7:14 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

تجفيف تمويل "حزب الله": التعويضات لم تصل والمساعدات تتراجع

"حتى الآن لم يصل التعويض الذي وعدونا به، والشيك الذي أعطوني إياه منذ حرب 2024 ما زال في حقيبة يدي ولم يصرف، كلما ذهبت لأسأل لا أحصل على جواب شافٍ. أظنني استسلمت وسأتحمّل بنفسي تكلفة إصلاح بيتي المتضرر، أما بيت العائلة الذي دُمّر فالله يعوّض". هكذا تروي لينا، وهي سيدة من البقاع، بعدما فقدت الأمل بالتعويضات التي وعد بها "حزب الله".

بعد حرب عام 2024، أعلن "الحزب" أن "القرض الحسن" سيدفع ما بين 12 ألفًا و14 ألف دولار لكل عائلة دُمّر منزلها. إلا أن ذلك لم يحصل، فيما دُفعت بعض المساعدات لمن تضررت بيوتهم، إنما بشكل استنسابي، وبالتالي لم يحصل الجميع على ما وُعدوا به.

بحسب المعلومات التي حصلت عليها "نداء الوطن"، يواصل "حزب الله" دفع رواتب عناصره، علمًا أن بعض الرواتب لا يتخطى 600 أو 700 دولار مقابل القتال ضد إسرائيل، فيما يرتفع الرقم بحسب الرتبة والمهمة المطلوبة من العنصر. إلا أن "الحزب" توقّف، في المقابل، عن دفع عدد من المخصصات والخدمات الاجتماعية لبيئته، إضافة إلى التعويضات التي وعد بها ولم يستطع تأمينها.

السبب، بحسب مصدر متابع، هو أن تركيز "حزب الله" حاليًا هو على البقاء، فالمعركة وجودية، وبالتالي فإن التمويل الذي يحصل عليه من إيران بطرق ملتوية يذهب بمعظمه إلى ترميم الترسانة العسكرية، ومحاولة الصمود كحزب مقاتل، أما الجانب الإنساني والاجتماعي فمؤجّل حاليًا. ويشير المصدر إلى أنه، بعد تجفيف منابع التمويل، مثل "القرض الحسن" وغيرها من المؤسسات، كمحطات الوقود ومحال الصرافة التابعة لـ"الحزب"، إضافة إلى التشدّد في المطار وفي البر والبحر، بات "حزب الله" يقلّص المصاريف ويركّز التمويل على الشق العسكري.

وبحسب تقرير موسّع نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، وشارك في إعداده الصحافي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" رونين بيرغمان، فإن تل أبيب لم تعد تكتفي بضرب القدرات العسكرية لـ"الحزب"، بل تسعى أيضًا إلى استهداف الأموال التي تتيح له دفع رواتب مقاتليه، وإعادة بناء بنيته التحتية، وسداد التعويضات، وتشغيل شبكة الرعاية الاجتماعية الواسعة التي استند إليها طوال عقود في الحفاظ على التأييد داخل البيئة الشيعية في لبنان.

ومن المعروف أن "حزب الله" منذ تأسيسه في ثمانينات القرن الماضي، عمل على جعل نفسه الملجأ والدولة بالنسبة إلى بيئته، مؤمنًا لها الحاجات الأساسية، من طبابة ومساعدات غذائية ومدارس ومستشفيات... إلا أن تراجع قدرة "الحزب" على تأمين هذه الرعاية وتمويل نظمها، يؤثر بطبيعة الحال على حياة الناس ومئات الآلاف من النازحين بشكل خاص. من هنا يمكن رصد النقمة الشعبية التي بدأت أصواتها تعلو، بمجرد جولة بسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن الواضح أن "حزب الله" لم يعد قادرًا على إسكات الأصوات المعارضة والمقهورة، فهي تتكاثر كلما طالت الحرب وطالت العودة إلى الديار وكلما تأخرت التعويضات.

ففيما يركّز "حزب الله" على إعادة بناء قدراته العسكرية بعد الخسائر التي تكبّدها، فهو يفقد، في المقابل، المزيد من قاعدته الشعبية، التي قام جزء كبير منها على المخصّصات والدعم المالي.

وبالفعل، حين سُئل أحد نواب "حزب الله" عن مصير الناس في إحدى المقابلات، كان جوابه: "الله بيدبّر". فبعدما استفاد الحزب من النظام المالي اللبناني ومن غياب الدولة وسيطرته عليها، تشير المصادر إلى أن الأمور تغيّرت، "لا سيما في ظل منع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت، بعدما وردت معلومات عن أنها تحمل أموالا لـ"حزب الله"، وبعد سقوط نظام بشار الأسد وإقفال عدد من المعابر غير الشرعية. كل ذلك دفع "حزب الله" وإيران إلى البحث عن أساليب جديدة لتمرير الأموال، لكنها أساليب أكثر تعقيدًا وصعوبة".

إيران تزيد المساعدات

وفق تقدير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية قبل الحرب، كانت إيران تحوّل إلى "حزب الله" نحو 700 مليون دولار سنويًا، وهو الجزء الأكبر من ميزانيته السنوية المقدّرة بنحو مليار دولار. وقال مسؤولون لبنانيون وأميركيون وإسرائيليون إن طهران زادت مساعداتها المالية لـ"الحزب" خلال السنة الماضية، إلا أن نفقات الحرب وإعادة الإعمار والعناية بمئات الآلاف من النازحين ارتفعت إلى حدّ باتت معه هذه المبالغ غير كافية لتغطية احتياجاته.

وتنتقل الأموال من إيران عبر بعض الدول، بواسطة نظام "الحوالة"، وهو آلية غير رسمية للتحويل بين الوسطاء وشركات مالية غير رسمية، لا تستوجب عبور الأموال النقدية نفسها الحدود. فيما وردت معلومات تشير إلى أن بعض الأموال وصلت نقدًا عن طريق بعض الأشخاص.

وفي تشرين الثاني الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في إطار عقوبات فرضتها على صرافين لبنانيين، أن إيران كانت قد حوّلت خلال تلك السنة نحو مليار دولار إلى "حزب الله"، معظمها بواسطة نظام "الحوالة".

وبذلك، تستمر الحرب المالية ضد "حزب الله" وإيران، وهي حرب قد تكون مكلفة شعبيًا على المدى الطويل أكثر من أي معركة عسكرية.

بسكال صوما - نداء الوطن

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o