أكد النائب بيار بو عاصي أننا لا نريد أن يموت الناس من الجوع أو الفقر أو انعدام الاستقرار، ولا نريد أن يُشرَّد أولادهم، معتبرًا أننا عندما نصل إلى هذه المرحلة، يجب أن تتحمّل الدولة اللبنانية مسؤولياتها، فإذا كانت الدولة لا تحمي حقوق الناس وسلامتهم، فما الذي تقوم به أساسًا؟
وقال في حوار عبر الجديد: "إذا كان تحقيق السلم الأهلي يعني السماح بتنقل مئات الكيلوغرامات من المتفجرات في البلد، فعلينا عندها أن نعيد النظر في مفهومنا للسلم الأهلي."
أضاف: "مضى على نهاية الحرب نحو 36 عامًا، ونحن لا نزال ندوّر الزوايا. فإذا قال لي أحد إن هذه السياسة نجحت، فليشرح لي كيف نجحت."
ورأى أن الوضع الذي نعيشه اليوم هو، بالتأكيد، انعكاس لسياسة استمرت منذ اتفاق الطائف حتى اليوم، أي منذ نحو 37 عامًا، مذكرًا بأننا حاولنا تدوير الزوايا مع الفلسطينيين والسوريين والايرانيين وحزب الله وإلى أين وصلنا؟
وتابع بو عاصي: "لا يمكن لأحد أن يقنعني بأن هذه السياسة نجحت، فهي أدت إلى تدمير البلد وانهيار اقتصاده واستقراره وازدهاره وبناه التحتية، لذا من الضروري إعادة النظر في هذه السياسة والبحث عن حلول مختلفة."
وأوضح أن حزب الله هو الطرف القادر على جرّ البلد إلى حرب أهلية، فيما لا أحد منا يريد حربًا أهلية، لكن لا يمكن الاستسلام لمنطق من يأخذ البلد رهينة، ثم يهدد بقتل كل من يحاول معالجة المشكلة، ويلقي بالمسؤولية على من يسعى إلى الحل.
وأكد أن علينا أن نخرج من الأدبيات السياسية التي تقيّدنا وتمنعنا من التفكير خارج إطارها، مضيفًا: يقول "الحزب" أنه قوة تحرير، فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لم يتحقق تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر وقد مضى 26 عامًا على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000؟"
وتابع: "يقول إنه قوة ردع في مواجهة إسرائيل، وأخبرنا حسن نصرالله أن أي صاروخ إسرائيلي سيُقابَل بمئات الصواريخ، فأين كانت هذه القوة عندما دخلت إسرائيل وإحتلت مناطق لبنانية عدة؟ وإذا كان يتحدث عن قوة دفاع، فأين ظهر هذا الدفاع؟"
وإذ لفت إلى التناقضات في الخطاب السياسي، أكد أن علينا أن نعود إلى المبدأ الأساسي، بدلًا من البقاء في التفاصيل، سائلا: "هل يتمتع لبنان بالسيادة أم لا؟ وهل إيران شريك في سيادة لبنان، أم أنها تتدخل في قرار الدولة وسيادتها؟" وأضاف: "هذا هو السؤال الجوهري، وكل ما عداه تفاصيل."
وأكد أنه لا ينبغي أن نحصر النقاش في قضية المتفجرات وحدها، بل يجب أن نضعها في إطارها السياسي والوطني الأوسع: هذه هي مسؤولية الحكومة، وهذه هي مسؤولية العهد، منذ انتخاب رئيس الجمهورية.
أضاف: "نحن نتحدث عن 500 كيلوغرام من المتفجرات يجري نقلها داخل البلد، وعن مسألة تمسّ القرار السياسي والسيادي في لبنان. فإذا كانت الدولة تتعامل مع الأمر وكأنه مزحة، فنحن لا نمزح في هذا الموضوع."
واكد أن المطلوب أولًا هو استكمال التحقيقات القضائية وأن يحدّد القضاء المسؤوليات، وأن يكشف حقيقة ما حصل. أين مخازن المتفجرات؟ كيف نُقلت؟ إلى أين كانت متجهة؟ ومن كان سيستخدمها؟ هذه كلها أسئلة تحتاج إلى تحقيق جدي، ولا يجوز تجاوزها أو القفز فوقها.
وتابع بو عاصي: "يقول حزب الله أنه صاحب المواد المتفجرة المضبوطة ويطالب باستعادتها فيما عليه أن يخضع للقانون، لا أن يتصرف وكأنه كيان مستقل عن الدولة اللبنانية."
وسأل: "هل يُعقل أن يقول طرف سياسي مسلح: أنا مقاوم، ولدي ارتباط بإيران، ولدي استقلاليتي، وأفعل ما أريد، وأملك سلاحي وذخيرتي ومتفجراتي، ولا يحق للدولة أن تتدخل؟ هل يمكن القبول بهذا المنطق؟ هذا هو جوهر المشكلة."
ورأى انه إذا كان هناك اعتراف صريح من حزب الله بملكية هذه المواد، فإن ذلك لا يُنهي التحقيق، بل يجعل استكماله أكثر إلحاحًا.
وقال: "أنا بيار بو عاصي، وأنا من تكتل الجمهورية القوية، وأنا مواطن لبناني، وأرفض أن يأتي أحد ليقول لي بكل بساطة إن من حقه امتلاك 500 كيلوغرام من المتفجرات، وإن عليّ أن أقبل بذلك من دون اعتراض أو مساءلة. لا يا أخي، أنا لست ضعيفًا أمامك، يا حزب الله. هذا البلد بلدي كما هو بلدكم، ولا يحق لأحد أن يفرض على اللبنانيين واقعًا أمنيًا وعسكريًا خارجًا عن سلطة الدولة."






