة المحايدة التي ستراقب العمل في الجنوب، مع بحث في مرحلة انتقالية سريعة يمكن خلالها الاستعانة بقوات عربية أو دولية أو جهة أخرى، في حال استغرقت إجراءات تكليف القوات الإيطالية وقتاً طويلاً في البرلمان الإيطالي لتعديل المهمة.
وأشارت المعلومات إلى الاتفاق على استكمال المنطقتين التجريبيتين في زوطر الغربية وفرون وصريفا، إلى حين الاتفاق على شروط وآلية العمل في المناطق التجريبية، على أن توضع خطة شاملة للمراحل التالية، فيما طالب لبنان بأن تكون بنت جبيل والخيام من المناطق التالية.
وأضافت أن النقاش في موضوع الحدود كان إيجابياً، وتم وضع المبادئ التي سيرتكز عليها البحث في المراحل اللاحقة، انطلاقاً مما تم الاتفاق عليه سابقاً في البر والبحر، كما تناول البحث موضوع إعادة الإعمار.
ولفتت المعلومات إلى أن المحادثات ستُستكمل اليوم الخميس عند التاسعة بتوقيت روما، إلا إذا استجدت تطورات ميدانية كبيرة تحول دون ذلك، مشيرةً إلى أن الاتصالات مستمرة للتهدئة. وأن أجواء اليوم الثاني من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما أفضل من جلسة أمس مع تسجيل تقدّم في بحث الملفات المطروحة ولا سيما ما يتعلق بالحدود وآليات التحقق إضافة إلى رسم خارطة طريق للمرحلة المقبلة.
في الموازاة، اعلن مصدر سياسي لبناني ان الضغط الأميركي الذي يجري الحديث عنه لم يترجم بأي متغيرات أو خطوات في الواقع وفي الميدان، معتبرا ان عدم التزام إسرائيل بمندرجات المفاوضات يتسبب بعدم حصول أي نتائج في جلسات التفاوض كما على الأرض.
الجلسة الأولى
وكانت قد انعقدت امس الاول في السفارة الأميركية بالعاصمة الإيطالية روما الجلسة الاولى من الجولة السابعة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي عُقدت وبرعاية أميركية، وبمشاركة وفدين من الجانبين، لبحث ملفات مرتبطة بتنفيذ اتفاق الإطار وانتهت عصراً. من دون تحقيق اختراقات في الملفات الأساسية، فيما طغى البحث في ترسيم الحدود وآليات التحقق من تنفيذ الاتفاق، من دون التطرق إلى ملف «المناطق التجريبية».
جلسة الافتتاح ركزت على ملف ترسيم الحدود والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان، ولا سيما التفجيرات، وشهدت مداخلتين مطولتين لكل من السفيرة ندى حمادة معوض والسفير اللبناني سيمون كرم حول آليات تنفيذ اتفاق الإطار واستكمال مسار التفاوض.
وذكرت مصادر القصر الجمهوري بعد متابعة الرئيس جوزاف عون وفريقه الاجتماع، أن النقاش انقسم بعد الظهر في جلسة المفاوضات الى إجتماعين عسكري وسياسي، على المستوى السياسي تم البحث في موضوع ترسيم الحدود البرية على أن يُستكمل غداً ولبنان قدّم رؤيته، أما في الاجتماع العسكري فقد تمت مناقشة موضوع آلية التحقق والطرف الثالث المسؤول عنه. وأكدت أن لبنان لم يحصل على أجوبة من المستوى السياسي الإسرائيلي، حول الالتزام بوقف إطلاق النار ولم يتم التطرق إلى موضوع المناطق التجريبية بسبب رفض الوفد الاسرائيلي، وقد يتم بحثها اليوم.
وأفادت المعلومات بأن الجيش اللبناني عرض خرائط تثبت أنه نفذ انتشاراً كاملاً في عدد من المناطق التجريبية، مؤكدة ان لبنان الرسمي يرفض أي تحقق إسرائيلي من عمل الجيش اللبناني وهناك رفض لأي دخول إسرائيلي إلى المناطق التي دخلها الجيش اللبناني.
وبحسب المصادر، فإن الوفد اللبناني طالب باعادة تجديد وقف اطلاق النار المعلن سابقاً، والاصرار على وقف الخروقات الإسرائيلية. كما أصر على نقل «مطلب الالتزام بوقف النار» الى المستوى السياسي بالكيان الاسرائيلي، بانتظار الأجوبة، والجانب الأميركي متفهم جدا لهذا الطلب. والوفد الإسرائيلي تراجع للمرة الأولى عن موقفه السابق بشأن الحدود البرية وسيتم العمل على إعادة إظهار الحدود المرسمة دولياً.
وأضافت مصادر القصر الرئاسي: لم نسمع برفض إسرائيلي لتوسيع المناطق التجريبية وهناك بحث بمناطق تجريبية جديدة كبنت جبيل والخيام، وإن لم يوافق الجانب الإسرائيلي لدينا خطة بديلة تتعلق بمناطق تجريبية أخرى.
وأشارت المصادر إلى أنه «لا صحة لما يشاع بشأن الملحق الأمني السري».
وافيد أن الوفد اللبناني المفاوض رفض مناقشة الملفّ الإقتصادي في ظلّ وجود الوفد الإسرائيلي، بينما أكدت معلومات أخرى ان الوفد اللبنانيّ سيعقد لقاء منفصلًا مع مسؤولين أميركيين لبحث ملف إعادة الإعمار.
- اللواء -






