المركزية- بينما كان المنتدى الاستثماري اللبناني- السوري منعقد في بيروت الأربعاء، عقد رئيس الحكومة اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ووزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني. وبعد اللقاء، قال سلام في تصريح تلفزيوني "نحن منذ فترة نعمل على فتح صفحة جديدة مع الإخوة السوريين، وأن نبني العلاقات بين بلدينا على الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمصالح المشتركة". أضاف "ناقشنا ضرورة الانتهاء من مراجعة الاتفاقات بين البلدين، لتكون قاعدة لأول اجتماع للجنة العليا المشتركة اللبنانية- السورية التي أنشأناها في بيروت، كي لا تبقى هذه الخطوة حبراً على ورق. وإن شاء الله، إذا لم يكن الاجتماع مطلع الشهر المقبل، فسيكون في الشهر الذي يليه". وتابع "كما ناقشنا أهمية تعزيز مشاريع الربط الإقليمي، ولا سيما في مجالات الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة، لما فيها من مصالح مشتركة للبلدين".
من جهته، أشار الشرع بعد لقاء سلام الى ان "الإرث القديم صعب ونحاول إنشاء علاقات جديدة مبنية على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة التي تؤثر في المستقبل على الوضع الأمني"، مؤكدا ان "الهموم واحدة بين لبنان وسوريا ويجب أن تجمعنا دائماً أفضل العلاقات". وعن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية ونصيحته للبنان، قال الشرع "أدعو للصراحة المطلقة مع شعوبنا فالوعود المبالَغ فيها تسبّب صدمات وتؤثر على مساحة الثقة".
يسير لبنان وسوريا الجديدة على خطين متوازيين نعم، لكن نحو الاهداف عينها، ويتقاطعان في اكثر من نقطة. فوفق ما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ"المركزية"، تطوير العلاقات الثنائية الاقتصادية والتجارية بينهما، أولوية مشتركة، خاصة في ملفات النقل والتصدير والاستيراد والطاقة والسكك الحديد. كما ان البلدين ينسقان ايضا امنيا وعسكريا، ويتطلعان الى ضبط حدودهما المشتركة ومنع استخدامها لاغراض عسكرية او ارهابية او تجارية لتهريب الممنوعات او الاسلحة او السلع.
اما القضية الثالثة التي تجمعهما فهي انهاء حال العداء والصراع مع إسرائيل.
وهنا ايضا، تتابع المصادر، القواسم المشتركة كثيرة: فالدولتان قررتا انتهاج طريق الدبلوماسية والتفاوض لحل النزاع مع إسرائيل، برعاية اميركية، وما عادتا تؤمنان بالخيار العسكري. كما انهما تريدان، في مرحلة اولى، اتفاقا امنيا او ما يعادله، مع إسرائيل، على ان يكون مقدمة لاتفاق سلام بين الدولتين في مرحلة لاحقة. هذا ما قاله رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لوكالة الانباء الفرنسية الاسبوع الماضي، وهذا ما قاله ايضا الشرع في ندوة في نيويورك منذ ايام حيث لم يستبعد انخراط سوريا في نقاش طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان في حال نجاح اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، مؤكدًا أن الجولان أرض سورية..
البعض يحاول اليوم اللعب على وتر تناقضات بين لبنان وسوريا ويسوّق ايضا لكون الشرع يعدّ للدخول الى لبنان عسكريا.. لكن الوقائع والمواقف تثبت العكس وتدل على ان البلدين على الموجة نفسها والدرب نفسه، تختم المصادر.






