6:12 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

بيروت تواجه ضغطاً مزدوجاً.. ومساعٍ للتثبُّت من عدم الانخراط في أي مواجهة جديدة

قال مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية» إنّ «المشهد لا يمكن اختزاله في رسالة إسرائيلية واحدة أو في تهديد عسكري عابر، بل ينبغي قراءته في ضوء تداخل ثلاثة مسارات: الاستعداد الإسرائيلي لاحتمال اتساع المواجهة الإقليمية، ومحاولة دفع الدولة اللبنانية إلى تعزيز حضورها الميداني والأمني، والتعقيدات التي لا تزال تعترض المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، وخصوصاً في ما يتعلّق بالسيادة وآليات التحقق من تنفيذ الترتيبات المتفق عليها».


وأضاف المصدر، أنّ «احتمال انضمام «حزب الله» إلى مواجهة جديدة مع إيران، تصدّر الاهتمام الإسرائيلي خلال الأيام الماضية، تزامناً مع تزايد حركة الوسطاء الديبلوماسيين الغربيين لنقل الرسائل الداعية إلى التهدئة، ووسط ضغط أميركي على الجيش اللبناني لاتخاذ إجراءات لانتشار قواته وإقامة حواجز على الطرق، في المناطق التي يوجد فيها عناصر الحزب، للحدّ من قدرته على الانخراط في القتال إذا تجدّدت الحرب مع إيران، وسط مخاوف إسرائيلية من أن يتعرّض لبنان لضغوط إيرانية تدفعه إلى فتح جبهة إضافية».
وأشار المصدر، إلى أنّ «هذه الرسالة تجمع بين مطلب أمني ميداني وإنذار سياسي وعسكري. فإسرائيل تطالب الدولة اللبنانية بإجراءات عملية على الأرض، وهذا يعني أنّ بيروت تواجه ضغطاً مزدوجاً: ضغط لمنع توسّع المواجهة، وضغط لتحويل حضور الجيش اللبناني عامل ضبط ميداني في مناطق تعتبرها إسرائيل ذات أهمية أمنية».


ولفت المصدر نفسه، إلى مساعٍ يجريها الرؤساء الثلاثة، للتثبُّت من عدم انخراط الحزب في أي مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل، من دون أن يستبعدوا أي نكث بهذا الالتزام إن تمّ، على غرار ما حدث في آذار الماضي، ليبقى تصنيفه على أنّه رسائل تطمين وليس التزاماً نهائياً. وقال المصدر إنّ «هذه المعطيات تعكس جوهر المعضلة التي تواجه لبنان: كيف يمكن حماية الاستقرار الداخلي ومنع تحويل الأراضي اللبنانية ساحة إضافية للنزاع الإقليمي، في ظلّ تعذّر الاطمئنان الكامل إلى المسار الذي سيسلكه «حزب الله» إذا اتسعت المواجهة؟».


وعلى خط المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، وبعد انتخابات الكنيست، اكّد المصدر، أنّه لم يُحدَّد موعد جديد للاتصالات بين الجانبَين بعد، وأنّ الانتخابات النصفية الأميركية، إلى جانب عدم حسم تشكيل الحكومة الإسرائيلية، يعوقان إحراز تقدّم. لكنّ التعقيد، وفق المصدر نفسه، لا يقتصر على الظروف السياسية في واشنطن وإسرائيل، بل يشمل خلافاً عملياً حول الجهة التي ستتولّى التحقق من خلوّ المناطق المختارة للتجربة من السلاح، مع طروحات إسرائيلية بإسناد المهمّة إلى منظمات غير حكومية، وهو ما رفضه الجانب اللبناني، فيما رفضت إسرائيل اقتراح لبنان الاستعانة بقوة مراقبي الهدنة العاملة منذ عام 1949.


وأوضح المصدر الديبلوماسي نفسه، أنّ «الخلاف على آلية الرقابة ليس تفصيلاً تقنياً يمكن تجاوزه بسهولة. فالجهة التي ستتولّى التحقق من تنفيذ الترتيبات تحدّد، عملياً، طبيعة الإشراف على الأرض وحدود دور المؤسسات اللبنانية، ومدى احترام السيادة اللبنانية. ولذلك، فإنّ اختيار الآلية ليس أقل أهمية من الاتفاق على الترتيبات نفسها. من هنا، لا يجوز قراءة عدم تحديد موعد جديد للمفاوضات باعتباره دليلاً قاطعاً على انهيار المسار، كما لا يجوز التعامل مع استمرار الاتصالات على أنّه ضمان لتحقيق اختراق قريب». وربط الديبلوماسي نفسه طلبات إجراء تنسيق مباشر وميداني بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي بـ»قرار لبناني حاسم، يشترط انسحاباً كاملاً من جنوب لبنان، إنهاء كل أشكال الأعمال العدائية، ومنع قيام أي مسار تفاوضي موازٍ لمسار واشنطن، لكنّ الشرطَين الأولَين مرفوضان في تل أبيب.

- الجمهورية -

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o