المركزية – انعكس انقلاب حزب الله على الدولة وقراراتها وكسر هيبتها سلباً على سمعتها وثقة المجتمع الدولي بها ، تزامناً مع وقوف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون على منبر الأمم المتحدة ومطالبته دول العالم بدعم لبنان ودولته التي عادت لتمسك بزمام المبادرة ، ما اكد في رأي المتابعين اقوال الموفد الأميركي توم براك عن عجز الحكومة تحويل اقوالها حول حصرية السلاح الى أفعال وفشل القوى الأمنية في تنفيذ المطلوب منها .علما انه لم يغب الربط هنا بين مشاركة مسؤول الارتباط والتنسيق وفيق صفا في الفاعلية التي أقيمت في الروشة وبين التصعيد الإيراني الذي ورد على لسان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من ان الحزب اكثر حيوية من أي وقت مضى وان تزويده بالصواريخ ليس مستحيلا ، وانه لو كان قائدا له لشن الحرب على إسرائيل، ليستنتج من ذلك ان الحزب يعاني من انقسام واضح بين موقفين متصلب وملتصق بإيران يقوده امينه العام الشيخ نعيم قاسم وصفا وبعض المسؤولين العسكريين وبين الموقف السياسي المهادن المتماهي مع موقف الرئيس نبيبه بري القلق من دخول الحزب في صراع داخلي يقضي على مكانته ووحدته .
رئيس حزب الوطنيين الاحرار عضو تكل الجمهورية القوية النائب كميل شمعون يؤكد لـ "المركزية " في السياق ان البلاد تستحضر اليوم اجواء العام 1975 تاريخ انطلاق الحرب الاهلية مع فارق بسيط . في الماضي كان السنّة في لبنان حلفاء للفلسطينين الذين لم تنطل على احد مسرحية الامس بتسليمهم السلاح للجيش. الفارق الوحيد اليوم هو ان الفريق الشيعي هو الحليف للفلسطيني مع ما يمثله ذلك من تحد للدولة وعصيان لأوامرها ومؤسساتها . إضافة هناك انجراف مسيحي اكثر نحو التقسيم او إقامة الكانتونات وما يشابهها من لامركزية موسعة إداريا وماليا . علما ان الجيش والأجهزة الأمنية التي تقاعست عن أداء دورها وواجباتها آنذاك في العام1975 تعيد اليوم رسم وتنفيذ السيناريو نفسه بالسماح لحزب الله التصرف على هواه بتجاوز القوانين وتهديد القضاء . اين خطاب القسم والبيان الوزاري وماذا تبقى منهما ؟ الغريب وسط هذه المشهدية المؤلمة من الفلتان المستشري والمعمم نتيجة فائض القوة لدى الحزب ان يطالب رئيس الجمهورية من الأمم المتحدة العالم بدعم لبنان وان يعرب في الوقت نفسه عن عدم الاستعداد لنزع السلاح غير الشرعي بالقوة، الامر الذي اعطى المصداقية لقول الموفد الأميركي توم براك بأن الدولة اللبناني تكتفي بالكلام من دون أفعال . لماذا الجيش ما دمنا غير واثقين من لحمته وقدرته وفي كل يوم يقفل الشوارع والطرقات مطالبا بزيادة رواتبه . لم نسمع واحدا ممن هم في الخدمة او المتقاعدين يطالب بتسليح الجيش . لا امن بالتراضي بدليل لا قيامة للدولة رغم الدعم الخارجي المتوافر لها .
ويلفت الى استمرار التدخل الإيراني في لبنان متوقفاً عند تصريح قاليباف ومطالبته حزب الله بفتح الحرب مجددا على إسرائيل . ويسأل اذا كانت طهران العاجزة عن مواجهة إسرائيل تريد تدمير لبنان وتهجير الشيعة والى اين ؟






